أبرز الأخبار

الرسالة الثالثة والأخيرة لحسن خليل للبابا

Almarsadonline

الدكتور حسن أحمد خليل

(الجزء الثالث والاخير)

حضرة قداسة البابا.. أهلا وسهلا بك في لبنان.
لبنان المحاصر خارجيا.. ومخطوف داخليا..
اعذرني مع ترحيبي بك، ان اعبر عن سعادتي وايضا عدم تفاؤلي بالزيارة. لقد زارنا اسلافك وازددنا بؤسا..

كما ذكرت في الجزئين الأولين، ها هو الشعب اللبناني ومؤسساته واحزابه واعلامه يهبون لاستقبالك..
اعذرني ان قلت لك ان اغلبهم يفعلون ذلك اما تزلفا وتبروءا من المسؤولية.. او يأساً من غياب منقذ..
وهم يعلمون ان لا سلطة لك سوى الدعاء..

لبنان يتعرض لحصار خارجي سياسي واقتصادي ومالي غير مسبوق، وأكبر من طاقاته.
داخليا يتعرض شعبه لاختطاف من عصابات داخلية تحت ستار الديمقراطية التوافقية والنظام الطائفي السرطاني..

اسمح لي ان أبدأ بالملف الخارجي…
اجتمعت دول كبيرة على لبنان. تطالبه بما لم تستطع كل الدول العربية وجيوشها مجتمعة أن تقوم به.
لبنان يريد السلام. هكذا أعلنت دولته بمؤسساتها الرئاسية والحكومية والبرلمانية. جل ما يطلبوه بالمقابل ضمانات بالسيادة والاستقلال، وعدم الاعتداء على أرضه وثرواته وموارده.
لم يحصلوا حتى الان على أية ضمانات.
ثم يأتي من يطالب الدولة وجيشها بالقيام بما هو مستحيل، ويؤدي إلى فتنة داخلية قد تؤدي إلى القضاء على لبنان الكيان حتما…
قالها أحدهم علنا، أنه لا مانع من عودة لبنان إلى الحضن السوري، او كولاية عثمانية. يطمعون بأرضه ومياهه وغازه. وحتى بتهجير جزء من شعبه، والإبقاء على السوريين والفلسطينيين فيه. ويشترك معهم جزء كبير من الخونة او الاغبياء اللبنانيين الذين لديهم جهل الفوقية، والذين لا مشكلة لديهم لو خسر لبنان جزء من أرضه جنوبا وشمالا، او تفكك الجيش اللبناني، آخر مؤسسات الوحدة الوطنية.

أما في الداخل فيا قداسة البابا كما وصفت لك، شعب لبنان مخطوف من أحزاب. تقاتلت في حرب شرسة، قتل وجرح فيها مئات الألاف من الأبرياء، وبقيت الزعامات هي نفسها. حكمت بعد الحرب، ونهبت مقدرات الدولة وأرزاق الناس بستار طائفي مزور.
احزاب مافياوية هي من تشرع، وتعيد إنتاج نفسها بقوانين انتخاب تحتقر الشعب اللبناني. أحزاب تؤجج الغرائز والكراهية وتغسل الأدمغة، والناس الأبرياء تتبعها. كما في ظاهرة ستوكهولم.
هل تصدق انه ضمن النظام الديمقراطي، ممنوع على اللبناني حقه في العلمانية، وأن لا ينتمي إلى طائفة.
هل من عنصرية أكثر من ذلك؟
لن يصارحك احد انك تزور دولة فاشلة ومجتمع فيها دوائر حكومية مهترئة، وسياسيين فاسدين شركاء مع قضاء بعضه أفسد، ومصارف وبنك مركزي مفلسين.. وليس من موقوف واحد ممن افتعلوا اكبر جريمة إبادة مالية وتدمير دولة ذاتيا وتآمريا، في تاريخ الشعوب..

يتشارك مع تلك الأحزاب المجرمة، فريق من المصرفيين أساؤوا الأمانة كلصوص الهيكل، وغرفوا مع السياسيين.
واليوم، يحاصرون لبنان، من خلال نفوذهم بمنع نهوض قطاع مصرفي جديد. هم يعرفون أن الثقة بهم تدمرت. ومع ذلك، يصرون كما السياسيين، على خطف اللبنانيين، وخنقهم…

لن أطيل عليك الحديث في هذا الجزء الثالث الأخير من رسالتي لك. بعد الزيارة ستكتشف أن لبنان ليس رسالة كما وصفه أحد أسلافك. لقد شاهدت بأم العين التحضيرات لزيارتك وسعدت أنك ستقيم قداديس وصلوات في قرى وكنائس، وستقابل مؤمنين حقيقيين. لكنني رأيت أيضا، التحضيرات في ساحة الشهداء وعلمت أنك ستكون في حضرة بعض السياسيين والمصرفيين والصحافيين وشخصيات الشأن العام، الذين وصفتهم لك في الجزء الثاني من رسالتي بالشياطين، تشبها بالشيطان المذكور في الأديان السماوية.

طالبتك ألا تجلب غفرانات معك، كونك سلطة روحية تبرئ من تصافحه من كل الذنوب. هؤلاء لا يستحقون المسامحة، واسمح لي أن أذكرك أن لبنان أنجب جبران خليل جبران، الذي قال ويل لأمة كثرت فيها المذاهب وقل فيها الدين. لبنان أمة السياسيين ورجال الدين يوميا على شاشات التلفزيون، وكثير كثير من المتدينين والمذاهب وقليل من الدين..

يتحدثون عن حماية طوائفهم، ثم بالمقابل، يتحدثون عن الوحدة الوطنية في نفس الوقت، هل من دجل أكثر من ذلك؟ بلد يكثر فيه الحديث عن الدين يوميا، والكراهية والعنصرية معشعشة فيه بين أبناء كل طائفة ضد بعضهم البعض، وأيضا، بينهم وبين أبناء الطوائف الأخرى.

ستسمع من زعماء عن حماية المسيحيين في لبنان، وقلق المسيحيين في الشرق. لكنهم لا يخبروك أنهم بسلوكهم خلال السنوات الطويلة، هم من كانوا أكبر خطر على المسيحيين وعلى لبنان..
ومثلهم او أسوأ منهم بعض الزعماء المسلمين..
كلهم يستجلبون المؤامرة على لبنان.. .
قاسمهم المشترك كراسيهم ونفوذهم وأموالهم ومن بعدهم الطوفان.

يا قداسة البابا.
لا تصدق أن هناك خطرا على المسيحيين في لبنان. ولا على المسلمين أيضا، بل الخطر هو على المسيحية والإسلام، لأن أغلب من يسكنون لبنان اليوم، نبذوا المسيح ومحمد والقديسين والأئمة من قلوبهم وعقولهم، حتى أصبحوا أيضا، كما الفيلسوف نتشه، من المؤمنين أن الله نفسه مات.

لذلك قبل توجيه ندائي إليك..
أرجوك أن تتمثل بالسيد المسيح الذي غضب على غير عادة، وطرد الباعة والصيارفة، لأنهم حولوا بيت الله إلى تجارة. اغضب وخاطبهم بغضب، واجعلهم يعرفون أنك تعرف أنهم أشبه بلصوص الهيكل.

رجاء أن تتوسل معنا يا قداسة البابا، من أجل أن يفك الله محنة لبنان من الحصار الخارجي، والاختطاف الداخلي. ونتمنى لك رحلة موفقة.

(ملاحظة: لا تنبهر بصورك اينما كان.. ولا تصدق كل التبخيرات. بعد الزيارة ستعود الى عاصمتك، وتزول الصور. وتصبح زيارتك خبر في الإعلام.. وبعدها لا يتغير شيء..
و يستمر لبنان ان لا يكون رسالة.
قد يكون رسالة فقط، اذا ساعدتنا في تحريره..)

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى