أخبار محلية

هذه هي مفاجآت “حزب الله” الآتية

السؤال الأبرز بالنسبة لبيئة “حزب الله” هو التالي: ماذا سيفعل الأخير لو استمرّت حرب غزة أشهراً إضافية؟ ما هي الأسلحة التي سيكشفها ربطاً بالمفاجآت المُنتظرة؟
الإجابة عن هذه التساؤلات كافية جداً لإستشراف ما قد يجري لاحقاً على ساحة الجنوب، في وقتٍ يقولُ فيه مصدر سياسيّ مقرب من “الثنائي الشيعي” لـ”لبنان24″ إنَّ “المعركة طويلة جداً على ما يبدو، لاسيما بعد إستشراس إسرائيل داخل رفح بقطاع غزّة”.

التساؤل الأول المرتبط بما سيفعله “حزب الله” في حال استمرت حرب غزة أشهراً إضافية يأتي الجواب الحاسم عليه من مصادر مطلعة على أجواء الحزب، وتقول: “الكلام نهائي.. لا تسوية في لبنان قبل إنتهاء حرب غزة، في حين أنه لا يمكن الحديث عن أيّ ترتيبات في جنوب لبنان قبل الوصول إلى نهاية واضحة للمأساة التي يعيشها القطاع الفلسطيني”.
المسألة هذه حاسمة، لكن ما يتبين حتى الآن هو أن أمين عام “حزب الله” السيّد حسن نصرالله والذي سيُطل اليوم بمناسبة انتهاء التعازي بوفاة والدته السيدة نهدية صفي الدين، لن يتطرّق إلى تفاصيل ما ينتظر جنوب لبنان بعد انتهاء حرب غزة. هنا، تقول مصادر معنية بالشؤون العسكريّة لـ”لبنان24″ إنَّ الحزب يرى أن المعركة الحالية تتناسب مع قدراته، ولا مشكلة لديه بمواصلة القتال المحدود لأن ذلك سيمنحه قدرة على إسداء رسائل عسكرية موجعة لإسرائيل بمعزلٍ عن نطاق الهجمات التي ينفذها.

المصادر تقول إن “حزب الله ومع تقدّم الأيام، راكم أمرين أساسيين: خسائر بشرية وعسكرية لا يمكن نكرانها، وفي الوقت نفسه راكم لنفسه نقاطاً يحسبها الإسرائيليون ويعترفون بها خصوصاً عبر تقاريرهم الإعلامية”.
هنا، توضح المصادر أنَّ “حزب الله” ورغم أنه يتوق لإنتهاء الحرب سريعاً، إلا أنه في الوقت نفسه قد يجد بالأيام القتالية الإضافية فرصة للضغط الأكبر على إسرائيل وتغيير معادلة ما لصالح التسوية التي ينتظرها جنوب لبنان، والتي يتم الحديث فيه عن إنسحاب لمقاتلي الحزب بعيداً عن الحدود.
على صعيد الأسلحة والمفاجآت التي تحدّث عنها نصرالله في خطابه خلال الإحتفال التأبيني للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الأسبوع الماضي، تتحدث مصادر داخل “حزب الله” عن أنّ الأخير لم يستخدم سوى 10% من قدراته العسكرية، فيما هناك نسبة كبيرة من الأسلحة لم تظهر بعد، وقالت: “ما لا يعرفه البعض هو أنَّه لدى الحزب صواريخ لم يكشف عنها بتاتاً حتى أن التقارير الإعلامية لا تعرف قدراتها”.
المصادر تلفت إلى أنَّ المفاجآت التي تؤرق إسرائيل تتصل بخانتين: الأولى وترتبط بأن “حزب الله”، ورغم حرب الجنوب، استطاع نقل أسلحة جديدة وصواريخ إلى عمق الجبهة من دون أن تكتشف إسرائيل ذلك، فيما الخانة الثانية وهي المفاجأة الأكبر وتكمنُ في أن الحزب استطاع مؤخراً تطوير صواريخ جديدة كانت موجودة بحوزته واختبارها ميدانياً باشراف قادة إيرانيين، في حين أنه استفاد من قذائف إسرائيلية سقطت في الجنوب لإجراء اختبارات عليها ومعرفة ما إذا كانت تتضمن تقنيات متقدمة أم لا.
ما حُكي عن مفاجآت عسكرية قد يشمل “ضربات قوية” قد لا تتحملها إسرائيل، فيما من المتوقع أيضاً حصول سيناريو الإقتحام الذي تخشاه تل أبيب منذ سنوات، وهذه المرة قد يكون الهجومُ مباغتاً ومن مناطق مختلفة بعيدة عن خط التماس الأساسي في الجنوب.

لهذا السبب، وبحسب المصادر، بادر الجيش الإسرائيليّ إلى إجراء مناورات قتالية هجومية تُحاكي غزواً لجنوب لبنان، والرسالة هنا تكشف عن وجود استعدادات واضحة لأي توغل إسرائيلي مُفاجئ وذلك في حال حصول أي تصعيدٍ كبير على قاعدة “نقل المعركة إلى الآخرين”.
هنا، ما يظهر هو أنّ مستوى الحرب بات يتطور شيئاً فشيئاً وصولاً إلى إمكانية انفلاتها الأكبر، لكن النقطة الأساس تكمنُ في مكانٍ آخر: أين الولايات المتحدة وفرنسا من حقيقة التصعيد الحقيقي في جنوب لبنان؟ وهل ستتحمل باريس بالتحديد بروز جبهة جديدة تؤثر على حراكها الناشط في المنطقة وداخل لبنان تحديداً؟ كل شيء يخضع للإنتظار، وحتماً سيتبين لاحقاً الدخان الأسود للحرب، أو الأبيض للتهدئة…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى