أبرز الأخبار

خلاف وتقارب… لماذا لا يعود التحالف بين “القوّات” و”التيّار”؟

بعدما التقى “التيّار الوطنيّ الحرّ” و”القوّات اللبنانيّة” على ترشيح ودعم وزير الماليّة السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهوريّة، عاد الخلاف بينهما وتبادل الإتّهامات. ويُعبّر عن الأزمة في العلاقة بين الفريقين المسيحيين بشكل شبه يوميّ، إمّا رئيس تكتّل “لبنان القويّ” النائب جبران باسيل، وإمّا “سيّد معراب” سمير جعجع، أو أحد نوابهما.

ورغم الخلافات الكثيرة بين “القوّات” و”الوطنيّ الحرّ”، فقد جمعهما حاليّاً موضوع النازحين السوريين، واعتبرا بسرعة أنّ الهبة الأوروبيّة للبنان، التي هي عبارة عن مليار يورو، هي رشوة لإبقاء اللاجئين، ومنع سفرهم عبر البحر إلى قبرص واليونان والدول المُجاورة لهما. وتُشير أوساط سياسيّة إلى أنّ أوّل تقارب بين معراب وميرنا الشالوحي في هذا الخصوص، تمثّل بمؤتمر النازحين الذي أُقيم في البترون، وحضره النائب جبران باسيل ونائب “القوّات” عن القضاء غياث يزبك، وقد شدّد الإثنان خلال تناولهما مشكلة السوريين، على أنّ معضلة النزوح تُوحّد الأطراف السياسيّة بما فيها “لبنان القويّ” و”الجمهوريّة القويّة”، حتّى لو كانا على تباين في العديد من القضايا السياسيّة المصيريّة الأخرى.وبحسب الأوساط السياسيّة، فإنّ “القوّات” تُريد أنّ تكون طرفاً مسيحيّاً أساسيّاً في المُشاركة والمُطالبة في إعادة النازحين إلى سوريا، لقطع الطريق أمام “التيّار” في استثمار هذا الملف في الشارع المسيحيّ، وخصوصاً وأنّ الأخير كان ولا يزال من أبرز الداعين إلى حلّ أزمة النزوح السوريّ منذ فترة طويلة جدّاً.

وتُضيف الأوساط أنّ هناك عامل قوّة لدى “القوّات”، وهي تُطالب بحلّ أزمة النزوح بعدما تُأثّرت بها بشكل مباشر، بعد جريمة قتل منسقها في جبيل باسكال سليمان على يدّ سوريين، وهي تظهر على أنّها ضحيّة للوجود السوريّ في لبنان، إنّ عبر الحرب، وإن عبر السلم، الأمر الذي يُحتّم عليها التعاون مع “الوطنيّ الحرّ” ومع فرقاء آخرين وحلفائها، لتوحيد الرؤى حيال انتشار النازحين.

كما يُذكّر مراقبون، أنّ جعجع خلال إحدى كلماته، دعا مناصري “القوّات”، إلى التظاهر تزامناً مع إنعقاد مؤتمر بروكسل بشأن النازحين السوريين، لتوجيه رسالة إلى القادة الأوروبيين مفادها أنّ اللبنانيين يرفضون بقاء أيّ نازح غير شرعيّ على الأراضي اللبنانيّة.

ويُتابع المراقبون أنّه رغم التصويب سريعاً من قبل “القوّات” و”الوطنيّ الحرّ” على هبة المليار يورو، هناك نيّة لدى معراب بدعم الحكومة والموافقة على هذا المبلغ، إنّ كان لخدمة لبنان، وليس الهدف منه إبقاء السوريين في البلاد. ويلفت المراقبون إلى أنّ “التيّار” يرمي الحكومة بسهامه كلّما اجتمعت، وهو في الوقت الراهن، يدعوها إلى مُعالجة أزمة النزوح السوريّ، وقد قال نائب “لبنان القويّ” نقولا صحناوي أنّ تكتّل “لبنان القويّ” مستعدّ لدعم مجلس الوزراء في اتّخاذ تدابير حازمة لترحيل النازحين غير الشرعيين.

ويرى المراقبون أنّ الجميع يُريد المُزايدة في ملف النازحين، وكافة الكتل أصبحت ضدّ الوجود السوريّ، علماً أنّ بعضها كان يدعو إلى حمايتهم وإبقائهم في لبنان، خوفاً من إعادتهم إلى سوريا، حيث حياتهم بخطر على حدّ قولها.

وعما إذا كان الوجود السوريّ سيُقرّب “التيّار” و”القوّات” من بعضهما مرّة أخرى، ينفي مصدر مطّلع على المُحادثات بين معراب وميرنا الشالوحي أنّ يكون هناك إتّفاق قريب بالمطلق بين جعجع وباسيل، ففي السياسة هناك الكثير من الخلافات بينهما، و”حزب الله” وسلاحه هو أبرز عائق أمام قيام “إتّفاق جديد بين الرجلين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى