أبرز الأخبار

معوض “يتراجع” والمعارضة “تتشرذم”.. النواب يقعون في فخّ “الرتابة”!

 لم ينفع “النداء” الذي وجّهه البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى النواب، يوم الأحد الماضي، من أجل وقف “مسلسل” تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، الذي اعتبره “مخالفة خطيرة وسافرة للدستور”، بل “خيانة تجاه الوطن”، في إحداث أيّ “خرق” على خطّ الاستحقاق الرئاسي، أو بالحدّ الأدنى، في وضع حدّ لـ”استعراضات” النواب، الذين حوّلوا جلسات انتخاب الرئيس إلى ما يشبه “المسرحية”، بكلّ المعايير والمقاييس.

  
هكذا، جاءت جلسة الإثنين “مُستنسَخة” عن سابقاتها، مع تراجع عنصر “التشويق” على خطّها، ليُستبدَل بـ”رتابة” قلّ نظيرها، ولو حاول بعض النواب أن “ينوّعوا” بالأسماء التي يضعونها في الصندوق، وهم يدركون سلفًا أنّها في أحسن الأحوال مجرّد “بدل عن ضائع”، أو أن “يتفنّنوا” بالشعارات التي يختارون تسجيلها، وكأنّهم في “منافسة” على الأفكار “الإبداعية”، لا في جلسة نيابية مخصّصة لانتخاب رئيس، قبل أيام قليلة من وقوع “المحظور”، أي الفراغ.

مع ذلك، يبدو أنّ الجلسات، ولو كانت “استعراضية”، لم تعد تمرّ من دون أضرار وخسائر، فقد أفرزت جلسة الإثنين مثلاً “تراجعًا” في رصيد النائب ميشال معوض، خلافًا لما كان متوقّعًا، خصوصًا أنّه فاق عدد المتغيّبين الملتزمين معه، في مقابل زيادة “تشرذم” المعارضة، خصوصًا في شقّها “التغييري”، وكأنّ النواب المحسوبين على هذا الخط، مصرّون على ألا يُنتخَب رئيس، إلا بعد إعلان “انتهاء” تكتّلهم رسميًا، وهو ما قد حصل بصورة أو بأخرى.

 
“خسائر” المعارضة
 
باختصار، انتهت جلسة الإثنين الانتخابية على جملة من “الخسائر” لفريق المعارضة بمختلف “فروعه”، لعلّ أقساها كان على تكتل نواب “التغيير” الذي يبدو أن لائحة المنسحبين منه تزداد يومًا بعد يوم، مع إعلان النائب وضاح الصادق على هامش الجلسة أنّه اقترع لميشال معوض وأضحى “خارج التكتل”، فيما كان “التغييريون” يحاولون التقليل من وقع انسحاب النائب ميشال الدويهي قبل أيام، فيما يُحكى عن آخرين باتوا خارجه أيضًا.

لكنّ اللافت أنّ إعلان الصادق التصويت لمعوض لم يكن “إيجابيًا” للأخير، الذي تقلّص “رصيده” من 44 صوتًا إلى 39، أي بما يزيد عن عدد النواب المتغيّبين الذي كان “يضمن” تصويتهم لصالحهم، ما يعني أنّ ثمّة أكثر من نائب قد عدل عن تسميته في هذه الجلسة، إلا في حال كان الصادق قد صوّت له في الجلسة السابقة، من دون أن يعلن ذلك صراحةً، علمًا أنّه أكد وقتها أنّه اقترع مع نواب “التغيير” لشعار “لبنان الجديد”.

 
وإذا كان ما تبقى من قوى “التغيير” استعاد “تجربة” سليم إده، هذه المرّة مع عصام خليفة، ما طرح الكثير من علامات الاستفهام عن “جدوى” مثل هذا الطرح، في مواجهة ترشيح معوض، فإنّ تراجع “رصيد” معوض ضرب “استراتيجية” أحزاب المعارضة الأساسية من أجل “الضغط” على المستقلين والمترددين، ما قد يعيد “سجال المعارضين الداخلي” إلى الواجهة في الأيام المقبلة، الفاصلة عن الجلسة المقبلة التي لا يتوقع أن تأتي بجديد.
 
إلى الحوار دُر؟!
 
بعكس المعارضة، حافظت قوى الموالاة، إن جاز جمعها تحت هذا التوصيف، على “تماسكها” الظاهر، فتلطّت مرّة أخرى خلف الأوراق البيضاء التي أكّدت مجدّدًا “تفوّقها” على كلّ المنافسين، ولو أنّ معظم المراقبين يعتقدون أنّ هذا “التماسك” يخفي خلفه “انقسامًا عميقًا”، هو أكبر من ذلك الذي يضرب المعسكر المنافس، ما يمنع “دينامو” هذا الفريق من حسم مرشحه حتى الآن، تفاديًا لأيّ “إحراج” قد يصيبه بين “حلفائه” المفترضين.

 
وفي السياق، جدّد “حزب الله” موقفه المتمسّك بـ”مشروعية” إفقاد النصاب، باعتباره “وسيلة ديمقراطية”، على حدّ وصفه، والداعي إلى “التوافق” بين مختلف الكتل النيابية، من دون طرح أسماء مسبقة في محاولة لـ”فرضها”، وهو ما “يتناغم” بشكل أو بآخر مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عن عزمه على الدعوة إلى حوار نيابي بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون مطلع الأسبوع المقبل، للتوافق على انتخاب رئيس جديد.
 
لكن، بمُعزَل عن مدى قدرة مثل هذا الحوار على الانعقاد أولاً، بمشاركة جميع الأطياف، وإفراز رئيس “يباركه” المتصارعون ثانيًا، ثمّة من يعتقد انّ جذور “المشكلة” تبدأ داخل هذا الفريق أولاً، في ظلّ وجود مرشحَين “طبيعيَّين” في صفوفه، يراهن كلّ منهما على تحوّل الظروف لصالحه، من دون أن يكونا قادرَين على إبرام أيّ “تفاهم” يمكن أن يمهّد لتوافق أكبر، خصوصًا بعد فشل كلّ “الوساطات” في التقريب بينهما، ولو “جمعتهما” الورقة البيضاء مؤقتًا.

 
صحيح أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يمارس واجباته بالدعوة المنتظمة إلى جلسات انتخاب الرئيس، لكن ثمّة من يعتبر أنّ ما يمارسه النواب في المقابل هو النقيض، فهؤلاء ينزلون إلى الجلسة وقد حسموا سلفًا أنهم لن ينتخبوا أحدًا، ويسارعون لتطيير النصاب قبل الدورة الثانية، بعد أن ينهوا “استعراضاتهم” التي باتت “مملّة”، ما يجعل كثيرين يجاهرون بأنّ عدم انعقاد الجلسات “أرحم” من استمرار مثل هذه “المهزلة”! 

المصدر: “لبنان 24”

يلفت موقع "المرصد اونلاين" انه غير مسؤول عن النص اعلاه ومضمونه؛ وهو لا يعبر الا عن وجهة نظر كاتبه او مصدره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى