أبرز الأخبار

الجمهورية : مشروع الفجوة يُنذر بإشعال “ثورة المودعين”…

لبنان على كف عفاريت الداخل وضغوطات الخارج

ألجمهورية

مع السنة الجديدة تتموضع المنطقة على خط الإحتمالات، بدءاً من لبنان القابع بملفاته الخلافية على كفّ عفاريت الداخل وضغوطات الخارج، إلى سائر النقاط الساخنة القديمة أو المستحدثة في المنطقة، التي تتعالى في أجوائها شرارات تصعيدية، من غزة النازف جرحها، إلى اليمن والغليان الموازي لها في بعض دول الخليج، وصولاً إلى إيران التي يتجاذبها من الخارج، تصويب أميركي- إسرائيلي مباشر عليها، تجلّى في اللقاء الأخير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ومن الداخل حراكات اعتراضية وتظاهرات احتجاجية في بعض مدنها، دخل العامل الأميركي عليها بتهديد الرئيس ترامب بالتدخّل حال استهداف النظام الإيراني للمتظاهرين، ما حرّك بدوره حملة إيرانية موازية وتهديدات باستهداف المصالح الأميركية.

وجهة غامضة

إذا كانت بداية السنة الجديدة قد حملت معها خيراً مطرياً من السماء، يأمل اللبنانيّون أن تنتقل عدواه إلى واقعهم المرير، ليروى بخير سياسي وأمني طال انتظاره، يُخفّف ثقل الأعباء التي أرهقتهم، ويكبح مسار الخيبات المتعدّدة الألوان والأشكال التي تدحرجت عليهم طيلة السنة الماضية، وجعلت بلدهم من أقصاه إلى أدناه، تربة خصبة للنزاعات والصراعات والمكايدات، فإنّ وجهة الداخل غامضة، وما هو قائم على الأرض، وتبعاً لما هو موروث من السنة الماضية من تراكمات واصطفافات وافتراقات وإصرار على التنابذ والكيديات، لا يُنبئ بخير على الإطلاق، بل بخيبات إضافية، ربطاً بالكمّ الهائل من الملفات الخلافية المتموضعة مع بداية السنة على منصة الرصد لاتجاهات رياحها السياسية وغير السياسية في الآتي من الأيام، وربطاً أيضاً بالعاصفة الأمنية التي تشنّها إسرائيل على لبنان، إذ استهلّت السنة بزنار ناري طوّقت فيه أمس، مناطق لبنانية متعددة في الجنوب والبقاع عبر سلسلة من الغارات الجوية العنيفة، على مسافات أيام قليلة من اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقرّر عقده في السابع من الشهر الجاري.

مرحلة اشتباكية

سياسياً، فإنّ مرحلة ما بعد عطلة الأعياد، تؤشر أجندة الملفات المتراكمة فيها، إلى أنّها اشتباكية بامتياز، ولاسيما على محورَين، الأول، محور ما سُمّي مشروع الفجوة المالية وما يعتريه من ثغرات والتباسات وافتراءات على حقوق المودعين، وما يحوطه من اعتراضات، إذ تشكّلت في مواجهته جبهة سياسية ونيابية عريضة مانعةً لعبوره في مجلس النواب، ورافضةً «أن تساهم مع الحكومة في خطيئة دفن حقوق المودعين في حفرة التسرّع والإرتجال»، على حدّ تعبير مسؤول كبير، الذي أكّد «أنّ من شأن هذا المشروع في حال تمريره، أن يشعل «ثورة المودعين»، وبالتالي فإنّ مصيره هو الردّ الحتمي إلى الحكومة، التي لن يكون في مقدورها أو في مقدور أحد أن يواجه غضب الناس فيما لو تمّ الإصرار على هذه الخطيئة».

وأمّا المحور الثاني، فهو الملف الانتخابي، الذي بات عملياً في سباق مع الوقت، لأنّ الفترة المتبقية من ولاية المجلس النيابي الحالي دون الخمسة أشهر، ما يعني أنّ العدّ التنازلي بدأ لدخول البلد بصورة كاملة في كوما الانتخابات النيابية، أكان لناحية صياغة التحالفات والحملات وتجهيز الماكينات ورسم التحالفات والترشيحات وإعداد اللوائح الانتخابية، أو لناحية إعداد الإجراءات والتحضيرات العملياتية لإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها المحدَّد نظرياً خلال الستين يوماً السابقة لنهاية ولاية المجلس الحالي، أي بين أول نيسان وآخر أيار المقبلَين.

الأجواء السائدة حول الملف الانتخابي تفيد بأنّ فريقاً سياسياً ونيابياً يتصدّره حزب «القوات اللبنانية» وحلفاؤه الذين يقدِّمون أنفسهم سياديِّين وتغييريِّين، بصدد إطلاق حملة واسعة سياسية لتمرير مشروع الحكومة المعجّل الذي يمنح المغتربين حقّ المشاركة من أماكن إقامتهم في الخارج، في الإقتراع لكلّ أعضاء المجلس النيابي، بحسب دوائرهم، الأمر الذي يؤشر إلى أنّ الحلبة المجلسية مقبلة في المدى القريب على اشتباك كبير مع القوى السياسية والنيابية المعارضة لهذا المشروع، التي يتصدّرها بصورة واضحة رئيس مجلس النواب نبيه بري وفريقه السياسي بالإضافة إلى بعض الحلفاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى