أبرز الأخبار

سباق بين الانتخابات والمؤتمر التأسيسي.. تتخلّله استقالة كتل نيابية

لم تحمل الأيام الماضية، بما تخللها من لقاءات واتصالات خارجية وداخلية، أي جديد من شأنه تحريك الجمود السياسي في البلد. فكل الملفات عالقة على حالها. حتى المسعى الفرنسي مع المملكة العربية السعودية ينظر إليه البعض في لبنان بأنه انتهى عند حدوده. وكل طرف حقق ما يريد وعادت الأمور إلى قواعدها السابقة. وداخلياً، لم ينجز أي حل في مسألة تحقيقات المرفأ، حتى صفقة المقايضة بين التحقيق والانتخابات النيابية لم تصل إلى نتيجة تطبيقية.

هاجس الانتخابات
ويفرض الجمود القائم على اللبنانيين التطلع إلى ما وراء أو ما أمام هذه الازمات المتوالية. والتركيز حالياً هو على مرحلة الانتخابات النيابية وما ستحققه من نتائج. وكل القوى الداخلية والخارجية تبدي اهتماماً استثنائياً بالانتخابات. وهناك تحذيرات من مغبة تأجيلها، وإفضائه إلى فرض عقوبات دولية على القوى السياسية. ولدى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا مواقف واضحة في ما خص إجراء الانتخابات في مواعيدها. وعندما تتكاثر مثل هذه المواقف الخارجية غالباً ما تكون تعبيراً عن خشية من عدم إجراء الانتخابات أو تأجيلها. وهذا ما ترفضه القوى الدولية المهتمة بالأزمة اللبنانية.
وبناء عليه، فإن النظر إلى الحكومة الحالية أصبح تفصيلياً يتعلق بالانتخابات، بعد الضربة القاصمة التي تلقتها بفعل تعطيل جلساتها، والخلاف على اقتراح قانون الكابيتال كونترول وعدم إقراره. ما يعيق التفاوض مع صندوق النقد الدولي ويؤدي إلى تأخير الاتفاق.

مؤتمر دولي تأسيسي
وعلى هامش البحث في مصير الانتخابات وما تفرزه من نتائج وانعكاسها على الواقع السياسي الداخلي، تبرز معطيات عدة: خارجياً، ضرورة التحضير لعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان يبحث في تعديل النظام السياسي أو تجديده أو إجراء تعديلات دستورية عليه، هدفها معالجة الأعطاب التي تعطل سير عجلة الدولة.

وهذا يحتاج إلى توافق إقليمي-دولي. وهنا تتعدد السيناريوهات التي ينتظر بعضها مسار التفاوض الإقليمي الدولي، وتحديداً الإيراني الأميركي، وانعكاسه على الواقع اللبناني، في التوصل إلى اتفاق نووي مجدداً.

وفي انتظار بلورة هذه الصورة، يعيش لبنان أمام احتمالين: إجراء الانتخابات في موعدها، لتأتي نتائجها مشابهة تقريباً من الناحية السياسية لنتائج العام 2018 على صعيد القوى السياسية، بغض النظر عن التحالفات أو امتلاك الأكثرية. إضافة إلى تسجيل بعض اخترافات، من قبل قوى المجتمع المدني، أو عودة النواب الذين استقالوا تأثراً بالثورة إلى مقاعدهم النيابية. وعليه، يستمر التركيز على انعكاس الوقائع الإقليمية وانعكاساتها على الواقع الداخلي.

أما في حال استمر الانسداد في الداخل، واندفعت القوى إلى تأجيل الانتخابات، فينجم عن ذلك مخاطر كثيرة. وهناك قراءات محلية تشير إلى أن عدداً لا بأس به من القوى السياسية يفضل عدم إجراء الانتخابات خوفاً من الخسارة. وحينذاك تطرح بعض القوى السياسية أو الكتل النيابية خيار استقالتها من المجلس النيابي، ككتلة المستقبل، وكتلة القوات اللبنانية. فيصاب المجلس بضربة قوية قاصمة لن تسمح له باستكمال عمله.

لكن مخاطر هذا السيناريو أن الأمور تتجه أسرع إلى عقد مؤتمر تأسيسي جديد للبحث في مصير النظام اللبناني ومستقبله.

المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى