أبرز الأخبار

لماذا ربط قضاء الدنمارك تفجير المرفأ بالنظام السوري؟

كلّ الطرق تؤدّي إلى دمشق… عنوان عريض يعود إلى الواجهة مع كلّ خيط جديد يتكشّف في قضيّة شحنة الموت التي أدّت إلى تفجير مرفأ بيروت في 4 آب، جاعلاً النظام السوري محور علامات استفهام عدّة تسلك الطريق نفسه، وتعتمد الأسلوب عينه، وتصبّ في النقطة ذاتها، فتؤكّد خيطاً بعد خيط أن لا مكان للصدف في عالم الإجرام.

الجديد في القضيّة هو إصدار القضاء الدنماركي حكماً على شركة بنكر هولدينغ (bunker holding)، أكبر الشركات العالمية للبترول، وهي الشركة المالكة لشركة دان بنكرينغ (Dan Bunkering). والأخيرة حجزت على الباخرة روسوس في مرفأ بيروت في العام 2013 بعدما رفعت دعوى قضائية ضدّها. أمّا التهمة فهي: “تزويد طائرات النظام السوري بالفيول”، في تجاوز لعقوبات صادرة عن الاتحاد الأوروبي. وأثبتت وثائق المحكمة بيع 172 ألف طن من وقود الطائرات، بقيمة 101 مليون دولار، في 33 صفقة بين 2015 و2017، لشركتين روسيّتين، على أن يكون التسليم في شرق البحر المتوسط. ومن المعروف أنّ الشركات الروسية الصوريّة كانت لاعباً أساسيّاً في تمييع لغز الباخرة روسوس وشحنة الموت.

اللافت في القرار القضائي نقاط عديدة تتشابك مع شحنة “نيترات الأمونيوم”، وهي كما يفسّرها الصحافي الاستقصائي فراس حاطوم في حديثه لـ”أساس”:

1- عمليّات التهريب التي نفّذتها شركة “بنكر هولدينغ” اعتمدت مسار روسوس نفسه، بدءاً من تركيا، فقبرص، ثمّ مرفأ بيرايوس اليوناني. وكانت روسوس قد توجّهت بداية إلى تركيا ثمّ إلى اليونان وبيروت. ومالك الباخرة يحمل الجنسية القبرصية، والشركة “إنترستاتوس،” التي تدير شركة سافارو المالكة لشحنة النيترات، هي شركة موجودة في قبرص أيضاً.

2- القرار القضائي يشير إلى أنّ إحدى الشحنات حُمِّلت في ميناء بيرايوس اليوناني تحديداً، وهو المرفأ الذي توقّفت فيه روسوس لأسباب غير معلومة لمدّة شهر قبل أن تكمل مسارها نحو بيروت.

3- القرار القضائي يلفت إلى أنّه خلال إحدى عمليّات التبادل التجاري بين النظام السوري وبين شركة “دان بنكرينغ”، أشار جهاز التعقّب في الباخرة إلى أنّها موجودة في ميناء بيرايوس، ثمّ أظهر أنّها توجّهت إلى بيروت، وهو نفس مسار روسوس. ويقول القضاء الدنماركي إنّه تمّ إطفاء جهاز التعقّب في هذه الشحنة تحديداً.

– في 26 أيلول 2013، حوّلت شركة “سافارو”، مالكة شحنة النيترات، ما يقارب 46 ألف دولار لشركة “دان بنكرينغ” (أي قبل انطلاق الباخرة إلى بيروت). والحوالة المالية أرسلتها شركة “سافارو”، وليس صاحب الباخرة “كارالومبوس مانوللي”. وهي مسألة غير عادية لأنّه عادة ما يدفع صاحب الباخرة ثمن الوقود وليس صاحب البضاعة.

– الباخرة روسوس مدينة لـ”بنكر هولدينغ”. وهذا الدين هو الذي أدّى إلى الحجز على الباخرة في مرفأ بيروت، واستطراداً إلى تفريغ النيترات في المرفأ، لينفجر في 4 آب 2020. وكان طلب الحجز يقول إنّ لـ”دان بنكرينغ” في ذمّة شركة يملكها صاحب الباخرة روسوس مبلغ 150 ألف دولار.

السؤال: لماذا انتظرت الشركة دخول الباخرة مرفأ بيروت لترفع دعوى حجز احتياطي بحقّها؟! وهل كان طلب الحجز ذريعة للإبقاء على الباخرة في لبنان؟!

الربط مع الجيش السوري

بحسب تقرير عن القرار القضائي نُشِر في “رويترز”، فإنّ العمليات التجارية الـ33 بين بنكر هولدينغ والنظام السوري كانت عبر شركتها الفرعية في كالينينغراد، دان بنكرينغ، التي كانت وراء جميع الصفقات الـ33. في حين أنّ Bunker Holding ورئيسها التنفيذيKeld Rosenbaek Demant ، شاركا فقط في العمليات الثماني الأخيرة. وحدثت بعض التجارة من خلال نقل الوقود من سفينة إلى أخرى أثناء وجود السفن جنباً إلى جنب في البحر المتوسط.

وقالت المحكمة إنّ الشركتين الروسيّتين، اللتين تعملان لمصلحة البحرية الروسية، قامتا بعد ذلك بتسليم وقود الطائرات إلى ميناء بانياس السوري، لتستخدمه القوات الجوية الروسية في سوريا في عملياتها العسكرية.

وبموجب القرار تمّ تغريم Dan Bunkeringما يقارب 4 ملايين دولار، أي ما يعادل ضعف ما تمّ جنيه من تجارة الوقود، وصودرت أرباح بـ2 مليون دولار. وتمّ تغريمBunker Holding بما يقارب 600 ألف دولار. وحُكم على اصحابها بالسجن لمدة أربعة أشهر مع وقف التنفيذ. وقال هنريك ساندرز محامي الدفاع عن الشركة المدانة لـ”رويترز” في التقرير نفسه إنّ “الأطراف المدانة ستطلب وقتاً للنظر في الحكم وتقرير ما إذا كانت ستستأنف”.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ الشخصيّات الذين سبق أن تحدّثنا عنهم في تحقيقات سابقة، والذين تحوم حولهم شبهة أن يكونوا شركاء محتملين في استيراد شحنة الموت على متن روسوس، هم شخصيات يدورون في الفلك الروسي – القبرصي – السوري، الذي تصل الخيوط الجديدة إليه في كلّ مرّة.

هؤلاء الشخصيّات هم: مدلّل خوري، جورج حسواني فريد وإلياس صعب. وتجمعهم عقوبات أميركية بسبب التعامل المشبوه مع النظام السوري أو الشركات الروسية الوهمية وعلاقات مالية مشبوهة مع مصرف “FBMI” الذي اقترض منه صاحب الباخرة الأساسي “كارالومبوس مانوللي” قرضاً غامضاً.

وبالتالي فإنّ القضاء الدنمركي قد اكتشف رابطاً مباشراً، وموثّقاً، بالأدلّة وبأحكام قضائية أوروبية محايدة، بين نظام بشّار الأسد، وبين النظام الروسي، وبين الأسئلة المشروعة حول “توجيه” حمولة نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت بشكل متعمّد. وهذا خيط يُفترض أنّ المحقّق العدلي في تفجير مرفأ بيروت يعلم به. فهل سنقرأ هذه الوقائع في القرار الظني الموعود؟.

المصدر: أساس ميديا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى