أبرز الأخبار

هل سيقلب إقتراع المغتربين المعادلات القائمة؟

تكثر التحليلات منذ فترة، مركزة في التهويل على هذا الحزب أو ذاك التيار بأنه سيكون الخاسر الأكبر في انتخابات العام 2022 والتي حددها وزير الداخلية القاضي بسام مولوي في الخامس عشر من آيار المقبل، ودعا الهيئات الناخبة للقيام بواجباتها وكذلك فعلت المراجع المختصة بالموافقة عليها.

تلك التحليلات تنطلق من قاعدة أن عدد المقترعين في المغتربات قد تضاعف هذه السنة قياساً على انتخابات العام 2018 لتستنج (وفق منظورها) بأن هذه الزيادة ستصب بـ “التأكيد” لصالح حزب “القوات اللبنانية” والمجتمع المدني (أو ما سمي بالثورة)، وأن المتضرر الأساسي منها سيكون “التيار الوطني الحر” وبعض مرشحي العائلات. ولكن الملاحظ ان كل تلك التقديرات لا تستند إلى وقائع ملموسة، وإنما إلى بروباغندا إعلامية وظيفتها بث التوجهات التي تصب في صالح توليفة مدروسة.

فالعديد من المراقبين والمهتمين بالاحصاءات الإنتخابية (وبالرغم من تشكيك بعضهم في إجراء تلك الإنتخابات) يؤكدون ان لا شيء محسوماً في هذا الإطار، وإنما التحالفات هي التي سيكون لها الكلمة الفصل في تظهير النتائج وفصل زؤان الحقول عن قمح البيادر.

وإذا أخذنا نموذجاً الدائرة الثالثة في الشمال اللبناني التي تسمى بدائرة “الشمال المسيحي” أو دائرة “أبرز مرشحي انتخابات رئاسة الجمهورية”، فقد تم تسجيل الأرقام التالية: وصل عدد المُسجّلين النهائي بعد أن انتهت وزارة الخارجية من تنقيح اللوائح إلى ٢٦٦٨٢ ناخباً توزعوا على الأقضية الأربعة كالتالي: البترون (٦٤١٦)، الكوره (٦٠٢٦)، زغرتا (٨١٩٢) وبشري (٦٠٤٨) ناخباً، وهي من النسب الأعلى بين مختلف الدوائر الأخرى في لبنان.

وفي هذا السياق يرى رئيس مركز الإحصاء والدراسات الاستراتيجية، د. إيليا إيليا، وهو الباحث والخبير في الشؤون الإنتخابية ووفق شريط إحصاءات أجري بعد إقفال باب التسجيل في المغتربات لـ”احوال” أن “حزب القوات اللبنانية يحوز على نحو 43 % من هؤلاء المسجلين، فيما تتوزع النسب الأخرى على التيار الوطني الحر وتيار المرده وحزب الكتائب وحركة الإستقلال والمجتمع المدني، وبالتأكيد بعض العائلات، ولكن هذه النسب لن تمنح غلبة لفريق على آخر في أي قضاء، كما يتردد في مساحات واسعة من الإعلام في لبنان، وأن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أو رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه متوجسان من هذه الأرقام، كلام لا يجب الإعتداد به”. فوفق رؤيته إن “توزّع الأصوات باقً كما هو، باستثناء موقع واحد من أصل ثلاثة في قضاء الكورة سيتأثر بحركة التحالفات التي ستحصل”.

ويؤكد د. إيليا أن هذا التوجه ينطبق على بقية الدوائر في لبنان، حيث حضور حزب الله أو حركة أمل وآخرين!

واستناداً إلى هذه المعطيات، من الأنسب ترقب سلسلة خطوات: ففي خطوة أولى يجب إنتظار كم سينتخب من هؤلاء، إذ قياساً على إنتخابات العام 2018، لم يقترع سوى نصف عدد المسجلين في المغتربات!

وفي الخطوة التالية، تشير الأرقام إلى أن ما تم تسجيله من أعداد لمنتخبين في هذه الدائرة سينعكس إرتفاعاً في منسوب الحاصل الإنتخابي ليس أكثر، والباقي تفاصيل لا يُعتّد بها!

أما الخطوة الثالثة، فتشير إلى أن التحالفات سيكون لها دور أساسي في عملية الأصوات والفوز بهذا المقعد أو ذاك، وحتى الساعة وقبل أربعة أشهر ونصف على الموعد المقرر لإجراء الإنتخابات، لا يبدو أي من الأفرقاء مرتاحاً لتحالفاته وخصوصاً حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر أو بعض الآخرين، والكل يبتعد عن أن يكون رافعة وإنما يسعى إلى مقعد إضافي له.

وعلى سبيل المثال، إذا تحالفت القوات مع آل حرب في البترون فستخسر مقعداً في البترون وتربح حليفاً، فيما يدعمها ذلك للحصول على مقعد في الكورة. أما إذا تحالف التيار الوطني الحر مع المرشح ملحم (ويليام) طوق في بشري، فقد يضيف لها حليفاً في بشري ويخسرها مقعداً في الكورة.. إلى ما هنالك.

في حين أن هناك مجموعات ليس لديها حاصل إنتخابي ولكنها تشكّل رافعة لآخرين، وبالتالي هي ترفع من سقوفها لجهة حصولها على مقعد وزاري او تعيينات معينة في المراحل اللاحقة.

وبانتظار تلمّس حركة التحالفات وتبيان خيوطها البيضاء من السوداء، سيلعب بعض الإعلام دور المؤثر والموجّه للمقترعين، في حين أن عقول اللبنانيين في مكان مختلف تماماً وتنعكس على مراياها الأحوال المعيشية والإجتماعية الضاغطة المتقدمة على أي تأثير أو توجيه!

مرسال الترس

يلفت موقع "المرصد اونلاين" انه غير مسؤول عن النص اعلاه ومضمونه؛ وهو لا يعبر الا عن وجهة نظر كاتبه او مصدره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى