بأقلامهم

كورونا سياسية قاتلة / المحامي لوسيان عون

المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

مع انتشار جائحة كورونا في لبنان ،انتشرت جائحة من نوع آخر قد يصح تسميتها ” فسادرونا ” تشبه علاماتها وظواهرها الأولى الاولى بحيث يغلب عليها ظاهرة الانتشار والعدوى السريعة فتنتقل من شخص إلى آخر دون الحاجة للمس بالعقود والمستندات، بل عبر الهواء او لمجرد المخاطبة او الاختلاط، ومن الممكن ان تصيب بعدواها حزباً بكامله أو مجتمعاً أو بيئة او جماعة يجمعهم قاسم مشترك معين او رابطة ما.
مشكلة ” الفسادرونا” ان علاجها صعب ومعقد بل مستحيل في غالب الأحيان اسوة بمرض البرص الذي اجتاح العالم منذ قرون ، حيث نادراً ما يصحّ من تصيبه العدوى اذ يصبح مدمناً على ارتكاب الجرائم والاختلاسات والسرقات وكما ان المستشفيات قد اكتظت بمرضى الكورونا فإن السجون اكتظت بمصابي ” الفسادرونا” ولم يعد بالامكان لمزيد من استيعاب المصابين بها،
من حيث أعداد المصابين فان ” الفسادرونا” قد تخطت مئات الآلآف، وبقدر ما تزداد اعدادهم يومياً فلا قدرة على نشر احصاء دقيق او حصيلة يومية للاصابات ،اما لجهة اللقاح فان التلقيح ضد ” الفسادرونا” يجري عادة عبر وسائل الاعلام عن طريق الارشاد والتوعية لكن بعض هذه الوسائل تدفع بعكس التيار الى ارتكاب الفساد اسوة بالحض لدى البعض على نزع الكمامة او التظاهر ضد سياسة التلقيح اتقاء من الجائحة.
وبين الكورونا والفسادرونا يقبع اللبناني بين سندانين قاتلين شلاّ عمل الدولة ومؤسساتها وقضى على كل أمل محلي بالنهوض من هذه الحرب التي هدمت الكيان والمستقبل ولم يعد يقو اللبناني على التخلص من اعتى ازمة سياسية – مالية – اقتصادية ضربت البلاد وهدمت مقوماته.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى