أبرز الأخبار

الى المودعين بالليرة : إقرأوا الفاتحة على ودائعكم !

 

بقلم المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

اذا كان المودعون بالدولار قد استبشروا خيرا من جراء التداول بامكانية استرداد وان قسم زهيد من ودائعهم، فان المودعين بالليرة اللبنانية لم يجدوا بعد البحث والتنقيب اي فرصة بنجاة هذه الودائع ولا حتى بقسم منها ، ولا حتى بذكرها بين سطور مشاريع القوانين والاقتراحات ذات الصلة ، بعد محاولاتهم الحثيثة لمعرفة اي بصيص نور ام بريق أمل في هذا النفق المسدود.
هذه الفئة من المودعين كان نصيبها المشؤوم أنها وثقت بالشعارات الرنانة التي استقطبتهم يوم كان مصرف لبنان طوال ١٥ عاما في ظل هندسة حاكمه الأسبق رياض سلامة الملتبسة يحرق عدة ملايين من الدولارات يوميا لتثبيت سعر صرف “وهمي” للايحاء بان شعاراته صائبة، وهذا ما دفع اللبنانيين والمغتربين والاجانب على حد سواء لايداع ما يقارب ثمانين مليار دولار بالليرة اللبنانية في المصارف ،ذلك على وقع ترانيم وصدى شعارات “السرية المصرفية” و “الليرة المتينة”
لكن الامر لم يقتصر على نكبة ١٧ تشرين ٢٠١٩ وإخفاء هذه الودائع ،بل استمر على وقع مؤامرة ما زالت حتى اليوم تخفي عن شاشة الازمة المالية الكبرى الودائع بالليرة او حتى وجودها ، وكأن العملة اللبنانية لم تعد قيد التداول في المصارف والسوق التجاري وسوف نعطي عددا من المؤشرات والوقائع التي تصب في هذا الاتجاه.
فخلال كافة المداولات والمناقشات في كافة الاروقة لم تتم اثارة مصير هذه الفئة من الودائع، كما ان قانون “الفجوة المالية” المقترح المشؤوم المعرض للابطال الذي أصدرته الحكومة لم يتطرق الى هذه الفئة من الودائع لا من قريب ولا من بعيد ،بل عندما يسأل مودع مصرفه هل بامكانه سحب اي مبلغ منه يأتيه الجواب بامكانية سحب خمسة ملايين ليرة شهريا اي ما يقارب الخمسين دولارا لا تكفي ثمن قارورة غاز و٢ كيلو فواكه و٢ كيلو من اللحوم…
أما العروض” السخية”فتأتيه من المصرف بامكانية سحبه ١٠% من حسابه مقابل اقفال الحساب برمته وابراء ذمة المصرف من أي حق أم مطلب
خبير مصرفي عتيق قال في مجلس خاص: إقرأوا الفاتحة على الحسابات والودائع بالليرة اللبنانية، فلا الدولة “حاسبة حسابها” ولا الوزراء ولا النواب،ولا المصارف ولا الرؤساء الذين يبحثون عن ارضاء البنك الدولي وصندوق النقد لاقتراض بضعة مليارات …..
انه ذنب المودع بالليرة الذي اللبنانية تمسك يوما بليرته فوقع ضحية الخداع والاختلاس المنظم الغير مسبوق في تاريخ الشعوب….
وان كان المسؤولون يبحثون عن اسكات وجع المودعين بالدولار لعشرين عاما مقبلا بالتقسيط الممل وبتوريث دين السرقة مع تجهيل الفاعل،فان ودائع المودعين بالليرة لم يعد يحسب لها حساب او ذكر،الا امكانية ذكرها عبر قراءة الفاتحة على روحها الطاهرة ….وبعد أعوام على أرواح أصحابها الطاهرة. لكنهم نسوا أن هيبة الدولة والثقة بالمصارف ستشملها الصلاة عن أرواحها في مثواها الأخير بعدما استغنت المصارف عن هذه الثقة ولم تعد بحاجة اليها بعد طمر تعب الناس وما جنته أيديهم طوال العمر تحت التراب
إنها نكبة العصر ترتقي الى مستوى تهجير وطن وتدميره وتحويله الى ركام ، فيما تم حتى اليوم تجهيل الفاعلين في أضخم عملية نهب منظمة في الالفية الثالثة أما السارقون فيتم ترفيهم ويعطونهم الصف الأمامي ويتولون أعلى المراتب في حماية لهم من قبل القضاء نفسه ،وهو الذي كام من المفترض ان يتحرك تلقائيا في ١٨ تشرين الاول عام ٢٠١٩ ويتعقب المختلسين ، ولز بادر الى ذلك لما تم تهريب ما تم تهريبه واختلاس ما تم اختلاسه.
اليوم يختفي ٨٠ مليار دولار بااليرة اللبنانية ،وهذه المرة بغطاء مقونن ومشرعن ….يا لها من فضيحة تلو فضيحة ، والمجرمون يسرحون ويمرحون ويطالبون : أعطونا الثقة والادارة والاموال …وسترون العجائب!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى