أبرز الأخبار

هل انفجر الخلاف بين القوات والكتائب؟ الأخير يهاجم القوات بعنف :”الصمت بات جريمة…”

الكتائب يعرّي أحد مرشحي القوات!

 

موقع VDL

أي استخفاف هذا يا “قوات”؟ جزين ليست هامشًا… ولا ساحة لتجارب الهواة

في زمن لم تعد فيه الناس تثق كثيرًا بالسياسة ولا بالأحزاب، تأتي “القوات اللبنانية” في جزين لتزيد الطين بلّة. قرار دعمها لمرشّح مثير للجدل، لا يمرّ مرور الكرام. ولا يمكن السكوت عنه وكأنه تفصيل. فالسؤال اليوم لم يعُد ترفًا، بل بات واجبًا:
هل بلغ الاستخفاف بالقواعد، وبأهالي جزين، إلى هذا الحد؟

هل فعلاً هذا هو سقف خياراتكم؟ وهل باتت المعايير تُقاس بالمصالح والصفقات لا بالكفاءة والسلوك؟
هل هذا الترشيح قرارٌ واعٍ ومدروس؟ أم خطأ ناتج عن غياب المتابعة والانفصال عن الواقع؟
إن كان القرار مقصودًا، فالمشكلة خطيرة. وإن لم يكن، فالمصيبة أعظم.
وإن كانت القيادة الحزبية في بيروت معذورة ببُعد المسافة، فماذا عن النائب القواتي في جزين؟
هو ابن البلدة، ساكنها، يعرفها بيتًا بيتًا وزاروبًا زاروبًا، ويعلم تمام المعرفة ما يُقال ويُتداول.
يعرف المخالفات، ويتجاهلها.
يعرف السلوكيات المشبوهة، ويسكت عنها.
وهو بذلك، إما شريك، أو متواطئ، أو غير كفوء.
وفي الحالات كلها، فإن الصمت جريمة.

المرشّح الذي تدعمه “القوات اللبنانية” اليوم في جزين، وبحسب الوقائع المتداولة، لا يملك الحد الأدنى من الشروط الأخلاقية والقانونية ليكون ممثلًا عن الناس أو طامحًا إلى موقع عام.
يتنقّل بسيارة أنقاض غير قانونية، لا تحمل اسمه، ولا تراعي أبسط قواعد السلامة.
لا يدفع فواتير الكهرباء المتراكمة عليه منذ سنوات، وكأنّ الدولة “دكانة” له وحده.
والأدهى؟ أن الكميونات التي تعمل في المصالح التابعة له، والكسّارات والمقالع التي يُشغّلها، جميعها غير مسجّلة. لا تخضع للرقابة، ولا تسدّد الضرائب، وتحمل لوحات مزوّرة، في استهتار صارخ بالقانون، وفي اعتداء مباشر على المال العام.

فهل يُعقل أن يترشح شخص لتولّي مسؤولية عامة، وهو لا يقوم بأبسط مسؤولياته تجاه الدولة؟
هل يُعقل أن يطلب الثقة من الناس، وهو لم يبادلهم بثقة القانون؟

أن من يريد أن يتحمّل مسؤولياته ويكون في سدّة المسؤولية، عليه أولاً أن يكون قدوة في احترام القانون، لا أن يكون عبئاً على الدولة التي يطمح أن يمثّلها.
المرشّح لا يرى في الدولة شريكًا، بل يرى فيها “بابًا للتهرّب”.
فهل هكذا نُربّي نموذجًا يُحتذى؟ وهل هكذا نبني بلدية؟
بل هل هكذا نحترم الناس؟
القوات اللبنانية مطالبة بتوضيح.
لا للرأي العام فقط، بل لجمهورها أولًا.
للقاعدة التي ضحّت، والتزمت، وانتخبت، وانتظرت، وها هي اليوم تتلقى الصفعة.
فجزين ليست هامشًا، ولا ناسها ورقة انتخابية.
إن هذه الخيارات تعبّر، للأسف، عن استخفاف سافر بالناس.
عن صفقة سياسية رخيصة بثمن كرامة أهل البلدة.
عن منطق “الميني زعيم” المحلي الذي يفصّل اللائحة على مقاسه، فيما الحزب يوقّع… ويمشي.

وهنا بيت القصيد:

إذا كان هذا هو مبدأ “القوات اللبنانية”، فلتُعلن ذلك بوضوح.
إذا كانت المعايير تختلف من منطقة إلى أخرى، ومن نائب إلى آخر، ومن مصلحة إلى مصلحة، فلتقولوا لنا إنكم حزب بلا معايير، بلا مبادئ ثابتة، بلا رؤية وطنية، تتصرّفون كما تتصرّف كل الأحزاب التي طالما انتقدتموها.
فلا فرق عندها بين من يركب الموجة، ومن يدّعي أنه ضدّها بينما هو يفاوض في الخفاء ليأخذ حصّته منها.
ولا فرق بين من يفاوض على حقيبة وزارية، ومن يساوم على كرامة بلدة.

الناس اليوم أوعى. وأذكى. ولديهم أعين ترى، وآذان تسمع، وذاكرة لا تُمسَح بالصور واليافطات.
فمن أراد تمثيلهم، فليستحقهم. ومن أراد تزوير وعيهم، فليعلم أن زمن الغفلة انتهى.
“القوات” اليوم أمام مرآة قاسية، لا ترحم.
فإما أن تصحّح، وتراجع نفسها، وتُبرهن أن جزين لا تُعامل كصندوق بريد سياسي،
وإما أن تتحمّل مسؤولية ما اقترفت يدها، أمام الناس، وأمام التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى