أبرز الأخبار

استثمارات عقارية كبيرة في إمارة دبي لرجال أعمال على صلة بـ”حزب الله” وخاضعين للعقوبات

المصدر : المدن

يكشف تحقيق استقصائي عن استثمارات عقارية كبيرة في إمارة دبي لرجال أعمال على صلة وطيدة بـ”حزب الله”، ومدرجين على لائحة العقوبات الأميركية. ما يطرح علامات استفهام كبرى، خصوصاً في ظل “العداء السياسي” المعلن بين الحزب ودولة الإمارات.
ننشر هنا، أبرز ما جاء في هذا التحقيق (بالتزامن مع نشر النص الكامل في “درج”).

يرصد برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأميركية، عشرة ملايين دولار أميركي لقاء معلومات عن أدهم طباجة، أحد ممولي “حزب الله” اللبناني، بحسب البرنامج. من يرى حجم المبلغ المرصود، يتوقع أن إيجاد أي أثر للرجل أمر صعب للغاية، لا بل شبه مستحيل، ولكنّنا تفاجأنا أنّ إيجاد عقارات باسمه في إمارة دبي، كان أسهل ممّا نتوقع! علاوة على ذلك، هناك رجال أعمال مرتبطون بـ”حزب الله” والنظام السوري، يملكون عقارات فاخرة في برج خليفة ونخلة جميرا ودبي مارينا وغيرها من المناطق.

وفي سياق مشروع “مفاتيح دبي” بالتعاون مع مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظّمة والفساد OCCRP، وخلال بحثنا في بيانات ووثائق عقارات دبي، وجدنا أن طباجة وآخرين مثله؛ ممن يخضعون للعقوبات الأميركية، يملكون عقارات في دبي.

البيانات التي يتضمّنها المشروع، هي جزء من سلسلة تسريبات تزيد على 100 مجموعة بيانات dataset، وتأتي معظم البيانات من دائرة الأراضي في دبي، بالإضافة إلى الشركات العقارية التي تملكها الدولة، وتشمل البيانات، اسم المالك المدرج لكل عقار، بالإضافة إلى معلومات تعريفية أخرى.

على مدار أشهر عدّة، استخدم الصحافيون المشاركون في هذا المشروع الوثائق، كنقطة انطلاق لاكتشاف مشهد ملكية العقارات الأجنبية في دبي، وللتحقق من هويات الأسماء والشخصيات الواردة في البيانات، تحديداً تلك المدرجة على لوائح العقوبات الدولية، أو المصنّفة كشخصيات مكشوفة سياسيّاً PEPs.

– أدهم حسين طباجة هو على لائحة العقوبات الأميركية، كأحد ممولي “حزب الله”، ولكنّه ليس الوحيد، ففريق التحقيق وجد عدداً من رجال الأعمال المرتبطين بـ”حزب الله”، يملكون عقارات في دبي، من بينهم:
– علي رؤوف عسيران: رجل أعمال، كان يدير ثلاث شركات مقرها دبي، وهو مرتبط بناظم سعيد أحمد، تاجر اللوحات والأعمال الفنية المدرج على لائحة العقوبات بتهمة تمويل “حزب الله”.
– علي رضا البناي: تم تصنيفه وشقيقه كـ”إرهابيين عالميين” بسبب دعمهما لـ”حزب الله”.
– باسم حسين مراد: مواطن بلجيكي مرتبط بـ”حزب الله” بحسب بيان العقوبات، من خلال ملكيته وسيطرته على شركا ت مختلفة متورطة في تجارة الألماس”، بحسب العقوبات الصادرة بحقه.
– محمد بزّي: مواطن لبناني بلجيكي ودبلوماسي لبناني، يخضع للعقوبات منذ عام 2019 بسبب “دعمه المالي لحزب الله”، تم القبض عليه في رومانيا في شباط/ فبراير 2023، وتسليمه للولايات المتحدة الأميركية في نيسان/ أبريل 2023.

فمن هم هؤلاء؟ ولماذا اتخذوا من دبي ملاذاً لهم، على رغم العلاقات المتوترة بين الإمارات العربية المتحدة و”حزب الله”؟ ويبقى السؤال الأهم، ما هي عملية العناية الواجبة التي تعتمدها دبي، والتي تسمح لشخصيات مدرجة على قائمة العقوبات من الاستثمار فيها، وتفتح أمامهم الأبواب والفرص لغسل الأموال؟

لماذا أصبحت دبي ملاذاً آمناً لممولي “حزب الله”؟
المؤكد من وثائق المشروع، أنّه حتى عام 2022، كان طباجة وغيره من رجال الأعمال المرتبطين بـ”حزب الله” والمدرجين على لائحة العقوبات الأميركية، من بين مالكي العقارات في دبي، والمستغرب أنّ “حزب الله” نفسه، مصنّف كجماعة إرهابية في الإمارات، وليس فقط لدى الولايات المتحدة الأميركية!

لا بدّ من الإشارة الى أنّ امتلاك عقارات في دبي، ليس أمراً خارجاً عن القانون، إلا أن وجود شخصيات مدرجة على لائحة العقوبات، ومرتبطة بـ”حزب الله” والنظام السوري (كما نكشف في تحقيق آخر في سياق هذا المشروع) يطرح علامات استفهام كبيرة على امتثال السلطات في دبي للوائح العقوبات الدولية، لا بل يطرح علامات استفهام أكبر على مواقفها السياسية الظاهرة من هذه الأطراف.

علاقة الإمارات و”حزب الله”!
تتّسم علاقة الإمارات بـ”حزب الله” بالتعقيد والمتغيرات على مرّ الأعوام الماضية، فبعدما توترت العلاقات لسنوات وصنّفت الإمارات “حزب الله” كمنظمة إرهابية، وطردت الكثير من أبناء الطائفة الشيعية اللبنانيين من دبي، تحت ذريعة قربهم أو انتمائهم الى الحزب، وسجنت عدداً منهم بتهمة التخابر مع الحزب، إلا أننا تفاجأنا أخيراً من زيارة مسؤول وحدة “الارتباط والتنسيق” في “حزب الله” وفيق صفا الإمارات، على متن طائرة إماراتية خاصة في آذار/ مارس 2024، للبحث والنقاش في ملف الموقوفين اللبنانيين في الإمارات بتهمة التخابر مع الحزب، والعمل لإعادتهم إلى لبنان.

وأكّد مصدر مطلع على الملف لموقع “درج”، أن “الزيارة كانت سرية، وتمّت بناءً على معطيات إيجابية، ولكن تسريب الزيارة إلى وسائل الإعلام من دون علم “حزب الله”، أدى إلى توقف المفاوضات، خصوصاً أن شرط الإمارات كان عدم التسريب، لتجنب الحرج مع الولايات المتحدة الأميركية وغيرها.

وأشار المصدر إلى أن “التواصل بين الطرفين لم ينقطع، وأن “حزب الله” بالمباشر، ليست له أي علاقة بالإمارات، ولا باستهداف مباشر لها، ولا يسعى إلى تقويض الأمن أو التدخل بشؤونها الأمنية والداخلية”، سائلاً: “ما إذا كانت الإمارات اتخذت هذه الخطوات من دون علم الأميركيين”.

بالعودة إلى مشروع “مفاتيح دبي”، نستعرض أبرز الشخصيات المرتبطة بـ”حزب الله”، التي ظهرت في المشروع واستطاع فريق المشروع التحقق من هويتها.

أدهم حسين طباجة
حسب وثائق “مفاتيح دبي”، يملك طباجة ستة عقارات في منطقة ند حصة في مبنى Silicon Gate 3، واستطاع فريق التحقيق التأكّد من استمرار ملكية طباجة للعقارات الستّة حتى اليوم.

طباجة ليس فقط مدرجاً على لائحة العقوبات، بل هو أيضاً على لائحة المطلوبين، وبحسب موقع مكافآت من أجل العدالة، “يقدم برنامج مكافآت من أجل العدالة مكافأة تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار أميركي، مقابل الإدلاء بأي معلومة تؤدي إلى عرقلة الآليات المالية لحزب الله، ويُعد أدهم حسين طباجة… عضواً في “حزب الله”، وله علاقات مباشرة مع عناصر تنظيمية عليا في “حزب الله”، بما في ذلك “الجهاد الإسلامي”، وهو جناح الجماعة للعمليات الإرهابية”.

بحسب البيان، “يملك طباجة عقارات في لبنان نيابة عن “حزب الله”، ولكن هل أميركا على علم بعقاراته في دبي؟”.

علي رؤوف عسيران
هو رجل أعمال آخر ترتبطه واشنطن بـ”حزب الله”، ويخضع للعقوبات الأميركية، ويدير ثلاث شركات مقرها دبي، وهي التالية:

Best Diamond House DMCC

G and S Diamond FZE

Bexley Way General Trading LLC
بحسب بيان وزارة الخزانة الأميركية، سهّل عسيران عملية الدفع والشحن واستيراد أعمال فنية اشتراها ناظم سعيد أحمد، وهو ممول بارز لـ”حزب الله”، من دور المزاد الكبرى والمعارض الدولية، لتمويل الحزب، ولفت البيان إلى أن “عسيران ساهم في تيسير الدفع والشحن وتوصيل النقد والألماس والأحجار الكريمة والفنون والسلع الفاخرة لصالح ناظم سعيد أحمد، ومساعدة الأخير على تجنب العقوبات الأميركية”.

وهنا لا بدّ من التذكير بشخصية ناظم سعيد أحمد، وهو رجل أعمال وتاجر لوحات فنية مدرج على لائحة العقوبات منذ 13 كانون الأول/ ديسمبر 2019، بتهمة تمويل “حزب الله”، وكطباجة، يقدم برنامج مكافآت من أجل العدالة مكافأة تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار أميركي، مقابل الإدلاء بأي معلومة تؤدي إلى عرقلة الآليات المالية لـ”حزب الله”، من بينها الإدلاء بمعلومات عن ناظم سعيد أحمد.
كان عسيران يملك عدداً من العقارات، تحديداً سبعة عقارات، بحسب ما تبيّن في تسريبات المشروع:
– أربعة منها في منطقة برج خليفة (وحدتان في 29 BLVD T1 ووحدة في كلّ من BD STANDPOINT A، CLAREN TOWER 2)
– عقار في دبي مارينا (Marsa Dubai) (مبنى Marina Quay West)
– عقار في AL YELAYISS 2 (مبنى TOWN SQUARE SAFI 2A)
– عقار في AL RUWAYYAH

ولكن لم يستطع فريق التحقيق من التأكد ممّا إذا كانت هذه العقارات ما زالت باسم عسيران، ولم يرد الأخير على أسئلة فريق التحقيق.

علي رضا البناي
صُنِّف علي رضا البناي، وهو قطري الجنسية، إلى جانب شقيقه عبد المؤيد البناي، باعتبارهما إرهابيين عالميين (SDGT) بسبب دورهما في تقديم المساعدة المادية، أو الرعاية، أو توفير الدعم المادي، أو التكنولوجي لـ”حزب الله”، وشارك علي البناي في إرسال مئات الملايين من الدولارات سراً إلى “حزب الله”، وحوّل الأموال إلى “حزب الله” حتى نهاية عام 2020، وخطط لتحويلات مالية كبيرة لكبار المسؤولين في “حزب الله”، بحسب بيان الخزانة الأميركية.

بحسب مشروع “مفاتيح دبي”، ظهر اسم البناي كجهة مسيطرة (controlling party) على خمس وحدات في منطقة Al Yufrah 2، ومن المرجّح أنّ البناي لم يعد يملك/ يسيطر على الوحدات المذكورة، ولم يرد على الأسئلة التي أرسلها له فريق التحقيق.

باسم حسين مراد
من بين الشركات المدرجة على لائحة العقوبات، من ضمن شبكة ناظم سعيد أحمد، هي شركة MSD SPRL Diamon Trading لتجارة الألماس، وصُنِّفت الشركة ضمن أفضل 10 مشترين للماس من متداول الألماس الرسمي في الدولة، بحسب موقع “Daily Maverick” (جنوب أفريقيا).

باسم مراد هو مواطن بلجيكي يملك أو يسيطر على Antwerp، وهو فرع MSD في بلجيكا، وMSD Capital (PTY) LTD الموجودة في جنوب أفريقيا، وMSD DMCC الموجودة في دبي، وMSD SPRL Diamond Trading الموجودة في جنوب أفريقيا، وترتبط بـ”حزب الله”، بحسب بيان وزارة الخزانة الأميركية.

ظهر اسم باسم مراد في وثائق مشروع “مفاتيح دبي” كجهة مسيطرة (controlling party) على عقارات في Al Thanyah Third ودبي مارينا (Marsa Dubai)، ولكن من المرجّح أنّ العقارات لم تعد له، ولم يرد مراد على أسئلة حق الردّ التي أرسلها له فريق التحقيق.

محمد بزّي
مواطن لبناني بلجيكي، وقنصل فخري لبناني في غامبيا سابقاً، صنّفه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) كإرهابي عالمي، لمساعدته في تقديم الدعم المالي والمادي والتكنولوجي والخدمات المالية لـ”حزب الله” في أيار/ مايو 2018، بحسب OFAC، يعتبر بزي ممولاً رئيسياً لـ”حزب الله” عبر أنشطته التجارية في بلجيكا ولبنان والعراق وفي جميع أنحاء غرب أفريقيا، بزي أيضاً كان على لائحة برنامج مكافآت من أجل العدالة.

وجّهت إليه محكمة أميركية تهمة محاولة التهرب من العقوبات وقُبض عليه في رومانيا في شباط 2023 وسُلّم للولايات المتحدة الأميركية في نيسان 2023.

ظهر اسمه في الوثائق كجهة مسيطرة على عقار واحد في AL THANYAH FIFTH، ولكن من المرجّح أنّه لم يعد يسيطر/ يملك العقار، وتعذّر تواصل فريق التحقيق مع محاميه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى