أبرز الأخباربأقلامهم

معركة نقابة المحامين : سياسية بامتياز

كتب المحرر السياسي في Almarsadonline

لم يكن من الغرابة بمكان أن تشهد انتخابات نقابة المحامين في بيروت يوم غد إصطفافات سياسية كالعادة ،وهي تعكس المزاج السياسي لكل مواطن لبناني
أما أن ينعكس الإصطفاف العام على المحامي كما يشهد المجلس النيابي بتوازناته وخيارات نوابه، فذلك مثير للدهشة لطالما شهدت المعركة الحالية داخل الجسم النقابي حماوة لافتة وتحديات ومفارقات ،وخروج عند البعض عن المبادىء المعلنة عند بعض الأحزاب ما تسبب بانقسامات حادة في صفوفها لدرجة بان يصعب مدى القدرة التجييرية لتلك الاحزاب في خضم الفسيفساء المستجدة وخروج النقيب عن العرف بالبقاء على الحياد في هذه المعركة.
بداية يمكن وصف الانتخابات المزمع إجراؤها غداً لملىء ثمانية مقاعد لعضوية مجلس النقابة لينتخب منهم في الدورة الثانية نقيب للمحامين في بيروت بأنها مبدئياً بين “الفريق الممانع” وفق التوصيف الرائج على المستوى السياسي والفريق الذي يعتبر نفسه “سيادياً” ،
الاول يتمثل بحزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر والحزب القومي والمحامين الكتائبيين الملتزمين بقرار قيادة حزبهم ومستقلين وهم داعمين للمرشح لمنصب نقيب المحامي إيلي بازرلي في حين ان الثاني يتمثل بالقوات اللبنانية والكتائبيين المتمردين على قرار قيادتهم ومستقلين وهم يدعمون المحامي عماد مرتينوس لمنصب النقيب.
اما النقباء السابقين،فهم يتوزعون بين مؤيد للاول والثاني بنسب متفاوتة.
أما النقيب الحالي، فعادة يفترض العرف أن يلتزم الحياد بين المرشحين، لكن النقيب الحالي فادي المصري لم يلتزم به ،بل أنه يدعم المرشح بازرلي بقوة خارقاً العرف المذكور وهو يعمل جاهداً لمعركة بازرلي علناً.
اما التيار ، فتراه غارقاً حتى اذنيه في المعركة الى جانب حلفائه حزب الله وحركة أمل والحزب القومي ضارباً عرض الحائط شعاراته السيادية السابقة بحيث أنه بات يعمل على أساس عدد الأصوات المكتسبة نتيجة التحالف على أساس العدد وليس وفق المبادىء التي على أساسها أنشىء الحزب.
أما القيادة الكتائبية التي أخذت قرار التحالف مع قوى الممانعة، فهذا ما سبب بتصدع حزبي داخلي كبير كان عماده النقيب السابق جورج جريج الذي رفض هذا الحلف الهجين البعيد كل البعد عن مبادىء الكتائب وتاريخها النضالي فلفظ كل تحالف مع الحزب القومي وحزب الله وحركة أمل فيما رئيس الحزب سامي الجميل لم يجف بعد حبر انتقاده ممارسات الرئيس بري وارتكابات حزب الله واعتباره ان لبنان لا يزال رهينة سلاحه الموجه الى الداخل فضلاً عن انه يتهم حتى اليوم الحزب القومي بالاغتيالات السياسية وفي مقدمها اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل وابته مايا وشقيقه بيار والمحامي أنطوان غانم.
أما الحزب الإشتراكي الذي يمتنع حتى الساعة عن البوح بمرشحه لمنصب نقيب للمحامين فقد يكون غداً الى جانب المحامين المستقلين بيضة قبان في اختيار خلف النقيب المصري في غمرة حملات تشكيك واتهامات ومطالبات بتدقيق حسابي بعد التصويت بعدم الموافقة على ميزانية النقابة منذ أعوام قليلة، ورغم ذلك امتنع القيمون عن اجراء التدقيق الحسابي المطلوب مما ترك علامات استفهام عن مغزى تمييع المطالب المحقة بالتوازي مع ندرة الانجازات النقابية وفي ظل طفرة الوعود الرنانة النقابية ،لكن بقي الكلام كلاماً والوعود وعوداً تذهب منشوراتها دهساً تحت أقدام المقترعين كل عام في قاعة الخطى الضائعة.
ما يستنتج من خلاصة لهذه المعركة قبل صدور نتائجها أن ليست كل المبادىء مبادىء وليست كل الاعراف تحترم ضمن النقابة كما أن الكلام عن “عرس الديمقراطية” و”الانتخابات المهنية الصرف بعيداً عن السياسة” تبقى أشعاراً للإستهلاك ،وما يثبت ذلك سوف يتمثل خلال الإحتفالات بالانتصارات السياسية والشعارات والزيارات السياسية اللاحقة وإهداء تلك الإنتصارات لهذا الزعيم السياسي أو ذاك وتحويل مكاتب النقابة الى خدمات حزبية واجتماعات سياسية بعيداً عن الخدمات النقابية الصرف والحيادية والترفع عن الصغائر وابقاء الانتماء السياسي خارج عتبة نقابة المحامين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى