أبرز الأخبار

هل ضرب باسيل عصفورَي بري وجعجع بحجر مبادرته الرئاسية؟

يُتقن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل قواعد اللعبة السياسية الداخلية التي جاهر على مدى سنوات بعداوته للاعبيها، ولكنه سرعان ما انخرط بها وتفوق على لاعبي الارتكاز الذين صنعوا تاريخا حافلا من المناورات والمراوغات في التوقيت القاتل فقضت على ما تبقى من البلاد.

كـ “الاسفنجة” يتعامل باسيل مع خصومه.. يمتص الرجل الحملات والمواقف والخلافات ويُعيد عصرها في المكان الذي يريده علَّه يحصل على نتائج أفضل في المعادلة الداخلية.. الحال هذا ينطبق على مبادرته الرئاسية الأخيرة والتي على عكس ما يظن البعض بأنها ولدت ميتة بعد رجمها من الحلفاء والخصوم في آن، الا أن ما يضمره الرجل من نوايا قد يجعل من المبادرة حبل نجاة لمستقبله السياسي على المدى البعيد.

عندما زار تكتل الاعتدال الوطني باسيل عشية بدء جولاته الرئاسية على الأطراف والتي استهلها من عين التينة، كان هدف الرجل تحريك الملف الرئاسي انطلاقا من ثابتتين: الأولى حشر رئيس مجلس النواب نبيه بري والمبادرة نحوه بأفكار جديدة عمادها الحوار الوطني الذي دعا اليه بري، والثانية اظهار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في موقع المعطل للاستحقاق الرئاسي الى جانب الثنائي الشيعي.

في الأولى تقصد باسيل الذهاب بعيدا مع بري في تأييده الحوار الوطني الذي يثمر جلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، وسارع باسيل الى موافقة بري حضور الحوار في ساحة النجمة بشرط الخروج برئيس للبلاد وسحب تعهد علني من رئيس المجلس بأن الحوار ليس عرفا ولن يكون كذلك بل هو لقاء استثنائي هدفه فقط تسهيل عملية انتخاب الرئيس. أراد باسيل حشر بري بين فكي الداخل المتمثل بحزب الله والذي برأيه ينتظر تغير المعادلات الخارجية لفرض رئيس للجمهورية، والخارج الذي أقنعه بري أن الطرف المعارض هو من يُعطل الرئيس عبر رفضه الحوار مع الثنائي للوصول الى توافق قبل جلسة الانتخاب.

وفي الثانية يريد باسيل حشر بري مع المجتمع الدولي لاسيما وأن رئيس حركة أمل يتجنب الضغوطات الخارجية خصوصا تلك التي قد توصله الى قائمة العقوبات. وبات باسيل على قناعة بأن جواب بري سيكون سلبيا لأنه محكوم بقرار حزب الله، وفي هذه الحالة يسجل رئيس التيار هدفا في شباك عين التينة التي تخشى العقوبات الغربية.

اما بالنسبة للقوات اللبنانية فطوق باسيل حراكها وتقصد الظهور في الاجتماع الموسع في الصيفي مع حزب الكتائب ونواب المعارضة، وأقنع الرجل هؤلاء بضرورة الذهاب مع بري الى خط النهاية لكشف نوايا الرجل المعطلة للاستحقاق، مستغلا التباين بين القوات والكتائب وبعض النواب المستقلين ليظهر انه على رأي واحد معهم في مقاربة الملف الرئاسي بعكس معراب المُصرَّة على التعطيل من أجل التعطيل لا أكثر. ويؤكد باسيل في مجالسه أن رئيس القوات ينتظر انتصارا إسرائيليا على حزب الله لفرض رئيسه على الداخل والظهور كراع للدستور والحرص على عدم المساس به، في حين يدرك الجميع أنه يجلس في دائرة الانتظار الى أن يأتي الفرج الخارجي.

بالنسبة لباسيل ستحقق مبادرته ما أراده منها. ضرب عصفورين بحجر: الأول حشر الرئيس بري أمام المجتمع الدولي، والثاني اظهار رئيس القوات على أنه المعطل الأساسي لانتخاب رئيس وأنه يقف في صف حزب الله اذ كل طرف منهما ينتظر انتصار فريقه الخارجي ليفرض نفسه على الساحة الداخلية.

ليبانون فايلز – علاء الخوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى