أخبار دوليةأخبار محلية

هوكشتين في صورتين…هل يطيح الترسيم اتفاق الطائف ؟

 

أساس ميديا

ما إن وُقّع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، حتى وُزِّعت صورة للوسيط الأميركي آموس هوكستين مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. ثمّة في التاريخ مصادفات أو مفارقات لافتة، لكنّ سياسيّين كثراً بدافع براغماتيّ واسع لا يؤمنون بالصدف في السياسة ولا في مساراتها.

الأسد ونصرالله وأمن إسرائيل

إذا كان اتفاق الترسيم ينطوي على تغيير استراتيجي في موقع لبنان ودوره، خصوصاً أنه يُدرج في خانة مشابهة للتطبيع لأنّه يضمن استقراراً على الحدود الجنوبية، فإنّ هذا هدفٌ استراتيجي إسرائيلي كان قد تحقّق مع نظام الأسد في سوريا منذ السبعينيّات من خلال ضمان الأسد أمن اسرائيل وغضّ النظر عن احتلال الجولان، إلا في المواقف الإعلامية والإعلانية كما هي حال مزارع شبعا في لبنان.

أما صورة الأسد مع هوكستين فتعود إلى عام 1997. وقد التُقطت خلال لقاء بين حافظ الأسد والرئيس الأميركي بيل كلينتون في سويسرا. قبل ذلك بسنتين كان هوكستين ضابطاً في الجيش الإسرائيلي. وأدى خدمته الإلزامية في جنوب لبنان. آنذاك كان من أبرز مندرجات جدول أعمال اللقاء بين الأسد وكلينتون استكمال البحث في المفاوضات السورية – الإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام. وهو المسار الذي انطلق في مؤتمر مدريد واستمرّ. وفي هذا الإطار كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك في تصريحات صحافية عدّة في الذكرى العشرين للانسحاب من لبنان أنّ الاتفاق كان شبه منجز بين سوريا وإسرائيل، لكن الحالة الصحّية للأسد حالت دون إبرامه أو توقيعه.

لذلك لا صدفة في تسريب صورة هوكستين، ولا في نجاحه في إنجاز اتفاق الترسيم بين لبنان وإسرائيل بموافقة حزب الله. ولا ينفصل ذلك عن سعي رئيس الجمهورية ميشال عون قبل انتهاء ولايته إلى ترسيم الحدود مع سوريا، وإن كانت خلفيّات هذا التحرّك شخصية لدى عون وتهدف إلى تسجيل إنجاز في سجلّه.

الجولان ومزارع شبعا

مثل هذه المقاربات لا تحصل بناء على معطى شخصي فقط. بل ثمّة مايسترو واحد يدير هذه العملية كلّها. وهي ستكون تأسيسية لمراحل جديدة، من جنوب لبنان إلى قبرص وسوريا. وهنا لا تخفى المساعي الدولية إلى إيجاد حلّ لجزء من أراضي الجولان ومزارع شبعا، ولا سيّما أنّه بعد إعلان إسرائيل ضمّها الجولان، برزت محاولات لإيجاد صيغة يوافق عليها النظام السوري تقضي بإعادة تجديد المفاوضات من حيث توقّفت في أواخر تسعينيّات القرن الفائت، وتوزيع النفوذ في تلك المنطقة بما يخدم المصلحة السورية والمصلحة الإسرائيلية.

كانت هناك صيغة أخرى تتعلّق بمزارع شبعا يتمّ بحثها وتقوم على احتمالين: أوّلهما انسحاب إسرائيلي من جزء واسع من المزارع يتقاسم لبنان وسوريا السيطرة عليه، مقابل سيطرة إسرائيل على جزء ثالث. وثانيهما انسحاب إسرائيل منها مقابل بسط سيطرة الأمم المتحدة عليها عبر “اليونيفل” أو “الأندوف”. وتلك الصيغتان بحثتا في فترات سابقة على صعيد دولي، وتمّ تداول هذه الأفكار مع مسؤولين لبنانيين.

مؤتمر صون الطائف

هذا السياق يوجب إمعان النظر إلى ما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطوّرات. ليس صدفة أن يحصل لقاء الأسد – هوكستين في سويسرا. ولا صدفة أن يتزامن بتّ ملفّ ترسيم الحدود مع الإعداد السويسري للقاء لبناني يمهّد لحوار نظر إليه البعض في لبنان بريبة ورأى أنّه تمهيد لتغيير النظام أو تعديل مندرجات اتفاق الطائف وفق موازين القوى الجديدة.

تفترض هذه المفارقات أو الأحداث وقفة تأمّل. وقفة معطوفة على قراءة كلّ التحوّلات في العلاقات الدولية والسياسات التي ستنعكس بلا شكّ على منطقة الشرق الأوسط، ومن ضمنها لبنان. ففي هذه المنطقة تنمو نزعات شرقية تتوافق مع النزعات الاستشراقية في الغرب والميل إلى استهداف العرب. وفي مواجهة ذلك، يُفترض ببيروت أن تشهد حدثاً مواجهاً لكلّ هذه السياقات يتمثّل في مؤتمر لاتفاق الطائف يهدف إلى التمسّك به والتركيز على تطبيقه، فيما يبقى الأهمّ عدم تحوّل المؤتمر إلى محطة أو ذكرى، بل أن يكون تأسيسياً لمنطلقات سياسية جديدة.

 

يلفت موقع "المرصد اونلاين" انه غير مسؤول عن النص اعلاه ومضمونه؛ وهو لا يعبر الا عن وجهة نظر كاتبه او مصدره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى