بأقلامهم

الشرق الأوسط على فوهة بركان… والسياحة اللبنانية في مهبّ الريح؟

جورجينا عسّال (محامية بالإستئناف) – Almarsadonline

يعيش الشرق الأوسط اليوم واحدة من أكثر مراحله توترًا منذ عقود، وسط تصاعد الصراعات وتضارب المصالح الإقليمية والدولية. في ظل هذا المشهد الملبّد، يطرح اللبنانيون تساؤلات مشروعة حول مصير صيفهم وسياحتهم، وحول ما إذا كانت البلاد ستبقى بمنأى عن الانفجار الكبير.

منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، والمنطقة تتجه تدريجيًا نحو التصعيد. فإسرائيل لم تكتفِ بعملياتها في القطاع، بل وسّعت نطاق ضرباتها إلى الضفة الغربية وسوريا، وبلغت ذروتها في يونيو 2025 حين نفّذت ضربة مباشرة داخل الأراضي الإيرانية، في تطوّر نوعي غير مسبوق منذ سنوات.

هذا الواقع يجعل المنطقة بأكملها تقف على شفير مواجهة كبرى، خصوصًا في ظل غياب أي مؤشرات لحلول سياسية مستدامة، وتعثر المساعي الدبلوماسية من قبل القوى الكبرى.

في لبنان، بتركيبته الهشّة، تتعقّد التحديات. ففي الجنوب، تستمر الاشتباكات اليومية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، وتتصاعد حدّتها بشكل دوري. ورغم تأكيد الدولة اللبنانية التزامها بالقرار 1701 ورفضها الانخراط في الحرب، إلا أن القرار ليس بيدها بالكامل.

رغم هذه الأجواء القاتمة، فإن السياحة في لبنان لم تنتهِ فعليًا. لا تزال بعض الحجوزات قائمة، لا سيما من قبل المغتربين، وهناك من يراهن على استمرار النشاط السياحي في مناطق بعيدة عن الجنوب مثل البترون، جبيل، كسروان، الشمال .
لكن مستقبل هذا الموسم يبقى مرهونًا بمسار التطورات الميدانية.

إذا حافظت الجبهة الجنوبية على وتيرة محدودة من التصعيد، قد تستمر الحركة السياحية، وإن بشكل خجول.
أما إذا تطوّرت الأحداث إلى مواجهة شاملة، فمن المرجّح أن تُلغى معظم الفعاليات السياحية، وتتوقف حركة الطيران، وتُوجَّه تحذيرات سفر إلى لبنان.

الشرق الأوسط على فوهة بركان فعلاً، ولبنان يقف على تخوم هذا البركان. السياحة، كغيرها من القطاعات، تدفع ثمن الأزمات المتتالية. ومع ذلك، لا تزال هناك نافذة ضيقة للأمل، مرهونة بقدرة القوى المحلية والإقليمية على ضبط النفس وتفادي الأسوأ.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى