نصرالله بعيون أولاده… لماذا لم يقاتلوا؟

نجم الهاشم
نداء الوطن
يحكي جواد ومهدي وزينب عن والدهم بكثير من الرهبة والتقدير. ليس من قبيل الصدفة أن يشيروا إليه باسم “سماحة السيّد”. ذلك أنه صار بالنسبة إليهم يمثل ما يمثله للبيئة الحاضنة. قليلًا ما يتحدّثون عنه بصفة الوالد أو الـ “بَيّ”. ويتفقون أيضًا في أنهم لم يلتقوا به إلّا قليلًا بعد بدء حرب طوفان الأقصى وإعلانه حرب المساندة، وفي أنهم كانوا يجتمعون في مناسبات قليلة قبل الحرب خصوصًا في شهر رمضان وليالي القدر، وفي أنه كان يعدل بينهم في اللقاءات ويخصّ كل عائلة منهم بلقاء خاص غير اللقاء الموسع الذي كان يجمع فيها العائلة كلّها، وكان يحرص على مساعدتهم في حلّ مشاكلهم من دون أن يتدخل في شؤونهم الخاصة مع حرصه على التقرّب من الأحفاد. ويتفقون أيضًا على أنّ والدتهم كانت تشكّل قناة التواصل مع والدهم وتنقل إليه طلباتهم وتطمئنهم إلى صحته عندما كانوا يشاهدونه أحيانًا في إطلالات عبر التلفزيون يعاني من مشاكل صحية، خصوصًا الصعوبة في التنفس. ويتفقون أيضًا على أنّ والدتهم هي التي كانت تهتمّ بشؤونهم اليومية وفي متابعة دراساتهم. ويظهر من خلال أحاديثهم أنها كانت هي التي تبقى على تواصل معه. حتى أن جواد تحدّث عن اللقاء الأخير بين والده ووالدته قبل اغتياله، عندما ودّعها وكأنه كان مدركًا أنه لن يلتقي بها وبأولاده مرّة أخرى.
من هيداك الحيّ
نصرالله كان تحدّث مرة عن طفولته في حي شرشبوك في منطقة الكرنتينا، في بيروت الشرقية، المتعدد الطوائف والجنسيات، وعن دكان والده وعن تواضع حياتهم العائلية. وتحدّث عن توجهه لتلقي العلوم الدينية في النجف وعن لقائه مع استاذه السيد عبّاس الموسوي وعودتهما معًا إلى بعلبك وتأسيس حوزة دينية. هناك تعرّف نصرالله إلى زوجته وتزوّجها وهو بعمر 18 عامًا. والده عبد الكريم تحدّث بعد اغتياله، كيف أنه أبلغه أنه يريد أن يتزوّج، وكيف ذهبوا مع السيد محمد حسين فضل الله لكتب الكتاب وكيف أن فضل الله طمأنه إلى قدرة ابنه على تحمل أعباء الزواج وأنه “قدّ حالو”، بعدما فاتحه بأنه يخشى عليه من أن يعجز عن تحمّل هذا العبء.
يشير الأولاد إلى بداية نصرالله في شرشبوك، “هيداك الحي” قالت ابنته زينب. وكيف أنه كانت لديه اتجاهات دينية منذ صغره، وكيف كان يلف منديل جدّته حول رأسه كعمامة ويقف خطيبًا بين أقرانه وأحيانًا كان يخطب في مناسبات دينية. نصرالله كانت صورته لدى الناس تنحصر بالقوة والجبروت وبأنه قادر على تحريك آلاف المقاتيلن وتهديد إسرائيل، وبأنه حقق توازن الردع معها، وكان يكفي أن يرفع إصبعه ويهدّد حتى يلبّي آلاف المقاتلين في “حزب الله” أوامره، وأنه بعد مقتل ابنه هادي وحجز إسرائيل جثمانه نعاه ولم يظهر أنه ذرف دمعة عليه، هو نفسه قال في إطلالات أخرى أنه كسائر الآباء عندما عاد إلى وحدته بكى ابنه. جواد ومهدي وزينب يتحدّثون في إطلالاتهم كيف أن “استشهاد هادي” عزّز حضور والدهم في بيئتهم لأنّه صار يستطيع أن يقول لأهالي الآخرين الذين يُقتلون في الحروب إنه صار مثلهم ويشعر بما يشعرون به.



