أبرز الأخبار

جرعة دعم سعودية لميقاتي تغيظ الحريري

لا يختلف اثنان على ان التطورات المتسارعة في الساعات القليلة الماضية على خط حلحلة الازمة اللبنانية مع الخليج، وان كانت تصب في نهاية المطاف في خانة المصلحة الوطنية العليا، الا انها صبّت أولا لمصلحة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي تصدّر المشهد من الطرف اللبناني، وبخاصة ان المساعي الفرنسية كانت منسقة معه منذ البداية، وتوجت أخيرا بالاتصال الثلاثي بينه وبين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان.

قد يتساءل البعض عن موقع ودور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كل ما يحصل، فهو وان لم يكن غائبا كليا عن الصورة نتيجة التنسيق المتواصل بينه وبين ميقاتي، كما من خلال اعلان ماكرون انه سيتصل به فور انتهاء جولته الخليجية وعودته الى باريس، الا ان ابقاءه على مسافة معينة قد يكون مطلبا سعوديا غير مباشر، باعتبار انه وكما الكل يعي ان الرياض لم تكنّ يوما الود للرئيس عون، وكانت ولا تزال تعتبره و»التيار الوطني الحر» يؤمّنان الغطاء لحزب الله، لذلك هي لن ترغب باعطائه اي هدايا مجانية او دعم خاصة في العام الاخير من ولايته الرئاسية.

وبخلاف الرئيس عون، تجد السعودية بميقاتي شخصية يمكنها ان تستثمر بها، وان كانت ايضا لا تكن له كل الحب والود، وتعتبره أنه خدم وغطّى حزب الله في أكثر من محطة. لكن ما كان قبل طلاقها مع رئيس «المستقبل» سعد الحريري ليس كما بعده، بحيث كانت ولا تزال تبحث عن بديل له في الساحة السنية، لذلك ستسعى لدعم ميقاتي بالحد الأدنى، أقله بالمرحلة الراهنة حتى تتمكن من ايجاد البديل على صعيد الزعامة السنية الذي يلبي طموحاتها تماما كما يفعل رئيس حزب «القوات» سمير جعجع على مستوى الساحة المسيحية.

ويتفادى «المستقبل» اي انتقادات لميقاتي منذ تشكيل حكومته التزاما بوحدة الصف السني تحت عباءة «نادي رؤساء الحكومات السابقين»، الذي وان لم يعد موجودا عمليا ولا يجتمع، الا انه لا يزال يفرض على أعضائه عدم التعرض لبعضهم البعض. ويحاول «المستقبليون» صبّ استيائهم من ابتعادهم عن السلطة مرغمين، على «الثنائي» حزب الله و»التيار الوطني الحر»، لكن ما حصل مؤخرا لجهة جرعة الدعم التي تلقاها ميقاتي من السعودية، لا شك ستدفع «التيار الأزرق» لاعادة حساباته على عتبة الانتخابات النيابية المقبلة، من منطلق ان آخر ما يريده المساهمة ببناء ميقاتي زعامة سنية على أطلال زعامة الحريري.
ad

وفي هذا السياق، تقول مصادر سياسية مطلعة على التطورات الأخيرة، ان ما حصل على صعيد تحريك ماكرون للمياه اللبنانية الراكدة قطف ثماره أولا رئيس الحكومة، الذي يسعى لأن تنسحب الحلحلة في هذا الملف على باقي الملفات التي تمنع احياء مجلس الوزراء وعلى رأسها قضية المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. وتشير المصادر الى ان ميقاتي يعوّل على التنسيق العالي بين طهران وباريس، كما على الاهتمام الكبير الذي يبديه ماكرون بلبنان، كي يتم الخروج بتسوية تعيد عجلة الحكومة الى الدوران. وتضيف: «لا شك ان ميقاتي أبرز الراغبين بذلك تماما كما الرئيس عون، من منطلق ان آخر ما يريده هو ان تنسحب العرقلة التي شهدها كامل عهده على العام الأخير، بخلاف الحريري الذي يُفضّل كما «القوات» من موقعهما في صفوف المعارضة فشل هذه الحكومة واستمرار فشل العهد ظنا انهما بذلك قد يتمكنان من استثمار ذلك انتخابيا».

بالمحصلة، هي عملية خلط أوراق كبيرة يشهدها لبنان، لا شك ان القوى المحلية فيها مجرد متلقية للتطورات والتعليمات الخارجية…فهل تكون تسوية كبرى ام مجرد تحريك للمياه الراكدة لن يقدم او يؤخر على صعيد مد لبنان بالاكسيجن المتمثل حاليا بحفنات من الدولارات؟!

الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى