أبرز الأخباربأقلامهم

عدو غاشم وفي الداخل انتصارات ” حدث ولا حرج”!

ألمحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

كم من الأشخاص عاشوا الثمالة في الإنتصارات الوهمية وخاضوا الإحتفالات والبطولات في سرد مآثر ملاحمها، وقد أحجموا عن سرد المآسي والويلات في الداخل، ولا ندري أي انتصارات هي تلك، ولإنعاش بصر وبصيرة هؤلاء الخطباء الأشاوس سوف نعرض لهم تلك الإنتصارات ونحتفل وإياهم بها، علنا نحن المخطئون والعميان والجهلة،وهم الذين يسطرون الملاحم ويكتسحون أرض المعركة ويحققون ما عجز عن تحقيقه أمراء الحرب قاطبة….
لقد انتصرنا في تدمير ٢٠٠٠٠ منزل فوق رؤوسنا في الجنوب
لقد انتصرنا في تهجير ما يفوق المليون نسمة من عدة أقضية جنوبية
لقد انتصرنا في خسارة مئات من شهدائنا وجرح الآلآف من أبنائنا
لقد انتصرنا في تحرير ارضنا المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا
لقد انتصرنا في تقاعسنا وتنازلنا ان لم نقل خيانتنا عن ٢٤٠٠ كلم من مساحاتنا البحرية بين خطي ال ٢٩ و ال ٢٣ وسلمنا العدو باليد تلك المساحات التي تتضمن حقل كاريش النفطي الذي تدر منه إسرائيل اليوم مئات الملايين من الدولارات….
لقد انتصرنا في خسارة مواسمنا الزراعية والتجارية والسياحية والخدماتية التي نعول عليها وهي بالمليارات
لقد انتصرنا في إعادة لبناننا بأيدينا الى العصر الحجري بدون جهد العدو في ذلك وقد حرمنا من الكهرباء والمياه وصيانة الطرقات
لقد انتصرنا في تدمير مرفئنا وعاصمتنا واقتصادنا ومئات قتلانا وجرحانا ومعوقينا
لقد انتصرنا في شل وزاراتنا ومحاكمنا وإداراتنا الرسمية ودوائرنا وقطع مداخيل دولتنا
لقد انتصرنا في ضرب بنيتنا التحتية وشل طرق مواصلاتنا وصيانتها وتعطيل تسيير قطاراتنا وباصاتنا
لقد انتصرنا في تهجير أبنائنا إلى أصقاع المعمورة
لقد انتصرنا في سرقة ودائعنا ونهب أموالنا العامة فلم يبق لنا لا رواتب تقاعدية ولا ثمن دواء ولا ما يجيز لنا طبابتنا وإدخالنا للمستشفى…..
لقد انتصرنا في إطلاق خطاباتنا الرنانة المعسولة والوعود الفارغة التي لا تدمل جراحنا ولا تشبع مجاعتنا ولا تقيم موتانا وشهداءنا ولا تعيد بناء قرانا ولا تعيد أبناءنا وأحفادنا من غربتهم
لقد انتصرنا في تلقين العدو دروساً، وهو يغرف مليارات براميل النفط والغاز من مياهنا الإقليمية ويمولنا بها حربه علينا،
لقد انتصرنا في تهديد عدونا ان ارتكب يوماً “اي حماقة” وكأنه يوماً لم يفعل بعد، وهل لا تعتبر “حماقة” جرف غزة ورفح وجنوبنا ومساواة ٢٠٠٠٠ منزل لأهلنا واقاربنا بالارض وقتل المئات من خيرة شبابنا؟!!
لقد تعود شعبنا وتفنن على مدى عقود منذ العام ١٩٤٨ حتى اليوم من تحويل الهزائم الى انتصارات، والابادة الى ملاحم وبطولات،
فلا اعادة حسابات ولا اعادة نظر ولا تقييم لما عبر، بل إطلاق شعارات لن تطعم جائعاً ولن تكسِ عرياناً ولن تبنُ منزلاً ولن تعيد شهيداً، بل مخرجها تسوية على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”…
فلنقر ولو مرة واحدة أننا لسنا اليوم على طريق القدس، وليست إسرائيل عدوتنا على طريق الزوال، ولا الحرب الدائرة ستجدي نفعاً ،بل المحصلة مؤتمر دولي سيفرض التسوية على قاعدة عفى الله عما مضى، والخاسر الأكبر أم الشهيد وصاحب المنزل الذي تم تدميره، ومن لا يصدق فليرجع الى تفاهمات ما قبل ٧ تشرين ٢٠٢٣ وآب ٢٠٠٦ و١٩٩٦ وما قبل قبل عناقيد الغضب، وحروب ال ١٩٧٣ و ١٩٦٧،
ويبقى التاريخ الشاهد الأبرز تدعمه الذاكرة المحلية والدولية ان خانتنا الذاكرة العربية….
وفي الختام، يوم نحاسب ونقيّم ونتعظ، ونسرد الحقيقة كما هي ونروي الوقائع مثلما هي، نكون قد وضعنا القطار على السكة الصحيحة، وإلا فمزيد من الهزائم التي نسميها انتصارات…. ومجازر نطلق عليها توصيف “حماقات”……

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى