غابي أيوب/ رسائل القوات من زغرتا: نحن هنا، وانضباطنا هو قوتنا.

غابي أيوب
خاص المرصد اونلاين
يعكس المشهد السياسي في قضاء زغرتا تحولاً جوهرياً في استراتيجية “القوات اللبنانية”، حيث انتقل التركيز من محاولة فرض “شخصية” قواتية صرفة في معقل العائلات، إلى بناء تكتل أصوات وعصبيات سياسية عابرة للأسماء التقليدية.
في دورة 2018، كانت القوات لا تزال في طور استكشاف قدرتها على الاختراق المباشر. أما في 2022، فقد أظهرت الأرقام أن “الماكينة القواتية” في زغرتا أصبحت قادرة على رفد اي مرشح على لائحتها بكتلة تصويتية صلبة
أثبتت الأرقام أن الصوت القواتي في زغرتا هو “صوت مطواع” للقرار المركزي، حيث صبت الأصوات لصالح اللائحة المدعومة قواتياً دون تسرب يذكر
لطالما اعتُبرت زغرتا “قلعة مغلقة” للزعامات التقليدية (فرنجية، معوض، دويهي,كرم,المكاري). تدرك القوات أن معركتها هناك ليست في استنساخ زعيم محلي، بل في تجميع الناخبين السياديين والمعارضين للنهج التقليدي تحت سقف تنظيمي واحد.
-
الهدف: إثبات أن القوات “فكرة” و”مشروع” وليست مجرد مرشح عابر.
-
النتيجة: تحويل الصوت القواتي في زغرتا إلى “بيضة القبان” التي لا يمكن لأي لائحة تجاوزها.
في زغرتا، التحالفات ليست مجرد توزيع مقاعد، بل هي محاولة لكسر “الأحادية الزغرتاوية”.
-
التحالف مع ميشال معوض: يمثل هذا التحالف التقاء “الشرعية المناطقية” (معوض) مع “القوة التنظيمية” (القوات).
-
جذب المترددين: من خلال التركيز على “الأصوات لا الأشخاص”، تستهدف القوات الشريحة الشبابية والمغتربين الذين يبحثون عن برنامج سياسي يتجاوز الخدمات العائلية الضيقة.
بتحركها في زغرتا، ترسل القوات رسائل متعددة الاتجاهات:
-
إلى بنشعي: “نحن موجودون في عقر داركم الانتخابي، وقدرتنا على التجييش تتصاعد”.
-
إلى الحلفاء: “قوتنا تكمن في انضباط قاعدتنا، وهي ورقة رابحة في أي مفاوضات انتخابية”.
-
إلى القاعدة الحزبية: “لا توجد منطقة محرمة على الانتشار القواتي”.
القوات في زغرتا تلعب لعبة “النفس الطويل”. هي لا تبحث عن فوز كاسح بمرشح حزبي اليوم بقدر ما تبحث عن تثبيت كتلة تصويتية صلبة تجعل من “الصوت القواتي” ممراً إلزامياً لأي تغيير سياسي في الشمال.



