السلطة العسكرية وتحدي قرارات الحكومة: إلى متى تستمر ثنائية الحكم؟

المرصد اونلاين
رغم إعلان الحكومة رسميًا عن إلغاء وثيقة الاتصال، التي كانت تُنظّم العلاقة بين المكونين المدني والعسكري، لا تزال السلطة العسكرية تتمسك بتطبيق بنود الوثيقة وكأن شيئًا لم يكن، ما يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات جوهرية حول جدوى قرارات الحكومة، ومدى قدرتها على فرض سلطتها على مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية.
وثيقة الاتصال، التي كانت قد وُقعت في سياق التفاهمات بين القوى السياسية والجيش، هدفت في حينها إلى إدارة مرحلة انتقالية بسلاسة، وتقاسم المسؤوليات التنفيذية بين الطرفين. غير أن تغير المعادلة السياسية، ومطالبة الشارع بسلطة مدنية خالصة، دفع الحكومة إلى إعلان إلغاء الوثيقة كخطوة لتصحيح مسار الانتقال الديمقراطي، واستعادة القرار المدني المستقل.
لكن الواقع السياسي يقول عكس ذلك. السلطة العسكرية لا تزال تتصرف بموجب الوثيقة الملغاة، وتشارك في صنع القرار السياسي والأمني، في تجاهل صريح لقرار الحكومة، ما يُعد تمردًا ضمنيًا على الشرعية المدنية، ويثير مخاوف من عودة الهيمنة العسكرية على الحكم من بوابة “التنفيذ الفعلي للواقع”.
ويصف مراقبون هذا الوضع بأنه “ثنائية حكم قسرية”، تفرضها القوة العسكرية لا التوافق السياسي، وهو ما يُفرغ القرارات الحكومية من مضمونها، ويضع البلاد في حالة من الشلل المؤسسي، حيث لا تنفَّذ إرادة الحكومة، ولا تُحترم الحدود الفاصلة بين المدني والعسكري.
التحدي الأكبر اليوم لا يكمن فقط في تجاوز وثيقة ملغاة، بل في قدرة السلطة المدنية على استعادة زمام المبادرة، وإعادة هيكلة العلاقة مع المؤسسة العسكرية على أسس قانونية ودستورية واضحة. أما استمرار الوضع على ما هو عليه، فهو يُهدد بإعادة إنتاج الأزمة السياسية بشكل أعمق وأخطر.
ويبقى السؤال الحاسم: هل ستتمكن الحكومة من فرض قرارها بإلغاء الوثيقة على الأرض؟ أم أن المؤسسة العسكرية ستواصل إدارة المشهد من خلف الستار؟



