أبرز الأخبار

هل تحصل مفاجأة وينتخب رئيس في آب؟

رضوان عقيل – النهار

تجمع القوى السياسية والنيابية والجهات المولجة متابعة الانتخابات الرئاسية على أن اللبنانيين لن يكون لهم رئيس قبل وقف النار في غزة وانسحاب مناخات التهدئة على جنوب لبنان، شرط أن تهب رياح التوافق في ما بينهم لإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري.

لم تستطع الكتل النيابية إتمام هذا الواجب، منذ ما قبل عملية “حماس” في السابع من تشرين الأول الماضي. ويكثر الكلام في الأيام الأخيرة على عودة الاتصالات بين الكتل مع إعادة تفعيل الملف الرئاسي رغم عدم بروز إشارات مشجعة بين الأفرقاء المستمرين في تبادل الردود والرسائل وتشبث كل منهم بموقفه من الحوار أو التشاور لحسابات تخصه.

وتتجه الأنظار إلى أعضاء المجموعة “الخماسية” وما إذا كانوا سيعاودون نشاطهم، رغم أن أحداث غزة تبقى طاغية على متابعاتهم. ويقول سفير عربي ممثلة دولته في “الخماسية” إن المنطقة تنتظر انفراجات سياسية وأمنية لن يكون لبنان بعيدا من شعاعها الذي قد يؤدي إلى تمكن البرلمان من انتخاب الرئيس العتيد. ويتوقف السفير نفسه عند عدم معرفة أكثر الديبلوماسيين الغربيين بمندرجات اتفاق الطائف رغم دعواتهم إلى التمسك بالدستور وعدم القفز فوقه.

وتجمع “الخماسية” على ضرورة أن تعمل بروح الفريق الواحد، ولو ان لكل دولة رأيها في هذا المرشح أو ذاك، مع تردد كلام مفاده أن السفيرة الأميركية ليزا جونسون قد عادت بثلاثة أسماء من واشنطن تعمل إدارتها على تزكيتها ودعمها ولو بطريقة غير مباشرة.

لكن جهات مواكبة تؤكد أن الأميركيين ينسقون مع الدوحة ولن يخرجوا من تحت مظلة “الخماسية” أو يغردوا خارج سربها، مع الإشارة إلى أن الموضوع الرئاسي اللبناني أخذ مساحة لا بأس بها من الاجتماع الأخير بين الموفدين الأميركي آموس هوكشتاين والفرنسي جان – إيف لودريان في باريس، وتناول لقاؤهما سعي بلديهما إلى تطبيق وقف النار في غزة أو الدخول على الأقل في هدنة بين إسرائيل و”حماس”. وتتحدث معلومات عن أن باريس “تتحسس” من تدخل هوكشتاين في الشق الرئاسي في لبنان، من دون أن تفتعل معه أزمة نظرا إلى العلاقة الجيدة التي تربط الدولتين، وهما من أول المعنيين بمواكبة شريط الأزمات في لبنان. ويبقى الهمّ الأول عند هوكشتاين بعد وقف النار، ترتيب الوضع على الحدود بين لبنان وإسرائيل، علما أن الوقت لا يناسبه كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني المقبل.

وثمة ملاحظات أميركية على مقاربة لودريان وتعامله مع ملف الرئاسة في لبنان بعد وقوع الإليزية في أكثر من خطأ، وعدم القدرة على فهم منهجية الزعماء في لبنان كما يجب.

ولئن كان المعنيون ولا سيما من جهة الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله يقولون على الدوام إن الثنائي لا يدخل أحداث غزة وما يحصل في الجنوب في ملف الرئاسة الأولى، فإن الواقع يفرض نفسه على المشهد العام لجهة عدم القدرة على انتخاب رئيس قبل التوصل إلى التهدئة المنتظرة في غزة وانسحابها على الجنوب. ولا يخفي متابعون على تواصل مع رئيس المجلس وغيره من الشخصيات أنه في حال توقف #المواجهات العسكرية المفتوحة منذ تسعة أشهر في غزة والجنوب فقد يؤدي ذلك إلى تعبيد الطريق أكثر أمام انتخابات الرئاسة في آب المقبل، مع التوقف عند جملة من النقاط اتفق عليها بري وأمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، لم يكشفا عن مضمونها كاملا، خصوصا أن الفاتيكان لا يمارس ديبلوماسية الاستعراض، بل يستعيض عنها بـ”اتصالات الغرف الضيقة”، مع تشديد بارولين على سعي البابا فرنسيس إلى ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان.

وإذا كان أعضاء “الخماسية” أصحاب تأثير في عملية الانتخاب فإن أميركا تبقى اللاعب المتقدم في المجموعة لجملة من الأسباب. ويقول ديبلوماسي غربي إنهم لن يتخلوا عن العمل عبر “الخماسية” وإن السفيرة ليزا جونسون لا تحيد عن تعليمات إدارتها في هذا المجال.

صحيح أن واشنطن لا تبدي حماسة لاسم المرشح سليمان فرنجية، إلا أنها لا تعرقل وصوله إلى سدة الرئاسة. وتسير على قاعدة أنها لا تضع فيتو على أي مرشح إذا انتخبه النواب وفق القواعد الدستورية المعروفة، لكنها في المقابل ستتعاون أكثر مع الرئيس الأقرب إلى “أفكارها” ومشروعها في المنطقة، وحتى لو لم يكن من هذا الجو فلن تعرقل مهمته، بل ستحترم موقعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى