أبرز الأخبار

عسكرياً.. هذه خطوة “حزب الله” التالية!

السؤال الأكثر طرحاً الآن.. ما هي خطوة “حزب الله” التالية بعد وجود بوادر لدى تل أبيب لتصعيد عملياتها ضد لبنان؟ السؤال البارز أيضاً، ماذا تعني عملية استهداف إسرائيل لقادة بارزين من الحزب أمثال الشهيد طالب عبدالله الذي تم اغتياله في جويا قبل يومين، وما هي الأبعاد الإستخباراتية لذلك؟

ميدانياً، يواصل “حزب الله” سعيه لتثبيت معادلات جديدة على أساس “الردع”، لكن ما توحيه الاستهدافات الأخيرة التي نفذها هو أن القرار قد اتخذ بتحويل المعركة نحو مسار تصاعدي إنطلاقاً من لبنان من دون الركون على استهدافات عادية فقط.

ماذا يعني ذلك؟ بكل بساطة، يبدو أن الحزب قرر الذهاب أبعد من عمليات “موضعية” التي باتت “هامشية” نوعاً ما، فأدخل بحسب ما تكشف الضربات المُعلن عنها، أنهُ يسعى لضرب أماكن إسرائيلية محورية جداً، وقد يكون ذلك بمثابة تمهيدٍ لمرحلة أقسى.

الدليل على ذلك كان يوم أمس حينما أعلن الحزب قصف مصنع بلاسان للصناعات العسكرية، علماً أنه قصف قبل ذلك بأيام مركزاً إستراتيجياً معنياً مرتبطاً بالرصد العسكري والاستخباراتيّ. كذلك، استهدف الحزب بمسيرات انقضاضية ثكنة حبوشيت الإسرائيلية، فيما قصف أيضاً مراكز أخرى ذات أهمية بالنسبة للجيش الإسرائيليّ.

مصادر معنية بالشأن العسكرية فسّرت “خطة الحزب” المقبلة، وتقولُ لـ”لبنان24″ إنّ الأخير رفع من حدة عملياته لتشمل نقاطاً إستراتيجية جديدة لم تكن موجودة على خارطة الإستهدافات خلال المرحلة الماضية، ما يعني أنّ مستوى المواجهة انتقل إلى مراحل متقدمة جداً سيكونُ فحواها مؤثراً جداً ورادعاً لأي خطوة عسكرية إسرائيلية مُرتقبة ضد لبنان.

تلفت المصادر إلى أن الحزب قد ينفذ ضربة نوعية بين الحين والآخر لـ”تذكير الإسرائيليين” بأن معادلة “القصف العادي” قد ولّت، وأن المرحلة الآن هي لاستهداف المواقع العسكرية المؤثرة وتحديداً تلك المعنية بـ”اللوجستيات”.

المصادر توضح أن الحزب بضربه مصنع بلاسان، أوصل رسالة قاسية أساسها أن كافة القدرات العسكرية الإسرائيلية ستكونُ تحت مرمى الإستهداف، وتضيف: “منذ أشهر عديدة، يستهدف الحزب دبابات وقافلات عسكرية ومراكز استخباراتية ونقاط تجمع للجنود، لكنه لم يكن يسعى بشكل واضح لضرب الأماكن الأساسية التي تمنح الجيش اللوجستيات والمعدات ووسائل الحماية. أما الآن، فقد اختلفت الظروف، فبات الحزب مضطراً لفرض معادلة مصنع مقابل مصنع، والسبب الأساسي الذي أرساها هو ضربة الهرمل قبل يومين، حيث استهدفت
إسرائيل مركزاً أساسياً للوجستيات الحزب”.

الرسالة الأقوى هو أن “حزب الله” يحاول حالياً “إحباط” الصناعة العسكرية الإسرائيلية وتهديدها، وذلك وسط اعتماد تل أبيب “اقتصاد التسليح” الهادفة لإدارة وضع الذخيرة وغيرها بطريقةٍ تتناسب مع قدرات الجيش الإسرائيلي ولوجستياته وسط حرب غزة والمعارك في جنوب لبنان.

وعليه، تقول المصادر إنهُ في حال تلقت إسرائيل ضربة جديدة على صعيد الصناعات العسكرية، عندها سيكون ذلك خطيراً جداً بالنسبة لإسرائيل، الأمر الذي قد يدفعها لتصعيد ضرباتها ضد مواقع أكثر تأثيراً لدى الحزب وفي مناطق لبنانية بعيدة عن الجنوب، بحسب ما تقول المصادر.

ماذا عن الإغتيالات؟

على صعيد مسألة الاغتيالات، فإنها عادت لتطغى مجدداً على الواجهة باغتيال طالب عبدالله، القيادي البارز في “حزب الله” باستهداف طال بلدة جويا الجنوبية، الثلاثاء. هنا، فإن الرسالة والدلالة وراء هذا الإستهداف تؤدي إلى تثبيت أمور أساسية عديدة أولها أن إسرائيل مستمرة بشكل غير عادي بملاحقة كبار المسؤولين بهدف اغتيالهم، في حين أن ضربة عبدالله، الذي كان مقرباً من قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، تؤكد أن “الخرق كبير” على المستوى القياديّ ضمن الحزب، وهناك ما يجعل “البيئة القيادية” مكشوفة استخباراتياً أمام الإسرائيليين رغم كل الاحتياطات التي يتخذها الحزب.

هنا، تقولُ المعلومات إنّ الحزب بات يحقق في كافة الخروقات مهما كان نوعها، في حين أن الإجراءات تبدو مكثفة جداً لتدارك حصول أي ثغرة قد تؤدي إلى ضربات موجعة باتجاه قيادات جديدة، لكن هذا الأمر لم يؤدّ وظيفة حماية كاملة، والدليل على ذلك إستهداف عبدالله ومن سبقه من قيادات ميدانية أساسية.

لهذا السبب، فإن سيناريو الاغتيالات المؤثرة قد يستمرّ، لكن التحدي الأكبر يرتبط بقدرة الحزب على لجم تلك العمليات خصوصاً أنها باتت تستهدف رؤوساً كبيرة ذات عقل تخطيطي وعملياتي أساسي جداً. هنا، تعتبر المصادر المعنية بالشؤون العسكرية أن الضربة التي طالت عبدالله تعني أن إسرائيل تسعى لـ”كسر” كوادر “حزب الله” الأساسية، الأمر الذي قد يعني تأثيراً طويل المدى على الحزب، خصوصاً إن قرر فتح جبهة عسكرية تحتاجُ بالدرجة الأولى إلى “عقول تخطيطية” ومتميزة بدرجة عالية من الخبرة الميدانية.

بحسب المصادر، فإن المستهدفين “الكبار” يشكلون مدرسة عسكرية مهمة تسعى إسرائيل لضربها وإحباط نموها على مدى السنوات المقبلة، ما يحقق جزءاً من نظرية تل أبيب المتمثلة بـ”سحق حزب الله عسكرياً”.. ولكن، إلى أي مدى سيكون “حزب الله” متاثراً بما يجري؟ وما هي خطته لإعادة ترميم نفسه عسكرياً؟ الإجابة لدى الحزب وحده وضمن كيانه الداخلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى