انتخابات ساحل المتن: آلان عون أقوى من باسيل بـ”الحارة”

المدن
تصدّرت بلدية حارة حريك المشهد الانتخابي في الضاحية الجنوبية، لما تحمله من أبعاد سياسية، بعد خوض واحدة من أشرس المعارك الانتخابية بين العائلات المسيحية، وتحديدًا بين التيار الوطني الحر والنائب ألان عون. وقد انتهت المعركة بفوز لائحة “تجمّع عائلات حارة حريك الاختيارية” المدعومة من عون بالكامل، وسقوط جميع مرشّحي التيار الوطني الحر.
بدا واضحًا أن معركة حارة حريك تخطّت التحالفات السياسية التقليدية، في ظلّ عزوف الثنائي الشيعي عن التدخّل في انتخابات المخاتير، ما كشف الجهة الأقوى مسيحيًّا. فقد تحوّلت المعركة إلى صراع بين العائلات المسيحية على الانتخابات الاختيارية، التي شكّلت معيارًا حقيقيًّا لقياس حجم الحضور الشعبي للنائب آلان عون.
الآن عون: الحزب دفع الثمن
أما في ما يخص المجلس البلدي، فكانت النتائج شبه محسومة، بعد تلقّي اللائحة التي ضمّت مرشّحين مدعومين من التيار الوطني الحر، دعماً مباشراً من الثنائي الشيعي. وقد أثارت هذه الخطوة حالة من الاستياء في أوساط العائلات المسيحية في حارة حريك، التي رأت في ما قام به رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، محاولة متعمّدة لتهميش حضورها، من خلال فرض لائحة بلدية محسوبة عليه بعد تحالفه مع الثنائي.
وأوضح النائب آلان عون في حديث خاص لـ”المدن” أن “حزب الله دعم التيار الوطني الحر لأنه لا يرغب في كسر تفاهمه معه، لكن هذا الدعم أدى إلى ردّة فعل سلبية من العائلات المسيحية. والحزب اليوم يدفع ثمن هذا التباعد عن الشارع المسيحي، مع أنه كان من المفترض أن يتعلّم من دروس الماضي”. وأضاف: “لم يتبقَّ للمسيحيين في حارة حريك سوى البلدية والكنيسة والروابط العائلية، وأي محاولة لإلغاء حضورهم غير مقبولة”.
الفوضى داخل مراكز الاقتراع
خاضت بلدية حارة حريك الانتخابات البلدية والاختيارية منذ السابعة صباحًا في أجواء هادئة، قبل أن تحتدم في الساعات الأخيرة قبيل إقفال صناديق الاقتراع وبدء عملية الفرز. وقد سادت حالة من الفوضى داخل المركز الانتخابي في بلدية حارة حريك، إذ جرى وضع جميع غرف الاقتراع في قاعة واحدة، ما تسبب بارتباك استمر طيلة النهار. أما نسبة المشاركة فكانت خجولة إلى حدٍّ ما، وجاءت دون التوقعات.
لاحظت “المدن” حضور عدد لا يُستهان به من كبار السن في الساعات الأولى من الصباح، وقد تبيّن أن معظمهم كانوا ينفذون تعليمات مسبقة تقضي بوضع لائحة محددة داخل صندوق الاقتراع، دون أن يكونوا على دراية بأسماء المرشحين أو برامجهم الانتخابية. وفي الساعات الأخيرة، ازدادت الفوضى داخل المركز، وتم خرق مبدأ سرية الاقتراع من خلال السماح بدخول شخص إضافي برفقة الناخب. كما سجّل تجمع عائلات حارة حريك اعتراضاً على دخول رئيس البلدية زياد واكد إلى مراكز الاقتراع، حيث قام بتوزيع لوائح التيار الوطني الحر داخلها على الناخبين، قبل أن يُعالج هذا الخرق لاحقاً.
أما في بلدية الغبيري، فلم تنجح محاولة الانقلاب على الثنائي الشيعي، الذي شكّل لائحة مكتملة وقرّر إسناد رئاسة البلدية لعائلة الخنسا، وتحديدًا لمرشح الثنائي أحمد الخنسا، بعد أن كانت الرئاسة سابقًا من نصيب عائلة الخليل. في المقابل، واجهته لائحة مؤلفة من خمسة أعضاء مستقلين، تترأسهم مديرة ثانوية الغبيري الأولى للبنات، ليلى علامة. وقد جاءت المعركة غير متكافئة، وانتهت بفوز واضح للثنائي الشيعي الذي بسط سيطرته على الانتخابات. ورغم أن بعض العائلات خالفت التفاهمات المسبقة مع الثنائي في ما يخص الانتخابات الاختيارية، وصوّتت لأفراد من خارج التوافق، إلا أن الثنائي تمكن من احتواء هذه المخالفة خلال فترة وجيزة.
في المقابل، رصدت “المدن” خلال جولتها في مراكز الاقتراع بين منطقتي الغبيري والشياح، العديد من الخروقات، تمثلت في توزيع اللوائح الانتخابية على الناخبين داخل المراكز، وهو أمر مخالف للقانون، بالإضافة إلى أن العوازل كانت مكشوفة بشكل علني، ما شكّل انتهاكًا واضحًا لسرية الاقتراع.
الحدث: حرية القرار
في بلدية الحدت، بدا حضور رئيس البلدية الحالي جورج عون لافتًا وأكثر تنظيمًا من منافسيه، إذ ترأس لائحة “تضامن الحدت” المدعومة من التيار الوطني الحر. في المقابل، واجهته لائحة “إنماء الحدت”، المدعومة بشكل غير مباشر من حزب القوات اللبنانية، الذي ترك حرية القرار لمحازبيه ومناصريه لاختيار من يمثلهم، حرصًا على احترام العملية الديمقراطية والخصوصيّة العائلية.
وجالت “المدن” في بلدة الحدت اليوم، حيث بدا واضحًا أنّ جورج عون يسيطر على مجريات العملية الانتخابية منذ ساعات الصباح الأولى وحتى اللحظات الأخيرة قبل إقفال صناديق الاقتراع. وقد توافد آلاف الناخبين إلى مراكز الاقتراع في المدارس، للتصويت لصالح عون، تعبيرًا عن “حبهم له”، بحسب ما صرّح عدد منهم لـ”المدن” قبل دخولهم إلى أقلام الاقتراع. وأكد هؤلاء الناخبون امتنانهم لوجوده في البلدية، مشيرين إلى أنه قدّم الكثير للحدت، ويرغبون في تجديد الثقة به من خلال صناديق الاقتراع.
سارت عملية الانتخابات بشكل هادئ في مختلف بلديات الضاحية الجنوبيّة، التي حظيت باهتمامٍ كبيرٍ في المرحلة الأولى من الانتخابات، بعد تأجيلها ثلاث مرات متتالية. كما تأتي هذه الانتخابات في سياق حساس، بعد الاستهدافات الإسرائيلية التي طالت أحياء المنطقة. وتعدّ هذه النتائج اختباراً أساسياً للأحزاب السياسية، إذ تُعتبر ملامح المعركة الانتخابية النيابية المقبلة قد ترسمها هذه الانتخابات.
على الرغم من أن غالبية مراكز الاقتراع في الضاحية كانت قريبة من مواقع الغارات الإسرائيلية وركام الحرب، إلا أن هذا لم يمنع الأهالي من المشاركة في هذه المعركة الانتخابية، التي اتسمت بطابع سياسي وطائفي واضح وعلني. فقد استعانت الأحزاب السياسية بخطابات طائفية لشد الشارع إليها مرة أخرى، في مشهد ليس الأول من نوعه في استخدام هذا الأسلوب انتخابياً.



