أبرز الأخبار

إنتخابات “بروفا”

 

ألمحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

 

لم يعلم الكثيرون أن الانتخابات البلدية والاختيارية شكلت “بروفا” كاشفة نقاط القوة والضعف عند المكونات العائلية والحزبية والمناطقية التي سوف تكون شئنا أم أبينا الرافعة الأساسية للمجلس النيابي في ربيع العام ٢٠٢٦.
صحيح ان الانتخابات البلدية تأخذ الطابع العائلي ،لكن لم تستهان العوامل الجديدة المؤثرة بعد تبدل مزاج الناخبين ،من العام ٢٠٢٢ عندما كان عهد العماد عون في ذروته، حين كان يجيش صهره من داخل القصر الجمهوري كافة الاجهزة الامنية ودوائر الدولة وموظفيها ومؤسساتها في سبيل فوز مرشحيه.
اليوم تبدل المشهد بعد أفول عهده، وبذوغ عهد الرئيس جوزاف عون بما حمله من آمال وعد بها الشعب اللبناني،
وتصدر مشهد جديد حمل في طياته تحالفات متجددة منها تحالف القوات والكتائب في العديد من دوائر جبل لبنان وكذلك نشوء الحلف الخماسي في عاصمة كسروان جونيه مكّن من قلب الطاولة على تركيبة قديمة ،وكذلك تحالف قلب الطاولة في عاصمة المتن ناهيك عن بروز قوة حديثة تجلت بالتجمع النيابي المستقل المؤلف من النواب المنشقين عن التيار الوطني الحر في طليعتهم النائبان ابراهيم كنعان وألان عون اللذان تمكنا من احداث اختراقات في مناطق كانت حصناً حصيناً للتيار في جديدة المتن – البوشرية وحارة حريك.
من جهة أخرى أفرزت الانتخابات تبدلاً جذرياً في الولاءات المناطقية ،فاضمحلت قوى اقطاعية كانت متجذرة لعقود ،وبرز نفس معارض في المدن والبلدات وخاصة الساحلية منها ، لكن اللافت أن انتخابات جبل لبنان كانت البداية وربما تكون حافزاً لبقية المراحل الانتخابية الثلاث ،بل اكثر من ذلك للانتخابات النيابية المقبلة ، وقد سجلت احزاب واحلاف انتصارات ،وحققت تقدماً نسبياً لافتاً اكثر من الدورات السابقة محققة دعسة قوية على مستوى القواعد الشعبية وتعزيزها في المناطق المختلفة.
اما على مستوى دور البلدية والمخاتير في الانتخابات النيابية المقبلة، فهؤلاء يشكلون مفاتيح نيابية مؤثرة،وقد ظهرت الولاءات الحزبية بين رؤساء واعضاء المجالس البلدية والمخاتير، كما يشكلون خزاناً سياسياً للاحزاب الذيم ينتمون اليها.
وجه الانتخابات النيابية المقبلة بدا جلياً من خلال انتخابات ٤ ايار ، فكم من تسونامي اختفى من عقدين حتى اليوم، بفعل الممارسات الخاطئة والادارات الفاشلة ،في حين ظهر تسونامي جديد من رحم معاناة الشعب وآلآمه ، انها دورة الحياة السياسية التي لا ترحم، فتدين من فشل في ادارة شؤون الشعب في صناديق الاقتراع وتعطي فرصاً جديدة لمن يستحق،ولا يخلو الامر من عودة بعض من اساء ادارة بلدية او مرفق عام لاعتبارات معينة،لكن الرابح الاكبر هو العهد الجديد الذي بقي على مسافة واحدة من كافة المرشحين وأنجز استحقاقاً بارزاً بعد حرب مدمرة وافلاس مطبق ووطن يتحكم فيه السلاح والميليشيات والعصابات من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى