أبرز الأخبار

دراسة أميركية تُحدّد الأماكن الصالحة لإنشاء المطارات في لبنان… هذه هي الخريطة!

دوللي بشعلاني – الديار

تقوم الدول الكبرى التي لديها أجهزة استخباراتية في لبنان وسواه من دول المنطقة، بدراسات وأبحاث تتعلّق بهذه الدول لا يُعلم متى تستخدمها ولأي غاية. وتنشر بعضها بعد سنوات عديدة من وضعها، في حين تُبقي البعض الآخر تحت عنوان “الملفات السريّة”. ومن هذه الدراسات، دراسة أميركية كشف السفير الدكتور بسّام النعماني لـ “الديار” تفاصيلها، وهي تتعلّق بتحديد الأماكن الصالحة لإنشاء المطارات في لبنان. وقد أصحبت هذه الدراسة التي قام بها الجيش الأميركي في العام 1958 بخريطة مفصّلة، عَمِل على بعض التعديلات عليها، بهدف توضيحها أكثر.

فما الذي تتحدّث عنه هذه الدراسة، وما الذي تتضمّنه الخريطة التابعة لها؟ يجيب النعماني بأنّها دراسة صادرة عن رئاسة سلاح المهندسين في فرع الجيولوجيا العسكرية في الجيش الأميركي. وتُحدّد الخريطة المصحوبة بها الأماكن الصالحة لإنشاء المطارات في لبنان وتوزعها على درجات ثلاث هي:

1- الأراضي التي تصلح لإنشاء المطارات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة الحجم (حُدّدت على الخريطة المرفقة باللون الأخضر).

2- المناطق التي تصلح لإنشاء فقط المطارات متوسطة الحجم في الغالب، وتقع خصوصاً في مناطق إنحدارية ووديان ضيقة. (باللون البنّي على الخريطة).

3- وأخيراً المناطق التي لا تصلح لإنشاء المطارات فيها (باللون الأحمر على الخريطة).

ولعلّ المدهش في هذه الدراسة، على ما أضاف النعماني، هو أنّ منطقة “الأوزاعي – خلدة” حيث مطار بيروت “رفيق الحريري” الدولي تعتبر ضمن المنطقة “الحمراء”، أي أنّها لا تصلح لإنشاء مطار كبير فيهما!!! والمبرر الذي يقدمه الجيش الأميركي هو أن المنطقة تسود فيها الكثبان الرملية التي تتحرّك دائماً، وتحتاج إلى درجة عالية من الصيانة. فهي غالباً ما تغطّي الممرات المفترضة ويقتضي بالتالي التنظيف المتواصل لها، وكونها أيضاً قريبة من البحر، فهذا يعني أنّ المياه ستتسرّب باستمرار الى داخل المطار، سواء الى داخل المباني أو الى تحت الارض، ولهذا لا بدّ من ضخّها الى الخارج بشكل متواصل. علماً بأنّ خريطة الجيش الأميركي قد صدرت في زمن جرى فيه بالفعل إنشاء مطار خلدة آنذاك!! ففي الثلاثينات كان المطار في منطقة بئر حسن، وفي أواخر الأربعينات انتقل الى خلدة في موقعه الحالي. ولكن منطقة بيروت الكبرى المحيطة بـ “خلدة – الأوزاعي” ما بين بعبدا ونهر الكلب، فتعتبر في وقت رسم الخريطة صالحة بالنسبة للجيش الأميركي لإنشاء المطارات الكبيرة والمتوسطة الحجم (علماً بأن هذه المنطقة أصبحت عصية الآن نتيجة التمدّد العمراني الكثيف).

وبرأيه، إنّ الاميركيين ربما أرادوا من هذه الخريطة تحريك المطار للمرة الثالثة الى الداخل أو الى شمال بيروت لأسباب عسكرية تخصّهم. ولا بدّ للذين عاشوا في تلك الفترة أو عايشوها وكانوا في سدّة المسؤولية، أن يعرفوا الإجابة.

وتشير الدراسة، على ما أوضح النعماني، الى أنّ الأمر ذاته ينطبق على ساحل عكار حيث مطار القليعات (غير المشغّل بعد) وفي ساحل صور (في المنطقة الممتدة من الرشيدية إلى السكسكية)، فيعتبرهما الجيش الأميركي ضمن المنطقة “الحمراء”. ولكن المناطق الداخلية المتاخمة لهما، سواءً سهل عكار أو سهل “الحمادية – العباسية” في صور، فيعتبران ضمن المنطقة “الخضراء” الصالحة للمطارات. ولذا يمكن بالتالي اعتبار أن مطار القليعات قد أقيم على الحد الفاصل بين الساحل والسهل العكاري. أما المناطق “الخضراء” الأخرى في لبنان التي تصلح لإنشاء المطارات الكبيرة ومتوسطة الحجم، فهي تشمل: زغرتا، وأميون، وحنيدر وسهل البقيع في عكار، وسهل البقاع لا سيما في المنطقة الممتدة من القصير إلى القرعون. أما سهل الغازية جنوب مدينة صيدا، فيصلح لإقامة مطار كبير أو متوسّط فيه، ولكن مع مجالات ضيقة لإقتراب الطائرات إليها.

وفي ما يتعلّق بالمناطق “الحمراء” الأخرى التي لا تصلح للمطارات بموجب الدراسة الأميركية، فهي موزعة بشكل متفرق ولكن على شكل شريط ضيق على طول الساحل. وتشمل البرامية شمال صيدا، والرميلة، ورأس النبي يونس، والبحصاص. وثمّة “جيوب” متفرقة في خريطة لبنان تصلح لإقامة مطارات صغيرة صالحة للهيليكوبترات بموجب سلاح الهندسة الأميركي مثل بلدات الفريدس، وعين الزيت، وبينو، وعكروم في عكار، ومرج الطويل في الضنية، وعلى طول الساحل الطرابلسي من أميون إلى الميناء إلى القلمون، وفي البترون. وكذلك في سهل اليمونة، وعرسال، وأرض كشك، والطفيل في قضاء بعلبك، وفي المناطق المحيطة بدير العشائر في قضاء راشيا، وفي سهل مرجعيون، وفي يارون، وعيتا الشعب، وعلما الشعب على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، وأخيراً ساحل الناعمة في قضاء الشوف.

ويقول السفير النعماني: “لا يظنن أحد أن الخريطة العسكرية الأميركية و “الجيوب” فيها حيث تصلح لإقامة المطارات قد رسمت بشكل اعتباطي، بل هي رسمت معتمدة معايير ومقاييس جيولوجية وهندسية لنوعية الأرض وتربتها وتوافر سهول ووديان مسطحة على ألّا يتجاوز إرتفاع الهضاب معدل الـ 2% . فعلى سبيل المثال، تشرح الخريطة أن المطلوب في المناطق “الخضراء” أن تكون زاوية اقتراب الطائرات واتجاه الممرات مفتوحة ومن غير عوائق تذكر. وقد اعتبرت أن بعض الوديان أو قنوات المياه المروية، والمناطق التي لا تتوافر فيها تجهيزات صرف المياه، هي بالإجمال مناطق غير صالحة لإقامة المطارات. وكانت المناطق “الخضراء” تُعتبر قواعدها صالحة حيث توجد فيها تربة طينية أو تميل إلى الوحول في حال اختلاطها بالماء.

أمّا البيانات المصحوبة بالخريطة الأميركية فتشير، وفق النعماني، الى أن مناطق الساحل وسهل البقاع جنوب زحلة تتوافر فيها المياه الجوفية والسطحية ولا يفصل بينها إلا مسافات قليلة، لا تتجاوز بين 5 و25 كيلومترا  في الأشهر الممتدة من كانون الثاني إلى نيسان من كلّ عام، وأن هذه التربة صالحة لأغراض الطمر وتكديس الأتربة. كما أنّ الحصى متوافرة على ضفاف الأنهر والينابيع بكميات قليلة، كذلك الصخور، ولكن أحياناً يجب نقلها عبر مسافات تتجاوز الـ 7 كيلومترات. أما صخور النيترات الرملية، فموجودة في بعض المناطق بكميات قليلة على سطح التربة. وبالنسبة للمناطق التي يمكن إزالة الأشجار والمزروعات منها، فإن المناطق “الخضراء” تُعتبر أنها لا تشكل عوائق جدية ويمكن إزالتها بسهولة. أما وضع العلامات والإشارات الكبيرة حول المطار لتسهيل زوايا اقتراب الطائرات، فإنّ المطلوب في سهل البقاع الجنوبي توفيرها في مناطق مرتفعة نسبياً لتفادي تغطيتها بالمياه أثناء موسم فيضان المياه أو الأمطار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى