أبرز الأخبار

الف دولار فقط قيمة كفالة اخلاء سبيل المحرض على جريمة قتل في الدامور!

أي عدالة هذه؟

موقع الشفاف

ألف دولار فقط!

هذا هو المبلغ الذي قرّر القضاء أن يكون ثمنًا لإخلاء سبيل امرأة وُجهت إليها تهمة “التحريض على القتل” في جريمة هزّت الدامور وأوجعت قلوب اللبنانيين.

ألف دولار مقابل دمٍ بريء، مقابل شابٍ سُلبت حياته ظلمًا وعدوانًا، وكأنّ العدالة ارتضت أن تُقايض الألم بورقةٍ نقدية.

الكفالة ليست مخرجًا من الجريمة في المفهوم القانوني، الكفالة ليست مكافأة ولا تخفيفًا للعقوبة، بل مجرّد ضمانة لحضور المدعى عليه أمام القضاء.

لكن عندما يُقرَّر إخلاء سبيل متهمة بالتحريض على القتل بهذا المبلغ الزهيد، تتبدّل المعايير، ويغدو السؤال مشروعًا:

هل راعى القرار حجم الخطر، وجسامة الفعل، والصدمة التي أحدثتها الجريمة في الرأي العام؟

فالتحريض ليس فعلاً ثانويًا؛ إنه العقل الذي يولّد الجريمة، وهو في جوهره أخطر من التنفيذ نفسه.

والمحرّض، وفق المادة 218 من قانون العقوبات اللبناني، يُعاقَب بعقوبة الفاعل عينه، لأنه الموجِّه والمحرّك والمشجّع.
فكيف يُساوى بين دمٍ أُريق عمدًا وبين كفالة بالكاد تكفي لشراء صمت لحظةٍ من الألم؟

الخلل في التقدير… لا في النية ليس المقصود هنا التشكيك بنزاهة القضاء أو النيل من سمعته، بل الإضاءة على الخلل في تقدير التناسب بين حجم الجرم ومقدار الكفالة.
فالعدالة لا تُختزل بتطبيق النصوص، بل بروحها.

والقاضي، وهو ركن العدالة، يحمل في قراره ميزان القانون من جهة، وضمير المجتمع من جهة أخرى.
وحين يختل هذا التوازن، تُصاب العدالة بالارتباك، وتفقد قراراتها معناها الأخلاقي وإن بقيت صحيحة قانونًا.

بين القانون ووجدان الناس القانون بلا ضميرٍ يصبح شكلاً بلا روح.

وحين يرى الناس أنّ من حرضت على القتل يمكن أن تعود إلى حياتها العادية مقابل مبلغ زهيد، فإنهم لا يشكّكون بالقضاء، بل يشعرون بأنّ العدالة لم تُنصف وجعهم.
وهذا ما يجعل الحاجة ملحّة لوضع معايير واضحة ومشدّدة في تحديد الكفالات، خصوصًا في الجرائم التي تمسّ الحقّ في الحياة.

في الدامور، لم يُقتل خليل أبو مراد مرّةً واحدة.

بل يُقتل كلّ يوم حين يُستباح حقّه بقرارٍ لا يراعي جسامة الخطر، وحين يُختزل فعل التحريض — وهو الأخطر في الجريمة — بكفالة رمزية.
العدالة لا تُقاس بالدولار، بل بمدى قدرتها على حماية الإنسان من التسيّب والاستهتار بحياته.

فألف دولار لا تُنصف الدم، ولا تُعيد الثقة، ولا تواسي أمًّا فقدت ابنها.

العدالة التي لا تُشبه وجدان الناس، تفقد معناها مهما كانت مبرّرة في النصوص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى