على المحك

من يوميات وطن على خط النار..

September 20, 2017


أعجب، إنما ما عدت أستغرب حين أرى الناس سكوتاً وكل شيء من حولهم إعصار.
تصيبني الخيبة، إنما تؤلمني أكثر مشاهدتهم عراة، اغتُصِبوا، فشَكَروا، ذهولهم يُربكني، إنما، وكأنهم تأقلموا، موجع.
وكأن القتلة وأهل الضحية استعجلوا الدفن، لا صلاة ولا رثاء ولا عزاء، اتفقوا، جريمة شرف..
مأساة بحجم وطن وشعب، والجميع مستغرق في سبات قطبي، لا يُريد أن يرى ولا أن يسمع، ولا أن يشهد إلا زوراً على إنجازات زعاماته، شريكة الإستثمار في الإنهيار.
في الأفق ملامح جمهورية بشروط مُحتَل وافد بخطوات حثيثة، فيما المشهد يحمل يوميات فقر مُنَظَّم، وتدجين.
حزب الله عرف تماماً من أين تؤكَل الكتف، وبمَن استعان، وكيف وَزَّعَ المهام..
بداية، من أزمات النفايات المُتَكَرّرة، وما أسماه بالحراك المدني، وفصائل الفوضى، وأعمال الشغب، والعنف، وزعران الإعتداءات، وسلسلة الرتب والرواتب، والضرائب، وصولاً الى فورة التًوَتُّر العالي الراهنة وإن كانت بسيطة مقارنة بغيرها، مروراً باستقطاب الأقطاب في ”تيرو“ المناصب، وتلزيم الصفقات، وإثارة نعرات الفساد في مواجهة حلفائه وخصومه، وخارطة طريق السلطة الحالية، التي تنتظر على الشاشات، تلقي تعليماتها من إطلالات الأمين العام.
والإستحقاقات الإنتخابية، بين تمديد وتجديد وقانون جديد، يُقَرّر مواعيدها، من الفراغ الرئاسي، وصولاً الى المجلس النيابي، مروراً بالقرارات والمواقف الحكومية، مهما ارتفعت في المقابل أصوات المنابر معترضة.
في المحصلة، جميعهم انصاعوا..
المسألة ليست في السياسة وحدها، ولا في خوض الحروب، إن كانت في الجرود اللبنانية او السورية، او في الإستثمار في أحجام الإنتصارات، لقد عرف الحزب كيف يستغل الداخل لمصلحة مشروع إيران في المنطقة، وكيف يُجَيّر الهواجس على بياض لصالح ضماناته.
وكيف يُحَوّل بوقاحة قدرة المؤسسة العسكرية على حماية البلاد الى حرج ومُساءلات واتهامات.
إنما قمة الوقاحة، لم تتوقف عند هذا الحد ولا في ما تصرّف، ولا حتى في تأجيل او إلغاء احتفالية انتصار الجيش اللبناني على داعش في ساحة الشهداء، فيما احتفل مُنتَصراً وحده قبلها في بعلبك، وأعلن على لسان السيّد نصرالله يوم التحرير الثاني على رزنامة الذاكرة اللبنانية.
بنعم حكومية، او بلا، لا فرق، ولا أهمية..
لابل أتت قمة الوقاحة على ألسنة المعترضين، وكأنهم ما اعترضوا إلا رفع عتب، ثم أطاح بأصواتهم الصمت.
يحاول البعض أن يختبئ خلف تاريخه ليقول أن عقارب ساعته لا تعمل وفق زنبرك حزب الله، ولا يتحرك على وقع موافقته، يبدو أن هذا البعض لا يقرأ سوى في عقول عراة اغتُصبوا فشكروا، وتأقلموا.
مؤسف أن تراهم ومهب الريح ملعبهم، بنفس الدور، وكأن عنجر لازالت على سطوتها، مع اختلاف الضواحي والأضاحي، والأسماء، والقليل من وجوه المرتزقة، والحفاة اللاهثين خلف ما فاتهم من سنوات حكم وذل.
هُزِموا، وهُزِمَ معهم البلد، وإن كانوا يرون في تسويات الخضوع ومكاسب الغفلة، استقرار، وانتصارات مدوية..

زر الذهاب إلى الأعلى