أخبار محلية

“المودعون تحولوا رغماً عنهم إلى جمعيات خيرية” …تبخّر الفوائد المصرفية والرأسمال معاً

المصدر : اخبار اليوم

بعد مرور خمس سنوات على الأزمة المصرفية والمالية في

لبنان، لا يزال حديث المسؤولين متداولاً حول شطب الفوائد المصرفية منذ العام ٢٠١٥ وكأنّ شيئاً لم يكن.

لشرح هذا الموضوع، لا بدّ من تقسيم الفترة أعلاه بالنسبة إلى المودعين إلى فترتين: الأولى، من العام ٢٠١٥ ولغاية العام ٢٠١٩ أي سنة بدء الأزمة، والثانية، منذ العام  ٢٠١٩ ولغاية اليوم.

خلال الفترة الأولى كان معدل الفوائد على الودائع المدولرة بحدود ال ٧٪، وإذا حذفنا منها الضريبة على الفوائد ١٠٪ فيصبح الحاصل ٦٪، أي أنّ المودع استفاد لمدة ٤ سنوات بمعدل ٢٤٪ من الوديعة وإذا حذفنا معدل التضخّم العالمي وهو ٥٪ سنوية تقريباً، فيكون حاصل استفادة المودع ٤٪ من الوديعة، إلاّ أنّ هذه النسبة اختفت كليّاً وأصبحت سلبية خلال الفترة الثانية أي مع بدء الأزمة ووقف تسديد الودائع بالدولار، والاستعاضة عن ذلك بالتعميم ١٥١ الذي أتاح للمودعين سحب جزء من ودائعهم المدولرة بالليرة اللبنانية على السعر الرسمي، والتعميم ٥٣٦ الذي جعل الفوائد مناصفة بين الليرة اللبنانية على السعر الرسمي للدولار واللولار أي بهيركات ٦٥٪ من الأموال المسحوبة ، فيكون المودعون قد خسروا نحو ١١ ٪ من أصل ودائعهم خلال الخمس سنوات الأخيرة، هذا إذا افترضنا أنهم استمروا بتقاضي الفوائد على ودائعهم، وإذا أضفنا معدل التضخم العالمي أيضاً وهو ٦٪ سنويا خلال هذه الفترة، فتصبح خسارة هؤلاء المودعين نحو ٣٦ ٪ من القيمة الشرائية لودائعهم.

بعد هذا العرض الموجز، أسأل: عن أيّ فوائد يتكلمون والهيركات والتضخّم قد التهما جزءاً يقدر بثلث الودائع حتى الآن؟ وعن أيّ فوائد يتكلّمون وعملية تسديد ما تبقى من الودائع في أيّ خطة مستقبلية لن تحصل قبل ٢٠ عاماً مع صفر فوائد، وماذا ستكون عليه قيمتها الشرائية بفعل تراكم التضخّم حينذاك؟ ؟

في حقيقة الأمر، أنّ الذين استفادوا من الفوائد المصرفية، هم أولئك المتسلّطون والمحظوظون الذين سحبوا ودائعهم قبيل الأزمة بناء على معلومات، أو هربوا أموالهم إلى الخارج بعد الأزمة بسحر ساحر، وليس مودعو اليوم الذين تحولوا رغماً عنهم إلى جمعيات خيرية تحت شعار : بلطجة من دون حدود….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى