أبرز الأخبار

أبرز ما تناولته الصحف اليوم ١٥ / ٥ / ٢٠٢٤ 

Almarsadonline

 

أبرز ما تناولته الصحف اليوم ١٥ / ٥ / ٢٠٢٤

 

كتبت النهار:

توّج الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الخط البياني الذي دأب مسؤولو الحزب على اختلاف مستوياتهم على التذكير به في كل مناسبة وعلى نحو شبه يومي تقريباً بأن الحزب مستمر في إدارة الحرب في الجنوب على قاعدة “مساندة” غزة وفي وجه كل المساعي والدعوات الديبلوماسية الخارجية لفصل الوضع في غزة واحتمالات الوصول الى هدنة عن الوضع الجنوبي. ويبدو في هذه التأكيدات كأن الجهد الديبلوماسي الأميركي وكذلك الفرنسي يصطدم بالموقف الحازم للحزب بحيث تتكسر المبادرات عند حائط الحزب وتصميمه على أهدافه. لا بل يظهر أن المسعى الأميركي الذي يعوّل عليه أكثر من المسعى الفرنسي لاعتبارات تتصل بالاقتناع بأن واشنطن مؤثرة أكثر على إسرائيل من فرنسا وهي نجحت في تأمين اتفاق على الحدود البحرية عبر الموفد الأميركي نفسه الذي يتولى مساعي التهدئة وإن مجمدة بفعل تمسك الحزب برفضه أياً منها قبل انتهاء الحرب في غزة، يفشل مع الحزب كما يفشل مع إسرائيل في الضغوط عليها لمنع عملية عسكرية في رفح وفي هدنة أو وقف للنار إذا أمكن. لا بل يذهب البعض الى اعتبار الفشل مزدوجاً في لبنان، وهو ليس فشلاً أميركياً فحسب، ولو أنه يُحسب في خانتها أيضاً نتيجة عدم إمكان فصل الوضع في الجنوب عن الوضع في غزة وكذلك عدم إمكان فصل موضوع الانتخابات الرئاسية لا أن موضوع الجنوب ولا أن موضوع غزة كذلك على رغم أن الحزب يقول بالفصل على الصعيد الأخير، لكن من دون أن يظهر فعلاً أي تجاوب أو تعاون في هذا الإطار. وثمة من يرى في هذه النقطة بالذات إضعافاً لورقة التفاوض التي يمسك بها الحزب في الجنوب إذا تخلى عن التمسّك بتعطيل رئاسة الجمهورية لأن إنجاز الانتخابات وتأليف حكومة سيعطي هذه الورقة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في الدرجة الاولى كما يعزل الوضع في الجنوب ويتركه أسيراً للحرب دون الانعكاسات الهائلة الراهنة على مجمل الوضع في لبنان. فيما لبنان ككل وليس الوضع الجنوبي هو ساحة توجيه رسائل يتولاها الحزب في اتجاهات عدة باعتبار لبنان يستمر قاعدة لتوفير ورقة لإيران للتفاوض وتعزيز أوراقها. كان لافتاً لمراقبين ديبلوماسيين إعلان إيران على لسان مستشار السياسة الخارجية للمرشد الإيراني علي خامنئي كمال خرازي انفتاحها على إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، معربة عن استعدادها لـ”تغيير نهج سياستها تجاه عدوِّها اللدود” مضيفاً أن “الأميركيين يصفون الديبلوماسية بأنها الخيار الأفضل… ونحن لدينا وجهة النظر نفسها، ومستعدّون للعودة إلى المفاوضات”. وأكد أن إيران يجب أيضاً أن تكون مستعدّة لاستئناف المفاوضات النووية التي توقفت في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، و”بعد ذلك يمكننا الحديث عن منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط”. إذ توجه إيران الرسائل الى الولايات المتحدة بغضّ النظر عن أغراضها وجدية أهدافها في حمأة الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يهم إيران بقاء الرئيس الديموقراطي جو بايدن الفوز فيها بدلاً من منافسه ترامب فيما يستمر لبنان ساحة لا يؤتى في خلالها على ذكر الأثمان التي يدفعها لبنان عموماً والجنوب خصوصاً حتى مع التسليم جدلاً بنجاح الحزب في إبعاد المستوطنين عن الحدود الشمالية لإسرائيل، فيما لا ذكر لاستمرار النازحين من الجنوب وتدمير قراهم حتى أيلول وما بعده كذلك وعلى نحو موازٍ لما يحصل من الجانب الإسرائيلي. كذلك يشكل لبنان في الوقت نفسه منصة وساحة لتعزيز أوراق النظام السوري ولا سيما عشية انعقاد القمة العربية بحيث يستطيع رفع مستوى الابتزاز للعرب على خلفية تشديد الخناق على لبنان.

تقول مصادر إنه لا يمكن الحديث عن فشل أميركي تحديداً في لبنان نتيجة عدم تولي الأميركيين فعلاً مبادرة إيجاد حلول للأزمة في لبنان. والاهتمام الأميركي المتجدد راهناً، إذا صح التعبير، هو اهتمام ظرفي على خلفية الوضع في الجنوب والمخاوف من توسعه نتيجة الحرب في غزة، وهذا ربما يسعد الحزب على خلفية أنه اعتبر دوماً أنه هو من بات يستدرج الاهتمام الى لبنان بفعل “المقاومة” ضد إسرائيل ولذلك تتركز الأنظار على لبنان في رأيه في موازاة الاهتمام بالحرب في غزة والمنطقة. ولكن بالنسبة الى الأميركيين، حتى إشعار آخر، فإنهم يفصلون بين الحرب في غزة وتلك القائمة في جنوب لبنان ويفصلون بين هذه الأخيرة وموضوع رئاسة الجمهورية ويخشون في الوقت نفسه ألا تؤدي التهدئة في غزة إلى تهدئة في جنوب لبنان باعتبار أن الحرب القائمة أصبح لها ديناميتها الخاصة انطلاقاً من مندرجات القرار 1701 الذي من غير المستبعد أن يصل الى تفاهم جديد لكن بعد حين، في الوقت الذي باتت فيه الحرب المشتعلة جنوباً تحمل في طياتها احتمالات أكبر لتوسعها وهذا الخطر لا يزال موجوداً مهما يكن التقويم لدى الحزب لما يحصل في إسرائيل من انقسامات أو فشل. فما تقوم به الديبلوماسية الأميركية أو سواها أنها لا تريد توسع الحرب وإبقاء الأمور هادئة ولكن الوضع قد يصل الى أن أحداً ولا سيما إسرائيل لن تستمع الى الولايات المتحدة كما تفعل في موضوع رفح. يقوم الآخرون بواجبهم لإبقاء الأمور هادئة ولكن ليس لتنتهي الآن، ووقف إطلاق النار في غزة لا يعني وقفاً للنار في الجنوب على رغم ما يعلنه الحزب في هذا الإطار. وما يُطرح حتى الآن لا يزال لا يعني أو يلزم إسرائيل بأي شيء في الأفق المطروح لوقف النار في الجنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى