أبرز الأخبار

من خسارة الأكثرية إلى استعارة الفوز: التيار العوني في جزين يتراجع… والقوات تتقدّم

يوسف يونس – نداء الوطن

لم تكن جزين يوماً منطقة رمادية بالنسبة إلى التيار الوطني الحر. بل كانت تُصنّف ضمن مناطقه “الذهبية” التي حصد فيها نسب تأييد لامست 70%. لكنّ هذا المشهد تغيّر تدريجياً، حتى أصبح التيار يواجه واقعاً انتخابياً وشعبياً مختلفاً تماماً. من 70% إلى 50%، ثم 40%، وصولاً إلى 30%، هكذا يبدو منحنى التيار في جزين خلال السنوات الماضية.

الانتخابات البلدية الأخيرة شكّلت محطة مفصلية. ففي قلب مدينة جزين، لم يعد التيار قادراً على تحقيق فوز صريح من دون الاستعانة بخصوم الأمس. استعان بالنائب السابق إبراهيم عازار، الذي نال 10 أعضاء في المجلس البلدي من أصل 18، مقابل 7 للتيار الوطني الحر، فيما اختير رئيس البلدية بالتوافق مع النائب السابق زياد أسود. هذا التحالف لم يُخفِ حقيقة أن “الانتصار” جاء بسواعد الغير.

ومع ذلك، خرج رئيس التيار جبران باسيل ليعلن فوزاً سياسياً، متناسياً أن التيار حصل على 1700 صوت فقط في الانتخابات النيابية عام 2022 في مدينة جزين، ما يدل بوضوح على حجم التراجع الشعبي. فالتيار لم يأتِ ليحسم معركة، بل ليحاول الحد من خسائره وتثبيت حضوره المتآكل.

في المقابل، تُسجّل القوات اللبنانية تقدّماً لافتاً في جزين. فقد انتقلت من نحو 400 صوت في انتخابات 2018، إلى 1200 صوت في 2022، وصولاً إلى نحو 1500 صوت في انتخابات 2025. هذا المسار التصاعدي يعكس دينامية سياسية مستمرة، ويؤكّد تبدّل المزاج الانتخابي في جزين لمصلحة الخط السيادي.

ما شهدته جزين لم يكن حدثاً انتخابياً عابراً، بل مؤشر على تراجع نفوذ التيار في مناطقه التقليدية. فهل يستمر هذا المسار، أم أن التيار سيعيد حساباته قبل أن يفقد المزيد من أوراقه في المعارك المقبلة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى