أخبار محلية

الهوة تتسع بين الحزب والمسيحيين: “قلّعوا شوككم بايديكم”!

يبلغ الإستياء مداه لدى الزعماء الموارنة من آداء البطريرك الماروني بشارة الراعي في الآونة الاخيرة. يتجنب الاربعة انتقاد ما يقوم به بالعلن ولكنهم في الغرف المغلقة لا يترددون بانتقاد “هفوات” تكاد تكون قاتلة.

يستغرب أحدهم تصعيده الكبير بوجه حزب الله بوصفه وإن بشكل غير مباشر العمليات العسكرية التي يقوم بها انطلاقا من الجنوب ب”الارهابية”، قبل ان يتراجع بعيد ساعات فيقول إنه لم يقصد الحزب، والمقصود معلوم معلوم. ويقول القطب المسيحي:”هو يعلم أنه غير قادر على خوض مواجهة مع الحزب بهذا السقف المرتفع لأنه بذلك يخوض مواجهة مع الشيعة ككل، فلماذا يبدأ هكذا مواجهة ولا يلبث ان يخرج لاصلاح ما كسره!”

لا شك ان رئيس “القوات” سمير جعجع كما رئيس “الكتائب” سامي الجميل استبشرا خيرا بـ”العظة” العالية السقف، هما اللذان رغم عدائهم الكبير للحزب وانتقاداتهما اليومية اللاذعة لم يصلا لحد توصيف عملياته الحالية في الجنوب بـ”الارهابية”. لكن الخيبة لم تتأخر لتطرق بابهما مع مسارعة الراعي للتراجع عن كلامه وإرسال الموفدين من قبله لرأب الصدع.

وتقول مصادر “الثنائي الشيعي” أن “الشيعة ككل ممثلين بحزب الله وحركة أمل والمجلس الشيعي الأعلى اعتبروا أن كلام الراعي مسّهم جميعا لذلك تمت مقاطعة لقاء بكركي من دون إقفال باب التواصل الذي بقي مفتوحا ولو بحدود دنيا”، لافتة الى أن “الراعي حاول استدراك ما حصل عبر الأب عبدو كسم ومن ثم عبر المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض لكن المعنيين أوصلوا رسالة واضحة أن ذلك لا يكفي، من هنا كان اللقاء بين نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب والمطران بولس مطر والوزير السابق الشيخ وديع الخازن”.

وتضيف المصادر:”اليوم يمكن القول إنه تم تخطي ما نعتبره إساءة لكن لا لقاء مرتقب بين الراعي والخطيب لأن عودة العلاقات الى ما كانت عليه سابقا ليس بهذه السهولة”.

من جهتها، تعتبر مصادر مطلعة على جو بكركي أنه “حصل سوء تفاهم وتم إيضاح الامور وانتهت المسألة عند هذا الحد ولا داعي لمزيد من اللقاءات”.

وصحيح انه قد لا يكون اليوم مصلحة لبكركي بالدخول بمواجهة شرسة مع حزب الله خاصة بعدما نجح الأخير بتصوير الهجوم عليه هجوما على الطائفة الشيعية، إلا أن ممّا لا شك فيه ان مصلحة الحزب بابقاء القنوات مفتوحة مع البطريركية المارونية أكبر بكثير من مصلحة الراعي بالتفاهم والتواصل من حارة حريك خاصة وأن كل القوى السياسية المسيحية الرئيسية ترفض بشدة الحرب التي قررها حزب الله وحيدا من الجنوب، فحتى وإن كان الموقف المسيحي لم يعن كثيرا للحزب ولم يغيّر بمسار المعركة شيئا، إلا أن عودته الى الداخل بعد انتهاء الحرب وهو على عداوة مع طائفة برمتها بمرجعياتها الروحية والسياسية لن يصب إطلاقا لمصلحته، خاصة في ظل استعداداته للعودة مزهوا بما يعتبره انتصارا حققه بقوة الردع.

بالمحصلة، لا ينفع انتقاد الراعي اليوم..فالمسألة أكبر من سوء تعبير كما ومن حسابات تكتيكية خاطئة. إذ يبدو واضحا أن الهوة تكبر يوما بعد بين يوم بين حزب الله والبطريركية. كما بين الحزب والقوى السياسية المسيحية.

يشعر المسيحيون أن هناك من لا يقف عند رأيهم ومن لم يعد يعنيه التوازن الدقيق في البلد. هم يخشون مزيدا من البطش في المرحلة المقبلة ومزيدا من التكبر والاستكبار. أوصلوا كل هذه الرسائل لأمين سر الفاتيكان والجواب حتما سيكون كما دائما “قلّعوا شوككم يايديكم”!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى