أبرز الأخباربأقلامهم

من ضرب وحدة العسكر ؟

خاص المرصد اونلاين

فجأة خفّت وتيرة التصعيد عند آخر تجمّع مطلبيّ، كان لا يزال متوهّجًًا وفعّالًا، على نحو لافت وكبير، فالعسكريّون المتقاعدون سلّموا زمام قيادتهم لضبّاط قادّة، عملوا معًا طوال سنوات، وتمكّنوا، في محطّات كثيرة، من لَيِّ ذراع الحكومة ومنعها من تمرير مشاريعها الهادفة إلى تصفية حقوق الموظفين، وبخاصّة العسكر منهم، وهم لطالما سمعوا المديح من زملائهم الذين هم في الخدمة الفعلية، مَن كانوا يشجّعون المتقاعدين على التحرّك لأنّهم ممنوعون من الاعتراض، وفاقًا للقانون. ولكنّ المباغت المشبوه حصل قبل قليل، حيث كان العسكريون المتقاعدون ينتظرون قرارًا بتصعيد المواجهة مع الحكومة التي سرّعت موعد اجتماعها بشكل مفاجىء! وبدلًا من التصعيد، تفاجأ الجميع ببيان باهت يدعو للاعتصام في ساحة الشهداء، وجاء بيانهم مخيِّبًا للآمال، إلى درجة أن العسكريين المتقاعدين دون رتبة ضابط، باستثناء قلّة منهم، شعروا بالخذلان، وبدأوا بكيل التُّهَم تجاه من تبوّأوا قيادتهم طيلة السنوات الماضية.

ماذا حصل؟ وماذا حملت الأيّام القليلة الماضية من معطيات جعلت الحكومة تضرب وحدة العسكر؟
كلام كثير يُقال في هذا المجال، أهمّه تحكّم ثلاثيّ القيادة، أهل الحلّ والربط، رئيس الحكومة الذي يؤمّن تغطية سياسية نيابية، وقيادة الجيش التي لها حساباتها الرئاسية، ورابطة قدماء القوى المسلحة وفي إبطها معظم الضباط المتقاعدون، وهؤلاء تغيّرت لهجتهم منذ أسبوع وبدأ بعضهم يتحدث بلغة منخفضة ومتردّدة، الأمر الذي شعر به العسكريون المتقاعدون على نحو واضح، ولمسوا جدّيًّا وجود قطبة مخفيّة تربط بين مصالح الذين أشرنا إليهم. وفي نظرة دقيقة للتقديمات التي طرحتها الحكومة، يتبيّن أنّ أكثر المستفيدين من مشروع الحكومة الذي ستبحثه في موضوع الرواتب، هم ضبّاط الخدمة الفعلية في القوى الامنية ( أساس رواتب كلّ من ضابط عام 690$ ضابط قائد 479$ ضابط عون 385$) فيما تتراوح الزيادات التي ستعطى لكلّ العسكريين – سواء من هم في الخدمة الفعلية أم المتقاعدون- بين مئة ومئة وخمسين دولارًا فقط. دائما وكعادتها، تجد هذه السلطة من يتبرّع ويجنّد نفسه لخدمتها، ومساعدتها في تمرير خططها الجهنمية ضدّ الوطن والمواطن لقاء وعود بمنفعة مادية أو سياسية أو وظيفية، أو حسابات ضيقة. وبالفعل هذا ما حصل مع المتقاعدين العسكريين، بحيث أتى سيف ظلمهم من رابطةوُجِدَت لخدمتهم ورعايتهم ومن بعض الضبّاط الذين نصّبوا أنفسهم قادة على العسكر المتقاعدين.

فهل يخرج من بين الوزراء من يوقظه ضميره، ويتبرّع بطرح مطالب الموظّفين عمومًا والعسكريين المتقاعدين خصوصًا، لعلّه يخفّف عنهم وطأة الكمّاشة السياسية الاقتصادية الأمنية التي تقبض على أعناقهم؟

 

صوت الشعب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى