أبرز الأخباربأقلامهم

لبنان في “غياب الزعامة”: رقصة الخصوم والحلفاء على أطلال الحريرية السياسية

خاص المرصد اونلاين

غابي ايوب

بيروت | خاص منذ أن أعلن الرئيس سعد الحريري تعليق عمله السياسي وغادر العاصمة بيروت متوجهاً إلى مقر إقامته في أبو ظبي، دخلت الساحة اللبنانية في حالة من “اليتم السياسي” غير المسبوقة. هذا الغياب الذي لم يكن مجرد استراحة محارب، بات يُقرأ اليوم كتحول جذري في بنية النظام اللبناني وتوازناته الطائفية.
عقدة “الرياض”: الخلاف الذي غير المسار

تجمع التقارير المتقاطعة على أن المحرك الأساسي لقرار الحريري ليس داخلياً فحسب، بل هو نتاج أزمة ثقة عميقة مع القيادة السعودية، وتحديداً مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ويرى مراقبون أن المشكلة اتخذت طابعاً شخصياً وسياسياً في آن واحد، للأسباب التالية:

تبني الرياض نهجاً “من الصفر” تجاه نفوذ حزب الله، وهو ما اعتبرته الحريرية السياسية أمراً يفوق قدرة لبنان على الاحتمال، مما خلق فجوة في الرؤى.

ترى السعودية أن الدعم المالي والسياسي الهائل الذي قُدم لتيار المستقبل لسنوات لم يترجم إلى نتائج ملموسة في تقليص نفوذ خصومها.

ترك رحيل الحريري خلفه فراغاً لم تنجح أي شخصية سنّية أخرى في ملئه حتى الآن. وبحسب القراءات الميدانية، يعيش تيار المستقبل حالة من “التفكك الصامت”، حيث:

رغم التنافس التاريخي، تدرك “معراب” أن غياب شريك سني قوي بحجم الحريري يجعلها “وحيدة” في مواجهة نفوذ حزب الله، ويُفقد المعارضة توازنها العابر للطوائف.

لم يعد للشارع السني “ناظم” واحد يقرر وجهة الاقتراع أو التحالفات الكبرى.

 تحول الثقل السياسي من “زعيم وطني” إلى “وجهاء مناطق” في طرابلس وبيروت وصيدا، مما أضعف القدرة التفاوضية للطائفة في تقاسم الحصص الحكومية.

يؤكد محللون أن غياب الحريري أدى إلى اختلال في “الميثاقية اللبنانية”؛ فغياب المكون الأكثر تمثيلاً لطائفة أساسية جعل من تشكيل الحكومات وانتخاب رؤساء الجمهورية عملية عسيرة تفتقر إلى التوازن. كما أن خصوم الحريري، وعلى رأسهم حزب الله، وجدوا أنفسهم أمام ساحة سنّية “مبعثرة” يصعب الاتفاق معها على تسوية وطنية شاملة.

تجمع كافة القوى السياسية، في صالوناتها المغلقة، على أن مفتاح الحل ليس في بيروت ولا في أبو ظبي، بل في “المصالحة الشخصية” الغائبة بين الحريري والرياض. وحتى يحدث ذلك، سيبقى السياسيون اللبنانيون يمارسون “سياسة ملء الوقت الضائع” فوق رمال متحركة.

 يظل سعد الحريري في أبو ظبي بانتظار “إشارة خضراء” من الرياض لم تأتِ بعد، بينما يغرق لبنان في رمال متحركة سياسية، بانتظار انتخابات قد تثبت غياب الحريرية أو تعلن ولادة بدائل لم تنضج بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى