أبرز الأخبار

خطاب القسم رقم ٢ (الملحق)

 

المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

كان لمقابلة رئيس الجمهورية أمس مع تلفزيون لبنان الصدى الكبير بعد عام من التفسيرات والتكهنات ، وها هو فخامته يضع النقاط على الحروف ويحدد أطر المرحلة المقبلة ان على مستوى العلاقة مع حزب الله ام على مستوى ما يحكى عن التطبيع مع اسرائيل ام العلاقة مع سوريا.
لربما تعمد فخامته اجراء المقابلة في جو سياسي ضاغط وأمني أكثر ضغطا من ذي قبل .
وما كان يبوح به الرئيس لزواره همسا منذ عام ،أطلقه أمس علنا عبر شاشة تلفزيون لبنان الرسمي عندما حسم نهائيا مصير سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني بكل جرأة قائلا أن “هذا السلاح انتفى دوره” وهو اليوم يرتد على بيئته “داعيا حزب الله الى العقلنة” مع اشارته الى تعبير ” الطرف الآخر ” الذي استخدمه الرئيس للمرة الأولى وهذا ما لن يعجب اركان الحزب.
وقد نعى الرئيس ما كان يعرف بالاستراتيجية الدفاعية التي كان يحلم بها الحزب والتي كان يعول عليها الأخير لكسب الوقت وتأخير إجراءات تسليم السلاح كما اكد كلام الرئيس بشكل غير مباشر ان لا تفرقة بين ما يعرف بجنوب الليطاني وشماله .
ولفت قوله ان وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر ما يعني أن تسليم السلاح يسرع باجلاء اسرائيل قواتها من لبنان وقوله بان ” لبنان يرغب بالعيش في سلام مع دول الجوار” يشكل رسالة طمأنة للغرب كما لكل من سوريا واسرائيل بان لبنان يسعى للسلام ضمن شروط ازالة الاحتلال عن ارضه واحترام سيادته وهذه المواقف تتطابق تماما مع تلك التي يطلقها خصوم الممانعين على الدوام.
وقد ذهب عون بعيدا عندما نصح الحزب “بالتعقل”. قائلا “فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: “آن الأوان لكي تتعقلوا”.وأضاف: “لقد تعبنا من سياسة المحاور التي هلكتنا”. “ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى”. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة.
كلام الرئيس عون بات يشكل ملحقا لخطاب القسم ،وتفسيرا له وجزءا لا يتجزأ منه ،وهو أضحى خريطة طريق للبنان الغد ،لبنان خال من السلاح غير الشرعي ،بعيدا عن اي استراتيجية قد تغرق الوطن في محاور خارجية هو بغنى عنها، لبنان السيد المستقل الذي يرغب بالعيش بسلام واستقرار مع جيرانه بلا عداوات ولا حروب عبثية .
فهل يتسبب هذا الخطاب الواضح كالشمس بحروب جديدة ام بمماحكات وغضب تحت ذرائع العمالة والخيانة والتواطؤ والامبريالية وسواها من الشعارات التي أغرقت لبنان بالدماء والدموع والدمار منذ مطلع الحرب الاهلية عام ١٩٧٥ حتى تاريخه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى