غابي أيوب / حركة السفير السعودي إلى طرابلس: بوابة لدور جديد للطائفة السنية؟

خاص المرصد اونلاين
غابي ايوب
– في 23 تموز كانت زيارة لافتة حملت الكثير من الرمزية السياسية، قام السفير السعودي في لبنان وليد البخاري بجولة إلى مدينة طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان والمعقل التاريخي للطائفة السنية. الزيارة، التي جاءت وسط سياقات إقليمية ومحلية متشابكة، أثارت تساؤلات حول إمكانيات إعادة تموضع الدور السني في الحياة السياسية اللبنانية، برعاية خليجية واضحة.
تحركات البخاري الأخيرة، وخصوصًا زيارته إلى طرابلس، لا تبدو عادية في ظل الجمود السياسي المسيطر على البلاد، وغياب التوازنات التي كانت تضبط إيقاع العلاقة بين الطوائف. فطرابلس التي تعاني من إهمال مزمن وفقر متصاعد، كانت لسنوات ساحة لتنافس قوى سياسية مختلفة، لكنها الآن تبدو أمام مرحلة جديدة من إعادة التموضع.

السفير السعودي، الذي لطالما كانت تحركاته في لبنان مرآة لتوجهات المملكة، ظهر في طرابلس متحدثًا عن “الاعتدال” و”دعم الدولة”، وهي رسائل موجهة ليس فقط إلى أبناء المدينة، بل إلى الطائفة السنية عمومًا التي تعيش حالة من القلق والفراغ السياسي بعد غياب الزعامات التقليدية وتراجع الحضور السني في مؤسسات الدولة
منذ سنوات، بدا أن المملكة العربية السعودية اختارت الابتعاد النسبي عن المشهد اللبناني، لكن تحركات البخاري تشير إلى أن هناك مراجعة لهذا التوجه، تقوم على العودة التدريجية عبر البوابة السنية، ولكن بأسلوب مختلف. فبدلاً من الاعتماد على زعامات فردية تقليدية، يبدو أن المملكة تميل اليوم إلى الاستثمار في المجتمع المدني، والشباب، والتنمية المحلية، ما يعكس تحولًا في أدوات التأثير ووسائل العمل السياسي.
اختيار طرابلس كبداية لهذا الانفتاح ليس عبثيًا. فالمدينة التي تمثل ثقلًا ديموغرافيًا سنيًا، وتشكل رمزًا لتاريخ طويل من الحراك الاجتماعي والسياسي، قد تكون المساحة المثلى لاختبار هذا الدور السعودي الجديد. كما أن الانكفاء الداخلي لبعض القوى السياسية السنية، وغياب الزعيم السني القوي، يفتحان المجال لتشكيل خطاب جديد، قد يتجاوز الطائفية التقليدية نحو خطاب تنموي وتعددي مدعوم خارجيًا.
زيارة السفير السعودي وليد البخاري إلى طرابلس ليست مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل هي مؤشر واضح على بداية مرحلة جديدة في علاقة المملكة مع الطائفة السنية في لبنان. فهل تكون هذه الحركة بداية لبلورة مشروع سني سياسي–اجتماعي جديد في البلاد؟ وهل تنجح السعودية في لعب دور “الراعي المعتدل” في لحظة تراجع فيها الأدوار الإقليمية الأخرى؟ الأيام القادمة قد تحمل إجابات أوضح، لكن المؤكد أن طرابلس عادت إلى الخريطة السياسية من الباب العريض.


