أبرز الأخبار

حدثٌ كبيرٌ ينتظر المنطقة… فكيف سيتأثّر لبنان؟

كتب داني حداد في موقع mtv:

ستكون الأشهر القليلة المقبلة حاسمة على صعيد ما يُكتب للمنطقة. حظوظ التسوية ترتفع كثيراً في سوريا. اتصال الملك عبدالله بالرئيس بشار الأسد، بعد نيل موافقة أميركيّة، مؤشّر. زيارة وزير الخارجيّة الإماراتي عبدالله بن زايد مؤشّرٌ أكبر.

وصلت دولٌ عدّة كانت في موقع الخصومة مع سوريا الى قناعة هي أنّ التفاوض مع دمشق يتضمّن مكاسب أكبر، خصوصاً أنّ دولاً عدّة دفعت فاتورة الحرب في سوريا من دون نتيجة. في المقابل، تبدو إيران في طليعة الدول غير المحبّذة حتى الآن لهذا التقارب، خصوصاً أنّ ثمنه سيكون خروج إيران من سوريا.
تشير المعلومات الى أنّ هذا الطرح كان روسيّاً في أساسه، ولكن عارضته الولايات المتحدة الأميركيّة قبل أن تدفع إسرائيل باتجاهه. كما دخل الأردن على الخطّ وتكفّل بدور الوسيط.
وتتوقّع أوساط دبلوماسيّة خارجيّة أن تتسارع الأمور في الأشهر القليلة المقبلة، على أن يكتمل المشهد مع مشاركة الأسد في القمّة العربيّة في آذار المقبل في الجزائر.
النقطة الأساس في الاتفاق مع سوريا هو خروج جميع القوات الأجنبيّة من الأراضي السوريّة، وهو أمر ربما تقبل به إيران لاحقاً، إلا أنّها ترفض، في المقابل، أيّ تفاوض على استمرار نفوذ ودور حزب الله. لكنّ انسحاب ايران سيؤثّر، بالتأكيد، على قوّة الحزب وسيعيد الاهتمام السوري بالملف اللبناني.

وترى مصادر قريبة من دمشق والحزب أنّ هذا الأمر سيشكّل باباً للخروج من المستنقع الداخلي الذي دفع فيه حزب الله أثماناً كبيرة، خصوصاً منذ خروج سوريا من لبنان، إذ كانت دمشق تتلقّى الكثير من السهام عوضاً عن الحزب وتقيه من “شيطان” الدخول في تفاصيل السياسة اللبنانيّة الداخليّة.
وتشير المصادر نفسها الى أنّ عودة سوريا الى لبنان غير واردة أبداً، إلا أنّ عنوان العلاقة مع لبنان ستكون التكامل الاقتصادي خصوصاً أنّ البلدين يعانيان اقتصاديّاً، وبعض المشاريع التي ستشهدها سوريا سيستفيد منها لبنان الذي قد يُحرم من مشاريع كمثل إنشاء محطة كهروضوئيّة في ريف دمشق بدعم إماراتي، بسبب وجود حزب الله الذي قد يضطرّ الى التراجع لتأمين تمرير مثل هذه المشاريع التي قد تكون باب إخراج لبنان من الانهيار الاقتصادي.
ومن المؤكد أنّ التسوية مع سوريا ستكون المدخل لتكرّ سبحة التسويات في المنطقة، من العراق الى اليمن، وصولاً الى لبنان. وما يحصل في لبنان اليوم قد يكون مخاضاً عسيراً قبل الولادة، خصوصاً أنّ السعوديّة راغبة أيضاً في الحلّ، لا بل قد تكون مستعجلة عليه وهي في مرحلة انتقاليّة على صعيد التوريث، في وقتٍ تشهد علاقتها مع الولايات المتحدة الأميركيّة بعض التوتّر الذي انعكس على ارتفاع أسعار النفط وتراجع الكميّات المنتجة بقرارٍ سعودي. في المقابل، تشهد علاقة السعوديّة مع روسيا تطوّراً كبيراً وتنسيقاً في الكثير من الملفات.
وستكون روسيا الضامن الجديد في المنطقة، وهي أصبحت نقطة التلاقي بين سوريا والسعوديّة وإسرائيل والإمارات، ما يعني أنّ حضورها العسكري سيبقى في المنطقة.

ولكن، أين لبنان من ذلك كلّه، وكيف سيتأثّر به؟
تختصر المصادر مواصفات الرئيس المقبل، في حال سلكت التسوية طريقها، كما يلي: رئيسٌ يثق به حزب الله لكي يوافق على تراجع نفوذه. رئيسٌ قادر على مفاوضة سوريا. رئيسٌ توافق عليه سوريا ويحظى بمباركة أميركيّة.
وفي وقتٍ يعيش لبنان سلسلة أزمات داخليّة وخارجيّة، ربما يكون الأمل الوحيد المتاح له اليوم هو في ولادة هذه التسوية التي سُمّيت “وثيقة التطبيع العربي”، خصوصاً إذا لم تقف إيران حجر عثرة في وجهها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى