تسلل الى جنة العهد من باب “المالية”

المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي
قد يسأل المرء لماذا التشبث بوزارة المالية من قبل الثنائي الشيعي رغم كونها لا تأتي بالصفقات وهي ليست وكراً للسمسرات الا القليل منها خلافاً لما هي الحال بالنسبة لوزارة الطاقة مثلاً، الا ان رجال القانون يعلمون علم اليقين أن وزارة المال كالسلاسل تقيد الحكومة والسلطة التنفيذية
فبالاستناد الى قانون المحاسبة العمومية اللبناني تبقى وزارة المال الركن الاول في تعطيل المراسيم عملياً كتوقيف دفع الرواتب وعرقلة ملفات الكهرباء ولكم من مرات ومرات رفض وزير المالية السابق علي حسن خليل التوقيع على مراسيم ذات الصلة ولنا في هذا المضمار عشرات السوابق في التهديد بتعطيل القرارات الادارية سواء داخل مجلس الوزراد ام لجهة التوقيع عليها وتجميدها .
لقد سبق واستخدمت سلطة وزير المال مراراً في توظيفها لصالح الثنائي وهي الوزارة التي تحتاج الاكثرية الساحقة من المراسيم لتوقيعها.
وقد سبق وشهدنا معارك طاحنة ابان ترقية ضباط الجيش اللبناني ، لكون هذه الترقية ترتب اعباء على خزينة الدولة.
اليوم، واذا اعتمد الرئيس المكلف قاعدة تكليف رؤساء الكتل الحزبية تعيين الوزراء، فان وزير المالية في ظل تشبث الشيعة بهذه الوزارة فهي ستتحول الى حصان طروادة للنفاذ الى جنة الامساك بالحكم وفرض شروط الثنائي، ولكم لدى اللبنانيين من شواهد ومعاناة في عملية التعطيل في هذا المضمار، وسوف ننتقل من فراغ الى تعطيل الى فراغ، ولن يتغير شيء على اللبنانيين، خاصة في ظل “قميص عثمان” عنيت بها “الميثاقية” و “التوازن الطائفي” وسواها من العناوين الفضفاضة التي رهنت لبنان للخارج وكبلت قراراته وشلت مؤسساته ومرافئه.
طلب الثنائي قد يبدو للوهلة الأولى بريئاً ويجسد مطلب حق، لكن سوء استخدامه خلال ممارسة السلطة هو ما يخشى منه نظراً لانتفاء بنود دستورية تعاقب الوزير بحال امتناعه عن توقيع المراسيم، كما ان النص الدستوري والقوانين المرعية تفرض توقيعه على اكثرية المراسيم الصادرة، فتجعل منه أمبراطوراً على مملكة قادر على شلها وتعطيلها، وهو يمثل أحزاباً وشريحة من اللبنانيين ولم يعد مهما كان اختصاصه شخصية مستقلة تتولى ادارة وزارة او مرفق عام او مؤسسة.
انها ثغرات دستورية وقانونية وجب اعادة النظر بها كتلك التي لا تعاقب عدم حضور الوزير مجلس الوزراء ام انقطاع نائب لعشرات الجلسات في المجلس النيابي،
من قال ان الدستور لا يمس او يعدل؟
ومن قال يجب اعادة النظر به؟
وكم وقعنا ضحية هذه الثغرات حتى وصلنا الى فراغات في المناصب بشكل متواصل وعلى كل المستويات لان الدستور والقوانين اللبنانية ترحم المتسلطين على رقاب العباد، وقد أضحوا الحاكم والحكم، عسى ان يسعى العهد الجديد في النظر في كل هذه الثغرات القاتلة التي لم تجنِ للبنان سوى الخراب والدمار والفراغ والتسلط والإحتكار.



