أبرز الأخبار

منير يونس يحذر : ودائع اللبنانيين مهددة بالشطب.. وقرار HSBC يطال رؤساء حكومات سابقين!

Almarsadonline

حذّر الصحافي الاقتصادي منير يونس من أنّ ودائع اللبنانيين باتت أمام أخطر مرحلة في تاريخها، إذ يجري التحضير لخطط شطب قد تبتلع ما يقارب ثلثيها، في وقتٍ تتقاطع فيه قرارات البنوك العالمية مع تعقيدات المشهد الداخلي والتحقيقات القضائية.

وكشف يونس عن تفاصيل غير مسبوقة تتعلق بقرار بنك HSBC الذي شمل حسابات سياسية حساسة، بعضها يعود لرؤساء حكومات لبنانيين سابقين، معتبرًا أنّ الرسالة واضحة: النظام المالي العالمي لم يعد يثق بالنخب السياسية والمالية المتهمة بالفساد أو الملاحقة بالشبهات.

أوضح يونس، في مقابلة ضمن برنامج “مع المواطن” مع الإعلامي ربيع ياسين، أنّ خطوة البنك البريطاني بإقفال آلاف الحسابات حول العالم ليست مفاجئة، بل هي تتويج لمسار بدأ منذ العام 2012 حين فُضح تورط المصرف في عمليات تبييض أموال لصالح مافيات مكسيكية وكولومبية. يومها دفعت المؤسسة غرامة أميركية تجاوزت المليار دولار، ومنذ ذلك الحين بدأت إجراءات وقائية مشددة.

لكن الجديد، بحسب يونس، أنّ الحسابات العربية أصبحت تحت المجهر، إذ تم إبلاغ نحو ألف صاحب حساب من لبنان والسعودية ومصر بضرورة إقفال حساباتهم خلال ستة أشهر. ويؤكد أنّ القرار لا يحمل طابعًا جنائيًا مباشرًا، لكنه إشارة واضحة إلى أنّ المصارف العالمية لم تعد مستعدة للمخاطرة بالاحتفاظ بأموال شخصيات سياسية عرضة للتجريم أو الاتها

 

التحقيقات في لبنان: القاضي شعيتو يعيد فتح الملفات

وفي الداخل اللبناني، أشار يونس إلى أنّ التحقيقات المتعلقة بالتحويلات المالية المشبوهة، ولا سيما تلك التي جرت بين 17 و31 تشرين الأول 2019، استعادت زخمها بعد سنوات من الجمود. فقد بادر القاضي شعيتو إلى إعادة فتح الملفات التي كانت قد توقفت في عهد القاضي علي إبراهيم، وبدأ بتوجيه مراسلات رسمية إلى المصارف لطلب إعادة الأموال المهربة.

ومع ذلك، شدّد يونس على أنّ الطريق طويل وشائك، إذ يتطلب التنفيذ تعاونًا قضائيًا دوليًا، خصوصًا مع السلطات السويسرية التي تحتفظ بجزء كبير من المعلومات حول هذه التحويلات. وأضاف: “العبرة ليست بالوعود أو التصريحات، بل بالنتائج الملموسة التي قد تُعيد الثقة المفقودة إلى اللبنانيين”.

ودائع اللبنانيين: الثلثان مهددان بالضياع

الأكثر خطورة، وفق يونس، هو ما يُحضَّر لودائع اللبنانيين. فقد كشف أنّ الخطة الجاري إعدادها تتضمن شطب ما يقارب 30 مليار دولار عبر ثلاث قنوات أساسية:

شطب ودائع غير مشروعة تُقدَّر بين 5 و7 مليارات دولار.

شطب ثلثي التحويلات التي جرت من الليرة إلى الدولار بعد 17 تشرين الأول 2019 والتي تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار.

شطب فوائد “فاحشة” ناتجة عن الهندسات المالية التي نفذها مصرف لبنان وتقدّر بعشرة مليارات دولار.

ويحذر يونس من أنّ الخلاصة ستكون مريرة، إذ لن يحصل المودع سوى على ثلث أمواله، فيما يضيع الثلثان الآخران بين شطب مباشر أو إعادة هيكلة مقنّعة عبر سندات طويلة الأجل وآليات تقسيط قد تمتد لسنوات طويلة.

صندوق النقد الدولي: جدل داخلي بين خيارين

وفي موازاة ذلك، تناول يونس ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، معتبرًا أنّ لبنان يعيش حالة انقسام حاد. ففريق سياسي يراهن على أنّ نزع سلاح حزب الله سيشكّل عامل جذب للاستثمارات الخليجية والدولية، ما يغني عن الاتفاق مع الصندوق. في المقابل، يرى فريق آخر أنّ لا بديل عن الصندوق لأنه وحده يملك القدرة على فتح أبواب قروض إضافية والتفاوض مع حملة سندات اليوروبوند الذين يحتفظون بأكثر من 50 مليار دولار من الديون اللبنانية.

وأوضح يونس أنّ الاتفاق مع الصندوق لا يقتصر على الحصول على 3 مليارات دولار، بل يُعتبر المدخل الأساسي لإعادة هيكلة الدين العام واستعادة ثقة الأسواق الدولية، مؤكدًا أنّ “الرهان على الاستثمارات وحدها محفوف بالمخاطر، لأن أي استثمار يحتاج إلى مظلة دولية من الثقة والاستقرار”.

موازنة 2026: ضرائب تحت مسمى “تحصيل

أما على صعيد الموازنة العامة، فقد اعتبر يونس أنّ الحكومة تسعى إلى فرض أعباء إضافية على المواطنين تحت شعار “زيادة التحصيل” بدل “ضرائب جديدة”. وأشار إلى أنّ ضريبة المحروقات، التي سبق أن أوقفها مجلس شورى الدولة، مرشحة للعودة بقوة، إلى جانب ارتفاع رسوم الاستهلاك والجمارك، فيما تبقى الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصحة وتعليم غائبة عن أي رؤية إصلاحية حقيقية.

أيلول: شهر الحسم

وختم يونس بالتأكيد على أنّ شهر أيلول المقبل سيكون محطة مفصلية، إذ ستتضح خلاله معالم ملف الودائع وقرارات القضاء بشأن التحويلات، إلى جانب المسار السياسي المتعلق بالضغوط الدولية ونزع سلاح حزب الله. لكنه حذّر في المقابل من أن تتحول هذه الملفات إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية بين القوى المتصارعة، بدل أن تكون بوابة إصلاح جدي وشامل، ما يضع اللبنانيين أمام مزيد من القلق على مستقبل أموالهم ودولتهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى