الثنائي الشيعي يتدخّل في انتخابات جزين… تحالف هجين بوجه “القوات” والعائلات

الشفاف
تشير كلّ المعطيات إلى توجه الأمور نحو اكتمال عناصر المعركة الانتخابية البلدية والاختيارية في مدينة جزين، حيث من المتوقع أن تتواجه لائحتان أساسيتان: الأولى تضمّ تحالف “التيّار الوطني الحرّ” والنائب السابق إبراهيم عازار بمواجهة لائحة “القوات اللبنانية” والعائلات.
وبالرغم من كون الانتخابات البلدية والاختيارية شأن محلي داخلي، إلاّ أنّ المعركة في جزين وعين مجدلين تتخذ بُعدًا سياسيًا أبعد من الأحزاب السياسية المسيحية والعائلات السياسية الفاعلة فيها، إذ دخل على خط المعركة عامل خارجي تمثل بضغط “حزب الله” على “حركة أمل” لممارسة تأثيرًا مباشرًا على حليفها في جزين، عضو تكتل “التنمية والتحرير” سابقًا النائب السابق إبراهيم عازار، لمنع أيّ محاولة تحالف مع “القوات” في جزين.
وأكدت مصادر مطلعة أنّ هذا التصرّف يؤشر إلى استمرار ارتهان بعض المكونات المسيحية لإملاءات الثنائي الشيعي، بالرغم من تراجع سطوته بعد الحرب الأخيرة والخسائر الكبيرة التي مُني بها “حزب الله” تحديدًا بعد اغتيال أمينيه العامين ومعظم قياداته.
وتساءلت المصادر نفسها، لماذا يصّر البعض على جرّ المجتمع المسيحي إلى مزيد من الارتهان والتبعية لمشاريع أثبتت فشلها وضررها على المجتمع وسيادة الوطن واستقراره؟ وهل سينصاع أهالي جزين وعين مجدلين لهذه الإملاءات أم سينتفضون دفاعًا عن مستقبل وطنهم وأبنائهم؟
من جهة أخرى، يحاول “التيّار الوطني الحرّ” في جزين لملمة الصفوف بعد إصابته بخسائر مدوية في الانتخابات النيابية لعام 2022، ممّا عكس تغييرًا في المزاج الشعبي العام واتجاهه إلى محاسبة من أساء الأمانة على صعيد جزين والوطن بشكل عام.
ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي البلدي وفي ظلّ تراجع شعبية “التيّار” في جزين ومنطقتها، برزت الحاجة إلى إعادة رصّ الصفوف داخل “التيّار” المنقسم على نفسه لسنين طويلة، حيث اجتمع المتناحرون في لائحة واحدة مع خصمهم السياسي الأبرز في جزين إبراهيم عازار، نجل النائب الراحل سمير عازار، الذي هاجمه “التيّار” بشراسة واستخدم كلّ الوسائل لإسقاطه، تحت شعار ارتهانه “لحركة أمل”!
وكان لافتًا أنّه بالرغم من الخلافات العلنية، التي شهدتها السنوات الماضية وعند كلّ استحقاق انتخابي بين النائبين السابقين زياد أسود وأمل أبو زيد، اجتمع المتناحران اليوم مع أدواتهم وحلفائهم، والقاسم المشترك بينهم كرههم العميق “للقوات”!
واللافت أنّ من يقود الماكينة الانتخابية “للتيّار” في جزين حاليًا هو خليل حرفوش بعد إقصائه عن الترشح بطلب من أسود، وتطل لائحة “التيّار” – عازار، بدافيد الحلو مرشحًا لرئاسة بلدية جزين عين مجدلين، وهو شقيق المتموّل غازي الحلو الذي حاول إسقاط حرفوش في انتخابات 2016 بمجموعة من اللوائح الملغومة بدعم من أسود، ممّا أدى إلى خسارة حرفوش الانتخابات، فتدخل المجلس الدستوري بضغط من الرئيس ميشال عون آنذاك، لقلب النتيجة لصالحه.
ويتململ أهالي جزين من هذا الخيار خاصة أنّ عائلة الحلو تغيب عن جزين بشكل شبه دائم وتحضر عند كلّ استحقاق انتخابي لفرض رأيها على الأهالي، مستخدمة المال السياسي وسيلة أساسية لقلب النتائج.
علمًا أنّ آل الحلو كانت لهم تجربة سيئة في العمل البلدي في جزين، وتمثلت بالشقيق الأوسط وليد، الذي انتخب عام 2010 رئيسًا لبلدية جزين-عين مجدلين، لكنّه ما لبث أن أقيل من منصبه بسبب مخالفات قانونية عديدة ارتكبها، وتصرفات كيدية تجاه خصومه السياسيين، الذين أصبحوا حلفاء اليوم بحكم المصلحة.
أمّا المرشح لمنصب نائب الرئيس على اللائحة نفسها، فهو الدكتور يوسف رحّال، وهو عضو بلدية سابق، وكان قد تقلّب في ولائه السياسي بين النائبين الراحلين سمير عازار وميشال الحلو ممثلا التيّار الوطني الحرّ، ليعود حاليًا إلى تأييد إبراهيم عازار بعد تسميته مرشّحًا لنيابة رئاسة مجلس بلدية جزين، وهو المنصب الذي لطالما طمح الوصول إليه في تحالفاته السياسية المتنوعة.
في الجهة المقابلة، تُطل “القوات اللبنانية” في تحالفها مع العائلات الجزينية بوجه شبابي جديد غير حزبي، يحظى بتأييد مروحة واسعة من عائلات جزين وعين مجدلين، إذ لم يكن له تجربة سياسية سابقة، والأهالي قد سئموا من الأسماء والشعارات نفسها التي لم تغنِ ولم تثمن.
ومن المعروف أنّ بشارة عون هو رجل أعمال، ورث أعماله عن والده الذي حوّل الحجر الجزيني صناعة ناجحة تعتاش منها مئات العائلات في المنطقة، ليطوّرها بعد وفاة والده ويصل بها إلى الخليج العربي حيث وسّع أعماله.
ويلقى عون استحسان وتأييد أطراف واسعة في جزين وبشكل خاص في الأوساط الشبابية، نظرًا لتواجده الدائم بينهم، ولإسهاماته الدائمة في دعم أهالي البلدة في مختلف حاجاتهم المعيشية والتربوية والصحية… وبشكل خاص منذ بداية الأزمة المالية عام 2019، مرورًا بوباء كورونا وصولًا إلى يومنا الحالي، ممّا ترك انعكاسات خطيرة على حياة المقيمين في جزين وعين مجدلين، وكادت تكون كارثية لولا التعاضد الاجتماعي المتمثل بعون وغيره من المهتمين



