بأقلامهم

ماذا بقي من أوراق بيد العماد عون لفرض شروطه ؟

Almarsadonline

المحامي لوسيان عون

من يتابع تطورات المرحلة الراهنة يدرك تماماً ان سبل فرض الشروط امام تحقيق مطالب فريق رئيس الجمهورية انحسرت على ما كانت عليه سابقاً بحيث لم يعد من اوراق كثيرة يملكها في وجه خصومه الذين يتحينون الفرص للتخلص من عهد ضرب الارقام القياسية في التعطيل وشهد اسوأ انواع الانهيارات والافلاسات ونهب اموال المودعين
فرئيس الجمهورية لم يعد بيده سوى صلاحيات محدودة لاستخدامها في سبيل الصمود ومحاولة تعويم عهده خلال اشهره المتبقية من عهده.
وفي حين كان سابقاً مستقوياً بحلفائه وفي مقدمهم حزب الله، بات اليوم في وضع لا يحسد عليه وهو يبحث في الزوايا عن حليف ” بالفتيل والسراج” ولم يجد سوي خصمه اللدود ( الحليف السابق واللاحق) المرشح البارز لرئاسة الجمهورية سليمان فرنجية وهو الذي تلقى ضربة موجعة في عقر داره في الانتخابات النيابية الاخيرة.
فحلفاء ( المفرق) سقطوا كاوراق الخريف بدءاً بارسلان ووهاب وكرامة وحردان فيما المراهنة على سقوط سعد الحريري ارتدت عليه عكسياً فولد الرئيس ميقاتي ( ويا محلا الحريري) وبرز كزعيم سني يقاتل فريق عون من داخل مجلس الوزراء وها هي تحالفات التيار مع الرئيس بري لم تجد نفعاً، بل استخدم بري اصوات التيار التي دعمت مرشحيه في مناطقه، فكسر التيار في عقر داره جزين التي اعتبرها خطاً أحمر.
اليوم يقف رئيس الجمهورية وحيداً في معركته في وجه الجميع، وهو يواجه كل المنظومة الحليفة كما المعارضة له، ولن يبقى بيده الا ما يعطيه اياه الدستور مما يعتبر دعوة للاستشارات النيابية الملزمة، فان لم يدع اليها النواب، يكون التعطيل بام العين ومخالفة الدستور، لكن ما همّ من عطل لاشهر وسنوات في سبيل هدفه، ولم يبق لديه من اهداف يتيمة سوى ايصال صهره جبران باسيل الى قصر بعبدا وهذا بعيد المنال ان لم يكن قد بات مستحيلاً فيما التعطيل من قبله هدفه تحقيق مكاسب ضمن الحكومة من حقائب وازنة منها الطاقة والخارجية والدفاع، لكن حكومة الاشهر الاربعة لن تكون سوى لتصريف الاعمال يواجهها مجلس نواب معارض بامتياز بعدما شكل كل من الرئيس بري ووليد جنبلاط بيضة قبان على مستوى القرارات المصيرية.
اما المرسوم ٦٤٣٣ الذي بات يشكل آخر ورقة بالنسبة لعون للمقايضة بالعقوبات الصادرة بحق صهره او حتى للمقايضة بكرسي الرئاسة، فان قرار ارسال سفينة عملاقة ثمنها مليار دولار الى حقل كاريش والشروع بالتنقيب عن الغاز وتأمين اضخم مظلة امنية حولها من قبة حديدية وغواصات مترافقة مع تهديدات على مستوى وزاري اسرائيلي يحول المرسوم ” المحتجز” في جوارير القصر الجمهوري الى ” ورقة معلاق” لان القرار الكبير الاممي اتخذ ،وهو يستند الى اعتبار المخزون النفطي في العالم ليس ملكاً لوطن ام افراد، بل ملك دول القرار المتعطشة خاصة بعد حرب اوكرانيا الى الطاقة من نفط وغاز، فيشكل الى حين توفير الطاقة البديلة عصب الحياة العالمية، ولم تكن الحروب اقله منذ عقود حتى اليوم من العراق الى الكويت الى افغانستان الى الثورات العربية الا خير مثال على ان استخراج النفط من قبل الدول النامية محظور، وهو يبقى هدفاً للدول الكبرى تتحكم به، حتى يطال التحكم قدرة المناورة به والتهويل والتهديد ، خاصة في منطقة انكشف التواطؤ والتمثيل والضحك على الشعوب تحت شعارات فارغة ،فتبقى سفينة ” اينرجي” تشكل التحدي الاكبر لكل الممانعين الذين لن يتجرأوا باطلاق طلقة باتجاهها، بعدما بات الوضع في الشرق الاوسط اشبه بقطار سريع يلوح ” الممثلون” بوقف مساره بواسطة قصبة!
رصاصة الرحمة تبقى لدى رئيس الجمهورية الامتناع عن مغادرة قصر بعبدا،اذ ذاك لن يعد من يقف الى جانبه، بل تصبح عندها كل الاحتمالات مفتوحة، اذ سيتحول من رئيس جمهورية الى مغتصب للسلطة، وسيعاود اللبنانيون مشهد العام ١٩٩٠ ،
اذ ذاك دور المجلس النيابي بضغط من دول القرار انتخاب رئيس يحاكي المرحلة المقبلة التي تتماشى مع مصالح هذه الدول ،فلن تعود مصلحة الصهر المدلل أكثر اهمية منها،
اشهر مصيرية ينتظرها لبنان بفارغ الصبر دون استبعاد فرضيات الأسوأ،
قد يكون سبق السيف العزل ودفع لبنان ثمن تعنت في سبيل كرسي تسبب الطمع به بهدم لبنان على رؤوس ابنائه واستعماره من جديد.
فهل هذا هو الهدف المقنع؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى