أبرز الأخبار

من انفجار مرفأ بيروت الى قصف مرفأ اللاذقية… حقيقة واحدة في مدينتَيْن

كتب أنطون الفتى في وكالة “أخبار اليوم”:

في لحظة إقليمية حسّاسة، ترتبط فيها “دول التطبيع” ببعضها البعض، سواء على مستوى مشاريع المياه والطاقة، على خطّ الإمارات – الأردن – إسرائيل، أو على صعيد جمع الأوراق وإعادة توزيعها، على خطّ تحسين العلاقات التركية – الإسرائيلية.

وفي عزّ إيجاد أُطُر جديدة للعلاقات العربية – السورية، والإماراتية – الإيرانية، وبعد أقلّ من 24 ساعة على زيارة مستشار الأمن القومي الإماراتي وجه دعوة إلى الرئيس الإيراني لإجراء زيارة رسمية إلى أبو ظبي. مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد طهران. وبعد أقلّ من 72 ساعة على انفجار كبير دوّى في سماء مدينة نطنز الإيرانية، وعلّق عليه نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ألون شوستر بالقول:”لا نسأل رجلاً عمّا فعله ليلاً…”، تمّ الإعلان عن ضربات إسرائيلية وُصِفَت بـ “النادرة”، على مرفأ اللاذقية في سوريا، استهدفت شحنات أسلحة لميليشيات إيرانية، مُخزّنة بساحة الحاويات في الميناء.

بيروت

واستهداف مرفأ اللاذقية، الذي يؤكّد البعض أنه ميناء إيران على البحر المتوسط، في الفكر الاستراتيجي الإيراني، هو ضربة لخطّ إيراني – سوري مباشر، تتعمّق من خلاله العلاقات التجارية بين البلدَيْن، وتتدفّق عبره الإمدادات الإيرانيّة العسكرية الى سوريا أيضاً.

وبحسب خبراء، تُعتبَر الغارة الإسرائيلية على مرفأ اللاذقية ضربة لمشروع إيران على البحر المتوسط، تُشبه تلك (الضربة) التي تلقّتها طهران على المتوسط أيضاً، بعد انفجار مرفأ بيروت، في 4 آب 2020. وهي (ضربة) مُثيرة للاهتمام من حيث أنها تأتي في لحظة مختلفة عن الظّروف الإقليمية والدولية التي أحاطت بانفجار بيروت العام الفائت، أي في عزّ التفاوض النووي في فيينا حالياً، ومن خارج سياسة أميركية تُمارس الضّغط الأقصى على إيران، كما كانت عليه الأحوال خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

حقيقة

أما الفارق في التعاطي بين ما حصل في بيروت العام الفائت، واللاذقية اليوم، هو أنه في لبنان يوجد من يُطالِب بحقيقة وعدالة، ويُعلن عن أعداد الضحايا. أما في سوريا، فكلّ شيء يبقى ضمن إطار التكتّم، في إطار الحرب الإسرائيلية – الإيرانية الحامية عسكرياً هناك، والباردة على مستوى كشف الحقائق، والخسائر.

توزيع قوى

وضع العميد المتقاعد، وقائد عملية “فجر الجرود”، فادي داوود، “الأحداث الإقليمية كافّة في إطار توزيع القوى الجديد الحاصل في المنطقة، بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان”.

وذكّر في حديث لوكالة “أخبار اليوم” بأن “الولايات المتحدة الأميركية تتّجه الى بناء تحالف لحرب باردة بوجه الصين. وفي مكان ما، تحاول واشنطن أن تأخذ روسيا معها الى هناك. والدليل على ذلك هو التواصُل بين الرئيسَيْن الأميركي (جو بايدن) والروسي (فلاديمير بوتين)، بين مدّة وأخرى، وتجميع الأوراق العسكرية بين الأميركيين والروس في البحر الأسود وبحر البلطيق، و”الكِبَاش” بين “الناتو” وروسيا في أوكرانيا، من ضمن تفادي المواجهة المباشرة، إذ يتمسّك “الناتو” بأوكرانيا ليتمركز على حدود روسيا، فيما ترفض هي التخلّي عن هذه الرئة الحيوية”.

لبنان؟

وأشار داوود الى أن “انتقال الطرف الأميركي الى الشرق الأقصى لمواجهة الصين، يتحكّم بما تقوم به واشنطن تجاه إيران أيضاً، وفي ما يتعلّق بالمفاوضات النووية، وبما يُحكى عن إفراج عن بعض المليارات الإيرانية. فواضحة هي الشروط الأميركية المتمثّلة “بضبضبة” إيرانية لـ “الحشد الشعبي” في العراق، وتعاظم النّفوذ الروسي في سوريا الذي سوف يحجّم النّفوذ الإيراني، والذي يُتوقَّع تعاظم دوره إقليمياً. وقد أوضح الأميركيون أنهم لن يمرّروا أي اتّفاق جديد في فيينا، من خارج بتّ مشكلة الأذرع الإيرانية التي كانت السبب الأساسي لنقض الاتفاق النووي السابق، خصوصاً مع مُتغيّر استراتيجي جديد يتمثّل بعودة إيران الى حوض المتوسط لأول مرة منذ عام ٣٣٣ قبل الميلاد”.

وأضاف:”التفرّغ الأميركي للصّراع مع الصين، سيترك دوراً لروسيا في منطقتنا، وفي سوريا تحديداً، حيث تنشط موسكو هناك، بحيث ان السيطرة الروسية ستطال “الهلال الشيعي” الذي يبدأ في إيران، ويُكمِل في العراق وسوريا، وصولاً الى لبنان”.

وختم:”لبنان لا يتبع العقيدة الشرقية تاريخياً، وهو ما سيُبقيه بعلاقاته التقليدية مع الغرب مستقبلاً. وهذا ما يُترجَم بنشاط الدور الفرنسي فيه، بموازاة علاقات جيّدة له (لبنان) مع الشرق، لا سيّما مع روسيا”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى