غابي أيوب / ح.زب الله: جزء من النسيج اللبناني… ولكن خياراته أبعد من لبنان

خاص المرصد اونلاين
غابي.س.أيوب
منذ تأسيسه في أوائل الثمانينيات، أصبح “حزب الله” فاعلًا مركزيًا في الساحة السياسية اللبنانية، بل أحد المكونات الرئيسية في التركيبة الطائفية والسياسية المعقدة التي تميز لبنان. ومع مرور السنوات، لم يعد الحزب مجرد قوة مقاومة عسكرية، بل تطور إلى لاعب سياسي له تمثيل نيابي ووزاري واسع، إضافة إلى حضور اجتماعي واسع في البيئة الشيعية، لا يمكن إنكاره.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل حقيقة أن خيارات حزب الله، وتحديدًا الاستراتيجية منها، تتجاوز الحدود اللبنانية. الحزب، الموالي عقائديًا وسياسيًا لإيران، انخرط بشكل واضح في صراعات إقليمية، أبرزها تدخله العسكري في سوريا إلى جانب النظام، كما تُوجه إليه اتهامات بالضلوع في ملفات إقليمية تشمل العراق واليمن وحتى بعض دول الخليج.
هذا الدور المتشعب أثار جدلاً داخليًا واسعًا: هل يمكن لحزب يحمل سلاحًا ويتبع إستراتيجية إقليمية غير متطابقة بالضرورة مع مصالح الدولة اللبنانية أن يكون عنصر استقرار؟ وهل بالإمكان فصل “المقاومة” عن الاصطفافات الإقليمية المتغيرة؟
خصوم الحزب يرون أن “حزب الله”، وإن كان جزءًا لا يتجزأ من النسيج اللبناني، إلا أن خياراته ومواقفه كثيرًا ما تضع لبنان في قلب العواصف الإقليمية، من دون أن يكون للدولة أي قرار في ذلك. في المقابل، يدافع الحزب ومؤيدوه عن سياساته باعتبارها “جزءًا من محور المقاومة” ضد الاحتلال الإسرائيلي والهيمنة الغربية، مؤكدين أن أمن لبنان لا ينفصل عن أمن المنطقة.
بين هذا الرأي وذاك، تبقى الحقيقة الثابتة أن “حزب الله” ليس مجرد حزب محلي. فهو يتمدد سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا ضمن فضاء إقليمي واسع، في وقتٍ لا تزال فيه الدولة اللبنانية تكافح للحفاظ على سيادتها ووحدة قرارها، وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق وانقسامات سياسية حادة.
فهل يستطيع لبنان، بوضعه الحالي، أن يستوعب وجود طرف داخلي بارتباطات إقليمية عميقة؟ أم أن الوقت قد حان لإعادة النقاش حول “الاستراتيجية الدفاعية” التي تبقى معلقة منذ سنوات، بانتظار تسوية أكبر من قدرة الداخل اللبناني على إنتاجها؟



