أبرز الأخبار

عون : من إستراتيجية الهدنة الى استراتيجية التصدي

 

المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

لا يستطيع المراقب الا أخذ ما ادلى به رئيس الجمهورية جوزاف عون منذ ايام على محمل التحولات الاستراتيجية المتعلقة بسياسة الدولة تجاه إسرائيل.
فإسرائيل عدو، لكن حتى البارحة، ومنذ العام ١٩٤٨ ، ( نكبة فلسطين) نادراً ما تصدى الجيش اللبناني لعدوّه، وهو فعلها في الجنوب مرات عدة لكن بقيت المواجهات محدودة ولم تلبث أن يتم فض الإشتباك بين الفريقين.
ورغم قساوة الحروب بين حزب الله واسرائيل بقي الجيش اللبناني على الحياد نسبياً رغم الخسائر التي كان يمنى بها بالتزامن مع مطالبات بعدم زجه في حرب غير متكافئة لم يتمكن حتى الحزب من تحمل ضراوتها.
لكن، فوجىء اللبنانيون، موالون ومعارضون بموقف متقدم لعون يتضمن تحذيراً رسمياً وعلنياً لاسرائيل ينذرها في خلاله بأن أي توغل من جانبها باتجاه الداخل اللبناني سوف يستتبعه تصدٍ عنيف من الجيش اللبناني بهدف ردعه.
هذا التحذير اللافت رحب به البعض فيما تحفظ عليه البعض الآخر ومن الممكن عرض محاذيره كالتالي:
– ان التحذير محصور بالتصدي لاي توغل معادي جديد وقد استثني منه الخروقات الجوية والبحرية والبرية
– بحكم التوجيهات التي اعلن عنها القائد الاعلى للقوات المسلحة اللبنانية (الرئيس عون) لقائد الجيش رودولف هيكل، فقد بات الاخير ملزماً بالتصدي لاي توغل بري مهما كان حجمه، وبالتالي انفجار الوضع الامني دون معرفة حجم تداعياته
– لقد عزز قرار التصدي حجة حزب الله المجبر بفتح النار لدعم الجيش اللبناني وبالتالي عودة الفوضى في غزارة النار واختلاطها حيث لن يعرف من سيطلق النار في اي اتجاه ومن اي فريق ستوجه الصواريخ سواء في الداخل اللبناني أم في الجليل ام الوسط الاسرائيلي
– هذا القرار سوف ينسف كل الجهود الآيلة الى الهدنة ووقف اطلاق النار والمضي في ترسيم الحدود البرية والى مفاوضات سواء مباشرة ام غير مباشرة مع العدو
– ان اي مواجهة مباشرة مع الجيش اللبناني ستضيف الى بنك أهداف إسرائيل كافة المقرات والمؤسسات الرسمية والدوائر العائدة الى الدولة اللبناني في وقت لا يزال أركان الدولة يطالبون إسرائيل عن طريق غي مباشر بتحييد المرافق العام عن قصفها وتدميرها
– ان امكانات الجيش اللبناني مهما تم اعتباره قادراً على جمع السلاح والانتشار على الاراضي اللبنانية عاجزاً عن تحقيق انتصارات على عدو تمكن من لوي أذرع الحزب كما إيران والحوثيين والجيش السوري ، وبذلك، وفي ظل قدراته التقنية واللوجستية المتقدمة وضخامة الفارق في ميزان القوى مع هؤلاء، فان الجيش معرض لخسارات جسدية ومادية هائلة بحال دخل في مواجهة مفتوحة ان تم تسجيل اي توغل على الارض اللبنانية
– بات رئيس الجمهورية اليوم رهينة موقفه وان اتسم بالوطنية والشجاعة، فان اي توغل اسرائيلي جديد وان كان على مستوى حي ام شارع ام عقار سيلزم العماد عون بتقويم كلمته وتنفيذ وعده ،وهذا يشكل فتح كافة الجبهات على مصراعيها ومن يدري من هو المستفيد من المواجهة الجديدة أكان الحزب ام فريق ثالث كالفلسطيني الرافض لتسليم سلاحه أم الاسرائيلي نفسه الذي سوف يجد عذراً جديداً يتجلى بخصم جديد وان كانت المواجهة على ارضه، ليعاود اجتياحاً جديداً لن تعرف آفاقه ونتائجه.
حمى الله لبنان من الاستراتيجيات الغير مدروسة والحروب غير المتكافئة في وقت تبقى النتائج هي الواضحة المعالم سلفاً وهي الدمار والتهجير والقتل…. أما الدروس والعبر فتنقلها شاشات التلفزة عن غزة والجنوب المنطقتين اللتين حولتهمل الحرب الى اطلال تنتظر إعماراً لا يتبناه أحد حتى هذه اللحظة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى