أبرز الأخبار

قنبلة سعيد تواجه بانتقادات عاصفة

 

كتب المحرر السياسي في Almarsadonline

شكل موقف حاكم مصرف لبنان الذي نقلته مصادر صحافية قنبلة قد تنعكس سلباً على المستويات كافة وهي متعلقة بتوجه لدى الحاكم بفرض تسديد فارق القروض التي سددت على اساس سعر الدولار المتداول في حينه، وفق سعر دولار ال ٨٩٥٠٠، ما قد يحدث زلزالاً وبلبلة اقتصادية طالما انه مناف للقواعد القانونية وفق ما يجمع عليه رجال القانون في مقدمهم الخبير الدستوري وعضو المجلس الدستوري الدكتور سعيد مالك
هذا التوجه لن يمر مرور الكرام ،طالما ان معظم المواطنين سددوا قروضهم سواء كانت تجارية او صناعية او سكنية او شخصية او لسيارات وفق سعر الدولار ١٥٠٠ ليرة او اكثر، وما يتداول اليوم يشكل ضرباً للاستقرار المالي في البلاد اضافة لعدة عوامل قد تفجر ازمة اقتصادية وعدلية حقيقية
وللوقوف عند ما حاول سعيد تمريره، نعرض الحقائق التالية :

أولاً : ما حاول طرحه الحاكم أمس يشكل اتهاماً مباشراً للمقترضين وكأنهم هم الذين تسببوا بإفلاس لبنان واختلسوا الودائع ما يعكس محاولة من سعيد للفت الانظار عن المجرمين الحقيقيين الذين اختلسوا الاموال العامة

ثانياً : ان طرح سعيد يشكل بحد ذاته تبرئة للمصارف والدولة على السواء ويحصر اسباب ازمة العام 2019 المالية بالمقترضين في حين ان هؤلاء وقعوا عقوداً مع المصارف واقترضوا الاموال على هذا الاساس

ثالثاً : لقد طال انهيار الليرة اللبنانية المقترضين اسوة بسواهم من المواطنين وانهارت قيمة رواتبهم الشرائية ولا ذنب لهم بما اقدموا عليه بل بالعكس فقد سارعوا الى ايفاد ديونهم في صلب الازمة وباسعار الدولار يومها بمعظمهم

رابعاً : هناك مبدا قانوني قوامه المحافظة على استقرار العلاقات الاقتصادية والمالية بين افراد المجتمع ولا يحق للتشريع بالعودة الى الوراء وفرض رسوم وضرائب على عقود انجزت وديون سددت ،وترتيب دفع اموال طارئة ،فكم بالحري ان شكلت جزية وقصاص لسبب ام لآخر لا علاقة للمقترض به

خامساً : قسم من تلك القروض تم التعاقد بها بالليرة اللبنانية وتم ايفاؤها بالليرة انفاذاً لقانون النقد والتسليف ،فاين مصلحة لبنان باعادة فتح ملفاتها وتقييمها وفق سعر دولار اليوم واعادة المحاسبة ؟

سادساً : كل العقود وبالاخص قوانين المحاسبة يحكمها مهل ومرور للزمن الثنائي او الخماسي ومعظمها قصير الاجل ،فلا يمكن اعادة احياء تلك المهل من جدي واخضاع تلك العقود لاعادة تخمين وتقييم وتكليف المتعاقد بتسديد ضرائب مستحدثة لتعذية خزينة الدولة وتعويمها عوض ملاحقة السارقين الحقيقيين والمختلسين

سابعاً : لقد جاء طرح الحاكم الجديد على قاعدة البحث عن موارد لتغذية صناديق مصرف لبنان ،ولم يجد سوى فتح دفاتر المقترضين واحداث خضة اجتماعية شعبية مالية لسد فجوة مالية لم يكن المقترضون سببها بل مصرف لبنان نفسه الذي اغدق عشرات المليارات من الدولارات لدولة مفلسة وهو الذي يجب محاسبته على سوء الائتمان وادارة المال العام وتبديده

ثامناً : هل وحدها القوض المصرفية التي تسبب بالانهيار الشهير، اولم يكن الهدر في الادارة والوزارات والمؤسسات العامة سبباً ،والم يكن احراق مصرف لبنان يومياً ملايين الدولارات على مدى ١٥ عاماً لتثبيت سعر الدولار سبباً ايضاً، اولم يكن دعم الطحين والمحروقات على مدى تلك السنوات سبباَ ايضاً ،كما ألم يكن اقراض دولة على عتبة الافلاس سبباً اضافياً ، وألم يكن تطنيش مصرف لبنان على مخالفات وارتكابات المصارف آخرها ما بعد الثورة تهريب الاموال الضخمة الى الخارج حتى ما بعد تاريخ اندلاع الثورة سبباً ،كما ألم تكن سلسلة الرتب والرواتب ل ٣٢٠ الف موظف في الادارة العامة سبباً اضافياً ؟

جلد المقترضين وفتح ملفاتهم من شأنه ان يحدث ثورة مالية – اقتصادية – شعبية ،وكم من مقترض يملك حسابات مصرفية تمتنع المصارف عن تسليمه ارصدتها ،بينما يبحث الحاكم عن اعادة عقارب الساعة الى الوراء والتسبب بخضة كبرى في البلاد وارهاق القضاء بعشرات الآلآف من الدعاوى الجديدة
هل يبحث الحاكم عن طرد المقترضين من منازلهم ام انتزاع سياراتهم المقترضة ام اقفال متاجرهم ومصانعهم ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى