أبرز الأخباربأقلامهم

لبنان بين مشروعين : مشروع “الدولة” ومشروع “الدويلة”. غابي ايوب

غابي ايوب

المرصد اونلاين

منذ عام 2005 يتخبّط لبنان بين مشروعين اثنين: مشروع المستقبل ومشروع العصور القاتمة. مشروع “الدولة” ومشروع “الدويلة”. لا يخفى على أحد المشهد اللبناني بصورة شاملة. طرف يدعو إلى دولة قادرة تحتكر السلاح والقوة على كل أراضيها بحدودٍ مُرسّمة وشعبٍ انتماؤه وطني لا مذهبي أو طائفي أو عرقي. طرف آخر انتماؤه خارجي سياسياً وعسكرياً.

إيران تدعم الدويلات على حساب الدول من منظورها الأحادي لـ”أمبراطوريتها” التي تمر بالعراق وسوريا ولبنان إلى فلسطين المحتلّة وصولاً إلى اليمن. تقدّم الدعم المالي والعسكري لميليشيات يكفي وجودها في المعادلة لضرب مفهوم الدولة. فبين حزب الله وحماس وفتح الإسلام والجهاد الإسلامي ودعم نظام الأسد  وصولا إلى الحوثيين في اليمن، يبدو الرابط الأوحد بين الميليشيات تلك هو المسعى لبناء دويلات تنسف مفهوم الدولة وتقدّم الطاعة لليد الإيرانية التي تطعمها. التقاؤها في المعادلة الحسابية المذكورة يعزّز النظرية القائلة إن نظاماً في سوريا اليوم بالنسبة إلى إيران ليس سوى فرع بعنوان “دويلة الأسد” تماماً كـ”دويلة حماس” ودويلة “حزب الله” ودويلة “فتح الإسلام” في نهر البارد سابقاً ودويلة الحوثيين اليوم.

يتخبّط لبنان بين الدولة و”الدويلة”، أما النأي بالنفس عن صراعات المنطقة لا يعني مواساة الجلاد والمجلود. لا يعني القبول بدويلة على حساب الدولة في لبنان. النأي بالنفس هو بعدم المشاركة بالصراع لا بالسكوت عن الجريمة التي ترتكبها إيران بحق لبنان عبر دويلتها. صالح لبنان وقيام دولته يتعارض مع مشروع إيران وبالتالي مواجهته لا تتضارب مع سياسة بالنأي بالنفس وإلا أصبحت نأياً بالنفس عن السيادة ومصلحة المواطن اللبناني، وهو ما لا يكفله الدستور.

النجاح الأكبر الذي حققه «حزب الله» في خروجه عن النظام اللبناني هو جعل المجتمع أكثر طائفية:

عاد المسيحيون إلى قوقعتهم، وتتعالى اليوم بينهم الدعوات للخروج من النظام عبر «الفيديرلة» وربما التقسيم، وحوّل السنة إلى طائفة بعد أن كانوا في موقع يتماهى مع الدولة والمؤسسات، وخطف الشيعة إلى خارج الحدود ليجعل منهم جزءاً من دولة ولاية الفقيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى