أبرز الأخبار

سابقة جريئة.. قرار قضائي وشجاع يبطل حكماً قضى بتحويل الأموال لاحد الأثرياء النافذين…

 

Lebtalks

للمرة الأولى منذ انهيار القطاع المصرفي والعملة اللبنانية في العام ٢٠١٩، يسجل القضاء خطوة جريئة ويقوم من خلالها القضاة بلعب دور كان مطلوباً من الدولة أن تضطلع به ويهدف إلى الحفاظ على العدالة بين المودعين من خلال وضع حدود لعمليات التمييز والإستنسابية التي تحصل من أجل خدمة بعض المودعين “المحظيين” والذين يتمتعون بعلاقات مع مسؤولين سياسيين في لبنان.

وفي هذا المجال، فإن القاضي الجريء قد قرر ويعد الإستئناف كسر قرار محكمة البداية الذي قضى بأن يحول أحد المصارف وهو فرنسبنك عشرات ملايين الدولار إلى احد رجال الاعمال هو سمير طرابلسي الذي كان قد حصل على حكم قضائي بهذا التحويل.

وفيما علم موقع LebTalks أن طرابلسي على علاقة ببعض الشخصيات السياسية وقد قام بتوظيف علاقته مع بعض السياسيين من اجل ممارسة ضغوط على القضاء أدت إلى صدور قرار حكم البداية في الدعوى المقدمة من طرابلسي ضد فرنسبنك.

إلا أن حكم الإستئناف الذي صدر قد رد القرار وجمد التحويل لطرابلسي، في قرار انطلق من مبدأ العدالة والإنصاف بين المودعين، حيث أنه من غير المقبول أو حتى أنه من غير الأخلاقي أن يقوم أي مصرف لبناني بتحويل الملايين من الدولارات لمودع واحد فيما المودعين الباقين يعانون، وعاجزون عن تحويل مئة دولار إلى الخارج بنتيجة الأزمة المالية.

وتجدر الإشارة إلى أن الأزمة المصرفية نظامية وتطال كل المصارف اللبنانية وليس فقط مصرف فرنسبنك، وهو ما أخذه القاضي الجريء بالإعتبار وهو الذي اتخذ القرار متحدياً كل الضغط السياسي وحتى التهديدات للقضاة.

ومما تقدم فإن الثابت اليوم أنه وبعد سنوات على الانهيار، نجح أخيراً بعض القضاة في الخروج من دائرة الإرباك والخطاب الشعبوي، وتحملوا المسؤولية عن السلطة الرسمية في حماية ودائع اللبنانيين، ورفضوا أي قرارات بإتمام عمليات تحويل للودائع لصالح بعض الأثرياء والنافذين وذلك على حساب المودع الذي ينتظر ويترقب العدالة والقرارات الحكومية والتشريعات النيابية التي ستؤمن له حقوقه بشكل عادل ومن خلال تطبيق مبدأ المساواة بين كل اللبنانيين، مع العلم أنه كان من المفروض أن تقوم الحكومة والمجلس النيابي بمهمة هؤلاء القضاة الشجعان الذين عالجوا أزمة الودائع بطريقة واقعية وقالوا الحقيقة كما هي بعيداً من الشعبوية التي طبعت بعض الأحكام الصادرة في السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى