أخبار محلية

هل يستخدم باسيل عسكرياً العناصر التي كانت لصيقة به أيام القصر؟

نداء الوطن

حين تقف مجموعة وتقول «مناكل راس الحيّة» ويهجم «حراسها» عند «نصاص الليالي» على شقق ليلصقوا صور «فخامة الرئيس السابق» ثم يعودون ويدخلون الى صحف ويجبرون العاملين فيها على الإعتذار مرددين: «لن نسكت بعد اليوم» ويدورون ويتبجحون وفي أيديهم أسلحة تتحرك في كل اتجاه هواه ليس على هواهم… نكون أمام عصابة. فهل نجح التيار الوطني الحرّ، الذي فشل فشلاً ذريعا في السياسة، في بعث عصابة مسلحة؟

كأننا في جهنم الحمراء… فجأة صدرت كلمة سرّ وبدأ الهجوم. عراك وشتائم وضرب رصاص وصوتٌ ينادي: فوتوا هلّأ. الحرس القديم في «أم تي في». نابليون بونابرت كان لديه حرس قديم. الأباطرة الفرنسيون كان لديهم حرس قديم. والتيار الوطني الحرّ لديه حرس قديم. وشتان ما بين حرس وحرس. فهل تحوّل دور الحرس القديم الذي نشأ ليدعم التيار ورئيس التيار وعمّ رئيس التيار الى عصابة مسلحة؟ سؤالٌ لم يهدأ منذ موقعة النقاش- الرابيه.

هؤلاء «يأكلون رأس الحيّة». هذا ما يعلنون عنه. فما معنى أكل رأس الحيّة؟ تختلف معاني وحكم تناول الثعابين والأفاعي في المقولات الشعبية والفتاوى وإذا استثنينا مذاق الصينيين نجد انه «لا يجوز أكل لحوم الحيات والثعابين لا لأجل التداوي ولا لغيره من الأغراض».

ما يهمنا هو: ما دور هؤلاء «آكلي الحيات»- الذين يحبون أن يطلقوا على أنفسهم صفة «أشرف الناس» أسوة بمقولة سيد «حزب الله» الى جمهوره – في الأيام المقبلة؟ هل نحن بالفعل أمام تنظيم مسلح قديم أو نحن أمام تنظيم مسلح جديد؟

سألنا من يعرف التيار، عن كثب، ومن تعرّف عليه لاحقاً: هل حراك الحرس القديم – بالقوّة – يفترض أن يُعطى أبعاداً أم هو مجرد جعجعة بلا طحين؟ هناك من اختار رسم ابتسامة عند طرح السؤال مثل المحامي إيلي محفوض قائلا: «الأبعاد التفسيرية التي يفترض أن نعطيها لتصرفات هؤلاء بسيكولوجية نفسية ونبحث لها عن دواء وطبيب وما عدا ذلك مجرد فقاعة هواء» يضيف «لا تصلح كلمة ميليشيا على هؤلاء لأن الميليشيا إذا حملت السلاح تعرف كيف تستخدمه. تسمية ميليشيا «مبهبطة» عليهم». ويستطرد «ما أريد قوله هو أن هؤلاء يستعدون لأعمال الشغب وما فعلوه في «أم تي في» عرفت به الأجهزة قبل ليلة».

إيلي محفوض اعتبر حراك الحرس القديم – أو الجديد – «فوفاش». غيره لا. هناك من رأى أن الإستعراض الذي مارسه هؤلاء وتلى استعراض إنتقال رئيس الجمهورية السابق من بعبدا الى الرابيه يشي بأن شيئاً ما يُحضّر. والسؤال هنا: إذا صحّ أن هناك نية ما بذلك فهل يملك التيار العوني القدرة على التنفيذ؟ هناك ترقب لكل ما حدث ويحدث. فحين يستعرض التيار قوته «الشعبية» أولاً ثم يعمل على استعراض قوته الإعتراضية بالسلاح ثانياً يكون يستعد لتشكيل حالة إنقلابية. هكذا هو ميشال عون حين تتأزم أموره السياسية يلجأ الى أوضاع عسكرية يقلب بها الطاولة غير مبال بالعواقب. واليوم، فقد رئيس الجمهورية السابق سلطته السياسية وقوته العسكرية وما عاد يملك صلاحية أمر الجيش اللبناني. وهو كان عارفاً بما ستؤول إليه الحال منذ كان في بعبدا لذلك أعطى الضوء الأخضر لقيامة الحرس القديم من الموت من اجل أن تكون ذراع العهد «المزروك» قبل 30 تشرين وبعد إنتهاء ولاية فخامته.

فلنسأل أمين عام لقاء الجمهورية حالياً والرجل الذي عاصر ميشال عون في تسعينات القرن الماضي نجيب زوين: هل يمكننا القول اليوم أن التيار الوطني الحرّ بات يملك ميليشيا مسلحة؟ يعود زوين الى الوراء قليلاً ليقول: قضى فخامة الرئيس ميشال عون ستة أعوام في بعبدا كانت من حسن الى سيئ الى أسوأ الى جهنم الى قعر جهنم» يضيف «يوم قام ميشال عون باتفاق مار مخايل مع «حزب الله» كان آتياً من أربعين عاماً من النضال. وعون لطالما كان القائد الملهم لجبران باسيل في حين أن الأخير لا يزال حتى اللحظة يتعلم كيف يحكم. وهذا يعني أن الإتفاق بين «حزب الله» وميشال عون جرى بناء على تاريخ الجنرال- بغض النظر عن قبض الحزب ثمنه – بينما جبران باسيل جديد على اللعبة ورأى أن الحزب الذي دعم عمه في السياسة قد يدعمه إذا أثبت قوته. والسلاح قوّة ونفوذ. من هنا بدأت فكرة الميليشيا أو لنقل العصابة».

يعرف زوين عدداً من عناصر الحرس القديم ويقول عنهم «بعض هؤلاء «كويسين» لكن غُرّر بهم. هؤلاء ليسوا أبدا ضدّ جبران باسيل لكن تصرفات جبران «ضيّعت كل البوصلة وكل الدني». في كل حال، الحاكم المطلق هو ميشال عون لا جبران باسيل. عون هو من يأخذ القرارات شخصياً وما يراه مناسباً سيكون». ويستطرد: «الحرس القديم هم من وقفوا الى جانب ميشال عون عام 1988 و1987 و1986 على تلة «تلات تمانات» وضهر الوحش وأنصار الجيش. وهؤلاء يكونون مع جبران أو مع سواه بحسب مشيئة الجنرال».

زودة مرافقين

ماذا يمكن أن يفعله هؤلاء؟ ما هي قدراتهم؟ وماذا عن كل الكلام الذي سمعناه في الأيام القليلة الماضية عن ميليشيا باسيلية جديدة؟ يجيب زوين: «هناك أمر لم ينتبه إليه كثيرون وهو أن جبران كان يستعمل- ويستفيد- من أجهزة الدولة طوال ستة أعوام حكمها عمّه. وهو لو أراد أن ينتقل من غرفة الى أخرى داخل منزله كانت ترافقه أربع مدرعات وثلاثة جيبات وقوة مؤللة. وما أخشاه أن يكون قد أصبح قادراً على التأثير على بعض العسكر الذين كانوا الى جانبه طوال تلك الفترة. هناك مخاوف حقيقية من ذلك. وخصوصاً لجهة العسكر اللصيقين بالجهاز الذي يقوده اللواء أنطوان صليبا» ويلفت زوين الى أمر آخر: «قبل أن يغادر ميشال عون القصر وقّع قراراً زاد بموجبه عدد مرافقي رؤساء الجمهورية ثلاث مرات. يعني إذا كانت حصته 12 مرافقاً أصبح العدد خمسين. ميشال عون سيستفيد من عشرة عناصر على الأكثر في حين أن الباقين سيصبحون من حصّة باسيل يمنحونه معنويات ويبقون الى جانبه». لكن هل هذا يجوز؟ يجيب «ميشال عون قادر على تركيب دينة الجرّة كما يشاء». حصل جبران باسيل على مقومات الصمود في المرحلة القادمة. فخامته أمنها له. وصديق الجنرال السابق لا يوافق على تسمية «ميليشيا» حين يُحكى عن ما نشهده من «حركات عونية» ويقول «هؤلاء لا يشكلون ما يصح تسميته بالميليشيا بل هم جماعة مسلحة خارجة عن القانون.

نعود الى الحرس القديم لنسأل زوين: هل علينا أن نميز بين عصابات جبران والحرس القديم؟ يجيب «مضت على وجود الحرس القديم أعوام عديدة وعددهم لا يزيد عن مئتي عنصر. دور هؤلاء مثل دور اللقمة في البطن «مفتاح البطن لقمة ومفتاح الشرّ كلمة». يعني برأي زوين سيكون هناك تكامل بين صراخ الحرس القديم وحراك المجموعات المسلحة. لن نشهد على الأرجح إقامة متاريس وحروب لكن «زعرنات» وهي خطيرة.

ميشال عون الذي يتهم القوات بأنها ميليشيا – ويدعم ميليشيات – متهم تياره بأنه يُشكّل عصابة. والسؤال، هل «حزب الله» راض؟ هل هو داعم؟ هل هو مبارك؟ نكاد لا نسأل أحداً إلا ويجيبنا متطرقاً الى سرايا المقاومة. «حزب الله» أراد منذ البداية توزيع مسلحيه باسم سرايا المقاومة في عكار وفي خلده وفي بيروت وفي كل مكان. وهو يقوم بـ»قبة باط» إذا كانت مصلحته تتلاءم مع ذلك. وإذا كان وجود ميشال عون في القصر خدم الحزب وقوّض ركائز الدولة فإن الحزب يستفيد من كل فوضى تحصل. ما يهم «حزب الله» أن يبقى ممسكاً باللعبة والبقية مجرد ماريونيت. هذا ما قاله نجيب زوين.

إيلي محفوض من جهته يرى أن طموح عناصر «عصابات جبران» حالياً أن تصبح جزءاً من سرايا المقاومة ويقول «الأمن سلاح ذو حدين. «حزب الله» يعلم ذلك، لكنه مستعد لاعتماد معادلة جديدة إذا ارتأى الأمر، من خلال توتير الداخل، فتنهمك الأطراف في مشاحنات وتفاصيل داخلية ويهتم هو بالشؤون الأكبر. هو يعتمد عادة هذه النمطية.

يبقى أن الوضع ليس بخير. القلق كبير. لكن قائد الجيش جوزاف عون قال كلمة اعتبرت جامدة موجهة الى أطراف عدة: «لن أسمح باللعب بالأمن». عساه خيراً.

يلفت موقع "المرصد اونلاين" انه غير مسؤول عن النص اعلاه ومضمونه؛ وهو لا يعبر الا عن وجهة نظر كاتبه او مصدره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى