أخبار محلية

أبرز ما تناولته الصحف الصادرة اليوم ٧ / ٣ / ٢٠٢٥

Almarsadonline

كتبت النهار اليوم :

لم يأت كلام الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مؤتمر القمة الطارئ عفوياً، في ما تعلق بالاستجابة للمطالبات، الدولية والعربية، بإصلاح أو استنهاض، الكيانات السياسية الفلسطينية الجامعة، أي المنظمة والسلطة و”فتح”، علماً أنه قائد كل تلك الكيانات، منذ عقدين؛ أي منذ رحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.
 هكذا أكد عباس مسائل عدة ضمنها تحديد نائب له في المنظمة والسلطة، وهو الأمر الذي ظل يتهرب منه، علماً أنه كان يأخذ على ياسر عرفات، في حينه، فرديته، واحتكاره القرارات. أيضاً، أكد عباس عزمه على الشروع في تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية، بعد مرور عشرين عاماً على الانتخابات السابقة، وهي مسألة باتت غاية في الأهمية لتجديد شرعية السلطة والمنظمة واستنهاض أوضاعهما، بعد تأجيلها مراراً.
 بيد أن كلام الرئيس الفلسطيني، وهو قائد حركة “فتح”، في شأن مراجعة قرارات الفصل التي اتخذت بحق مئات من منتسبي “فتح”، لأسباب مختلفة، يستحق وقفة خاصة، إذ لم يسبق لتلك الحركة في تاريخها أن لجأت الى الفصل، أي في مرحلة زعيمها الراحل ياسر عرفات (1965 ـ 2004)، بل إنها، طوال الفترة، كانت تفتخر بأنها حركة تعددية ومتنوعة، وإنها لذلك هي أكثر حركة تشبه شعبها، مع وجود تيارات، ورؤى، سياسية وأيدلوجية مختلفة داخلها، بمعنى أن الفصل هو بمثابة بدعة جديدة، دخيلة على تلك الحركة، وورطة وقعت فيها، ما أدى إلى إضعافها واهتزاز صورتها، وتقويض الإجماع داخلها.
وفي الواقع فإن “فتح”، التي تقود المنظمة والسلطة، والتي طبعت العمل الوطني الفلسطيني بطابعها، بخاصة في العقود الأربعة الأولى لانطلاقة الحركة الوطنية الفلسطينية (1965ـ 2005)، أي في ظل زعامة ياسر عرفات، وقبيل صعود “حماس” كمنازع لها على المكانة والسياسة والسلطة، بحاجة لإعادة ترميم أحوالها، واستنهاض أوضاعها، للتخلص من الأزمة العميقة والشاملة، التي تمس هويتها ومكانتها القيادية، وخياراتها السياسية والكفاحية، وعلاقاتها الداخلية.
ومشكلة هذه الحركة تكمن، أولاً، في إفتقادها للمأسسة، والحراكات الداخلية، وعلاقات التداول، فهي ليست حزباً، ولم تصبح جبهة، وظلت بمثابة جسم سياسي غير واضح المعالم، يتمحور حول الزعيم، أو القائد (سابقاً ياسر عرفات، والآن محمود عباس)، مع ما في ذلك من هيمنة طبقة سياسية معينة، وحرمان أجيال من الكوادر الشابة من أخذ دورها في سلم القيادة.
ثانياً، بعد إقامة السلطة (1994)، بموجب اتفاق أوسلو، تحولت “فتح” من كونها حركة تحرر وطني إلى كونها سلطة، وباتت بمثابة حزب للسلطة، مع كل ما في أي سلطة من مشكلات وثغرات وشبهات وعلاقات زبائنية.
ثالثاً، لم تنجح “فتح” في تجسيد رؤيتها السياسية المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع، إن بسبب التملصات والاعتداءات الإسرائيلية، أو بسبب الانقسام الحاصل في الجسم الوطني الفلسطيني، بقيام سلطة “حماس” في غزة، كما بسبب ترهل جسم “فتح”، وافتقاد بناه للأهلية الكفاحية. أيضاً، وبالمثل، فإن “فتح” لم تستطع الحفاظ على مكانتها، أو هويتها، كحركة مقاومة، لا شعبية ولا مسلحة.
رابعاً، انتهاج سياسات زجرية أو قمعية ضد أي وجهة نظر مختلفة، ما أضعف الحركة، وأفاد منافستها “حماس”، وهو ما تجلى في خسارة “فتح” الانتخابات التشريعية (2006) نتيجة تشتت قوتها التصويتية، وما تجلى في ظهور قوائم عدة لها إبان الاستعداد لتنظيم انتخابات تشريعية (2021)، الأمر الذي أدى، في حينه، إلى إلغاء إجراء تلك الانتخابات.
الآن، وعطفاً على كلام محمود عباس، يمكن طرح ملاحظتين متناقضتين شكلاً، الأولى، وتفيد بأن الزمن الفلسطيني لم يعد زمن الفصائل، فإذا استثنينا الحركتين الكبيرتين/السلطتين (أي “فتح” و”حماس”)، فمعظم الفصائل انحسرت مكانتها إزاء شعبها، واستهلكت دورها الكفاحي في مواجهة عدوها، ولم يعد لها ما تمثله كهوية سياسية، باستثناء العيش على ماضيها، ما يعني أن الأمر يتطلب مراجعة جذرية لكل جوانب العمل الفلسطيني، بناء على التحولات والتحديات الجديدة، التي لا يمكن مواجهتها ببنى أو آليات أو عقليات قديمة. أما الثانية، فهي تفيد بأن الحركة الوطنية الفلسطينية، بعد كل تلك التجارب، ما زالت بحاجة إلى حركة وطنية تعددية، متنوعة، كالتي كانتها، أو مثلتها، “فتح”، في السبعينات ومطلع الثمانينات.
القصد أن ما طرحه أبو مازن، في مؤتمر القمة، يحتاج إلى ثورة، أو هزة، في أوضاع المنظمة والسلطة و”فتح”، ولكن ذلك يحتاج إلى إدراكات عند الطبقة القيادية بضرورة التغيير، مع ملاحظة أن ذلك تأخر كثيراً، وأنه يأتي خطوة اضطرارية، تحت ضغط نكبة غزة، وتداعياتها الكارثية، وتحت ضغط التدخلات الخارجية، فالزمن ليس لمصلحة الفلسطينيين، ولم يبق للرئيس الفلسطيني ما يفعله سوى ذلك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى