أبرز الأخبار

المساعدون القضائيون يردون على نقابة المحامين : الإضراب مستمر

نتحمّل اليوم من رواتبنا جزءًا من كلفة تشغيل المرافق من نظافة وإنارة وتدفئة وقرطاسية وأقلام وأوراق

 

Almarsadonline

أصدر المساعدون القضائيون في لبنان البيان التالي:

التزمت لجان المساعدين القضائيين الصمت منذ اليوم الأول للاعتكاف، تجاه كل من حاول توجيه الاتهامات أو إطلاق الحملات بحقّنا، لا ضعفًا أو تراجعًا، بل انطلاقًا من قناعة راسخة بأن قضيتنا محقّة، ولا تحتاج إلى تبرير أو دفاع أمام من يعرف الحقيقة ويتجاهلها.

إن اعتكافنا موجّه حصرًا بوجه سلطة امتنعت عن إنصاف المساعدين القضائيين وعائلاتهم، وتركتهم منذ العام 2019 يواجهون الانهيار الاقتصادي والاجتماعي دون أي حماية مالية أو ضمانات اجتماعية، وكأنهم خارج الدولة وخارج أولوياتها.

أولًا: في ما يخص نقابة المحامين في بيروت

لقد آثرنا عدم الدخول في سجال مع نقابة محامي بيروت رغم سلسلة خطوات تصعيدية صدرت عنها، حرصًا على عدم تشتيت البوصلة الأساسية التي تتمثل في تحسين أوضاعنا المعيشية وانتزاع حقوقنا المشروعة.

إلّا أنّ البيان الأخير الصادر عن النقابة جاء مخيّبًا للآمال، وتضمّن إساءات واستنتاجات غير دقيقة بحق المساعدين القضائيين، الأمر الذي يستدعي منا توضيح الآتي:

العلاقة بين المساعدين القضائيين والمحامين ليست علاقة وظيفية جافة كما ورد في بيانهم، بل تتجاوز ذلك إلى علاقة احترام يومي وتعاون مهني وإنساني. كثير من المحامين هم أصدقاء وإخوة لنا، ونحن نتعامل مع معاملاتهم بدقة ومسؤولية، ونقوم باستيفاء الرسوم ولصق الطوابع وتسيير الإجراءات على أكمل وجه، انسجامًا مع هذه العلاقة.
عندما أقفل المحامون العدليات وأضربوا لستة أشهر متواصلة، وقفنا إلى جانبهم، تعزيزًا لمبدأ التضامن واحترامًا لدورهم. يومها، لم يسأل أحد عن حقوق المتقاضين ولا عن تعطيل المرفق العام. فكيف أصبح هذا الحق اليوم حكرًا على طرف واحد، ويُستخدم فقط عند الحديث عن المساعدين القضائيين؟
إن الحديث عن استيفاء رسوم غير قانونية لا يمكن فصله عن الواقع المعيشي القاسي وغياب الدولة الكامل عن مسؤولياتها، إذ إن غالبية الدوائر الرسمية والنقابات اضطرت لاعتماد إجراءات مشابهة لتأمين الحد الأدنى من استمرارية العمل في ظل الانهيار.
ونؤكد أننا نملك لائحة بمطلبين واضحين ومحددين مطروحين لدى معالي وزير العدل، وهو يعمل عليها منذ أشهر مشكورًا. لذلك، فإن أي دعم مطلوب من النقابة يكون عبر المساهمة الجدية في إقرار هذه المطالب، وعندها تنتفي الحاجة إلى أي تدبير استثنائي خارج المرسوم.
نرفض بشكل قاطع اتهامنا بإقفال العدليات. نحن من أبقى قصور العدل تعمل في أصعب الظروف، ونعرف جيدًا كيف حافظنا على انتظام العمل عندما كانت الدولة غائبة بالكامل. بل إننا نتحمّل حتى اليوم جزءًا من كلفة تشغيل هذه المرافق من نظافة وإنارة وتدفئة وقرطاسية وأقلام وأوراق من صلب رواتبنا المتآكلة.
كما نرفض تصوير المساعدين القضائيين كسببٍ للفساد أو كطرفٍ في “الرشى”. فالقانون اللبناني واضح: الراشي والمرتشي يرتكبان الجرم نفسه ويعاقبان بالعقوبة نفسها وفق قانون العقوبات اللبناني. لذلك، فإن أي تعميم أو اتهام غير موثّق هو إساءة مباشرة وغير مقبولة.
ثانيًا: في مسؤولية الدولة والجهات المعنية

إن الجهات المعنية بإنصاف موظفي القطاع العام عمومًا، وبالأخص المساعدين القضائيين، غائبة بالكامل عن واجباتها، وكأن هذا القطاع غير موجود، أو كأن انهياره أمر طبيعي لا يستحق المعالجة.

إن هذا الإهمال لم يعد يُحتمل.
لا،مش ماشي الحال.

ورغم الاعتكاف، يواصل المساعدون القضائيون أداء واجباتهم الإنسانية والقانونية. يحضرون يوميًا إلى مكاتبهم، يؤمّنون جلسات الموقوفين، ينفّذون قرارات إخلاء السبيل، وينظمون الأعمال الملحّة بأقصى درجات الالتزام والمسؤولية، في وقت يحاول البعض تصويرهم كمعطّلين أو فوضويين.
لا،مش ماشي الحال.

من غير المقبول أن يتقاضى المساعد القضائي ما بين 450 و700 دولار شهريًا بحسب الفئة والأقدمية، ثم يُترك عند نهاية خدمته ليواجه العوز براتب تقاعدي لا يتجاوز300دولار.
هذا ليس خللًا إداريًا عابرًا، بل هو إعدام بطيء لموظف خدم الدولة بكرامة والتزام.
لا،مش ماشي الحال.

لذلك،
قرّر المساعدون القضائيون الاستمرار في الاعتكاف من 26/1/2026 ولغاية 30/1/2026 ضمنًا مواكبة” لاسبوع اقرار الموازنة ، مع استثناء قضايا الموقوفين وآخر يوم من المهل القانونية حصرًا.

كما يتوجّه المساعدون القضائيون بالشكر إلى كل من وقف إلى جانبهم وساند قضيتهم المحقّة، وفي مقدّمهم نادي القضاة، وهيئة التفتيش القضائي، وسعادة نقيب محامي الشمال، وجميع وسائل الإعلام الحرة.

وفي الوقت نفسه، يناشد المساعدون القضائيون معالي وزير العدل الأستاذ عادل نصّار، الذي يكنّون له كل الاحترام، مواصلة العمل والضغط على الحكومة ووزارة المالية لإنصاف قصور العدل و القضاة والمساعدين القضائيين، وحماية هذا المرفق العام من الانهيار الشامل.

أخيرًا، نقولها بصدق ووضوح:

لسنا هواة اعتكاف، ولسنا دعاة فوضى، لكننا نرفض الذل، ونرفض الجوع، ونرفض أن نُستخدم كبش محرقة.
نحن لسنا الحلقة الأضعف… بل نحن من حمل هذا المرفق على كتفيه حين تخلّت عنه الدولة.

المساعدون القضائيون في لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى